فهرس الكتاب
زميلي القبطان مضطر لكي ينفي الغائية وهو يتشبث بالنظريات الفزيائية ،لكنه للأسف هو في موقفه هذا ملكي أكثر من الملك! وهو يقول في تفسير ظاهرة الحياة ما لم يقل به حتى العلماء الفزيائين الرافضين للغائية في الكون. حيث رغم رفضهم هذا يعترفون بوجود الغائية في ظاهرة الحياة:
لننصت إلى العلماء:
يقول فرنسوا جاكوب:
"بقدر ما ينكشف لنا مدى تعقيد تركيب هذه الكائنات ، بقدر ما تزداد صعوبة إرجاع خصائصها إلى مجرد قوى ميكانيكية"
ثم لنرجع أيضا إلى كلود برنار الذي رغم كونه من أنصار النزعة العلمية اعترف بأن تعقد الظواهر البيولوجية يدفع إلى الاعتراف بأن في الطبيعة فكرة موجهة هي المسؤولة عن التناسق والانسجام الملحوظ في البنيات العضوية.
تبريرات إضافية
أما ما أسماه بالتبريرات الأضافية التي أعاد فيها الزميل القبطان فكرته عن مسألة الحساب غدا يوم القيامة وعن عدد الذين لم يصلهم الأسلام ، فقد قلت وأعيد: إن مسألة الحساب وما يسمى بأهل الفترة ، ومن لم يصلهم رسول .. فهذه كلها قضايا متروكة لله ونحن ليس من حقنا ولا من اقتدارنا معرفيا على الأحاطة بما سيكون يوم القيامة وكيفيات الجزاء ..
، وأما فيما يخص مسألة القدرة الألهية ، والسؤال المكرور: هل يستطيع الله خلق صخرة لا يقدر عن حملها ،
فقد بينت عبثية السؤال بكونه يؤول في النهاية إلى ما يلي:
هل يستطيع الله تعجيز ذاته ؟
فالسؤال في حقيقته لهو وعبث .
فنحن هنا لا نقاش القدرة الألهية ،بل نحن هنا نناقش هل الله موجود أم لا ؟
ولا أرى أن سؤال هل وجود الله موقوف بحثه على بحث قدرة هذا الأله على خلق حجر لا يستطيع حمله ؟!!!!
وللمعلومة فقط:
إن سؤال خلق الحجر الذي طرحه الزملاء هنا تابعت النقاش فيه في أشهر منتدى إلحادي أمريكي .. وصدقني لا أجد فيه سوى سفسطة لفظية .
نحن هنا نناقش وجود خالق للكون. وإذا كنت تتشبث بشرط أن يخلق هذا الخالق حجرا لا يستطيع حمله ،فإنني أستطيع أن ألزمك بنفس منطقك ، فأقول:
بسيطة إنه قادر على خلق حجر لا يستطيع حمله ولكنه لا يريد أن يخلقه!!!!!
وهكذا أرد على اعتراض من الملحد بمفهوم القدرة ، بجواب مفهوم الأرادة!
لكنني في العمق أستشعر ان هذه مجرد لعبة أطفال وقد قلت في ردي السابق أنا لو تأملنا السؤال ستنفضح حقيقته ،فهو يؤول إلى سؤال طفولي:
هل يستطيع الله تعجيز نفسه؟؟؟
سؤال عبثي بكل المقاييس ! وهو دليل آخر على أن الموقف الألحادي موقف عبثي يعشق أسئلة العبث!
وبعد التعليق على التعليقات التي كتبها زميلي القبطان ، أنتقل إلى
ثانيا:نقد الأسس الفكرية للألحاد وكشف مزاعمه العلمية .
من بين الردود التي تكررت كثيرا في ثنايا مداخلات الزميل القبطان قوله بأن موقفه الألحادي هو موقف يحترم العلم ويقف عند حدوده ،بينما الموقف الأعتقادي الأيماني هو موقف لا علمي ، ثم استحضر في مداخلته الأولى الفلسفة الوضعية لأوجست كونت قائلا:
اقتباس:
اقتباس:
لا شك في أنك تناشد العقول التي اعتادت على التربية الدينية، وليس على العمل العلمي.
لأن في إجابتك تعليق للعقل والتفكير والبحث عن الظواهر وعلاقاتها ببعضها.
فمن اعتاد على البحث عن"آليات"، و"انتظامات"، و"نماذج رياضية"ليصف بها الطبيعة، ثم يتحقق من هذه النماذج عبر التجربة والملاحظة، لن يقتنع بهذه السهولة بفكرة القوة العاقلة.
يقول عالم الإجتماع أوغست كومت:
"هناك ثلاثة مراحل في المعرفة تمر بها كل العلوم أثناء البحث عن الفهم."
المرحلة الدينية، أي مرحلة التفسير بنسب الأحداث والظواهر إلى إرادة وقصد يشبه قصد الإنسان وإرادته (روحانية الطبيعة، وحتى الأديان التوحيدية) .
ثم تأتي المرحلة الميتافيزيقية، أي تفسير الأشياء بجوهرها، بأسباب وآليات غير شخصية، ولا محل للإرادة أو القصد فيها.
في المرحلة الأخيرة يصبح هدف البحث العلمي هو وصف التشابه والتتالي دون الحاجة إلى افتراض أي جوهر خفي"."
ثم يؤكد ضمنيا أنه قد انتقل إلى المرحلة الوضعية بينما أنا لازلت ضمن المرحلة اللاهوتية حيث يقول:
اقتباس:
اقتباس:
يبدو أن حوارنا هو بالدرجة الأولى عن الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية.
ثم ارتكز من جديد على الوضعية الجديدة - على الرغم من كونه صرح بكونه لا يهمه الأنتقاد اللاحق الذي وجه إليها - وذلك عندما رد علي فأحال على فتجنشطين.واعتبر أن الوضعية المنطقية:
اقتباس:
اقتباس:
مدرسة قدمت خدمة كبيرة في كبح قصور الهواء الميتافيزيقية، وإن تكن الصعوبات التي واجهتها تتعلق بوضع مقاييس مناسبة للتفريق بين المقولات ذات المعنى واللغو
وبناء على ما سبق نلاحظ أن الموقف الذي عبر عنه زميلي وكرره في كل حين هو أن المعتقد الألحادي معتقد علمي يقف عند حدود النتائج العلمية ،بينما الموقف الأيماني هو موقف لاعلمي.
ثم دعانا في نهاية مداخلته الثانية إلى أن ننتقل من الحالة العقلية اللاهوتية إلى الحالة العقلية العلمية ، مستندا في دعوته على أوجست كونت كأساس فلسفي يدعم به أطروحته.