فهرس الكتاب

الصفحة 18186 من 27364

محمد سليم العوا: نحن عندنا مبدأ أن الحوار يصلح مع الخلق جميعاً لا يوجد أحد يستعصي الحوار عليه، وكل إنسان له رأى وله حجة وله منطق تستطيع أن تحاوره بمقتضى رأيه وحجته ومنطقه لكي تبين الحق، لا لكي تصل به إليه فإن الأنبياء أنفسهم - صلوات الله وسلامه عليهم- لم يصلوا بالناس جميعاً إلى الحق الذي بعثوا لأدائه إلى الخلق، ولكنهم استطاعوا أن يبنيوا هذا الحق للناس أجمعين، مَن قبله منهم دخل في دين الله ومن أبي بقي كافراً ومات على ذلك. فمهمة أهل العلم وأهل الفكر وأهل الرأي هي بيان الحق، وليست مهمتهم أن

أحمد منصور [مقاطعاً] : أن يقبل الناس هذا أو يقتنعوا به..

محمد سليم العوا [مستأنفاً] : أن يحملوهم عليه، ليست مهمتهم أن يحملوهم عليه، مهمتهم البيان. الأمر الثاني يا أخ أحمد الذي أحب أن أبينه لإخواني المشاهدين - أن عندنا في تراثنا علماً كاملاً اسمه (علم الجرح والتعديل) يجوز بمقتضى قواعده أن يُبين ما في الرجل الذي يتعرض للعمل العام من سالب وعيوب، ومن هنا لا غيبة ولا إثم في الكلام عن الذين يتصدون للتعليم وللرواية عندما (...) البشر

أحمد منصور [مقاطعاً] : لكن ما هي حدود - عفواً يا دكتور ما هي الحدود التي يصل بها الأمر في وصف هؤلاء؟ هل ممكن أن يصف فلان بأنه فور وأنه..

محمد سليم العوا: نعم.. تصفه.. تصفه.. تصفه بما فيه، إذا كان قد ارتكب إثماً معيناً تصفه به، إذا كان متزندقاً نقول متزندق، إذا كان ملحداً نقول ملحد، إذا كان من أهل الأهواء والبدع نقول ونبين بدعته حتى لا يغتر به الناس، أما أن نصفه بشتائم أو سباب فهذا غير جائز أن نقول هذا مجرم أو نقول هذا كذا من أوصاف الشتم والسب أو هذا جبان، أو هذا ضعيف أو هذا لا يقوى على حمل القصة، كما قال بعضهم على محطات منها محطتكم أخيراً، فهذا لا يجوز، ينبغي أن يكون الوصف بما فيه وأنت متيقن منه، هذه.. هاتان..

أحمد منصور [مقاطعاً] : وفق ضوابط وأسس وضعت في علم الجرح والتعديل يقربها الشرع.

محمد سليم العوا: نعم هذه الضوابط موجودة في علم الجرح والتعديل منها أن تتهمه أو تصفه بما تتيقن أنه فيه، وأن يكون لهذا الوصف سبب كأن يكون متصدياً للتعليم أو الافتاء أو الإقراء أو الرياسة أو الوزارة أو ما إليها، وأن يكون هذا الوصف في المجال العلمي وليس في مجال المنابذة بالألقاب والشتائم أو ما إليها، وأن يكون لهذا الوصف فائدة، فالآن أنت ذكرت فرج فودة، ما فائدة وصف فرج فودة؟ فرج فودة مات!! فإصف الذين يقومون الآن باغواء الناس وإضلالهم، أما فرج فودة فقد أفضى إلى ربه إن خيراً فخير وإن شراً فشر، فمن هذا.. هذا من بين الضوابط المهمة الموجودة في هذا العلم وهناك ضوابط أخرى كثيرة يعرفها أهله وأصحابه. لماذا انتشر الفكر الإلحادي؟ سؤالك: لماذا انتشر الفكر الالحادي؟

أحمد منصور: نعم

لماذا انتشر الفكر الإلحادي في الآونة الأخيرة؟

محمد سليم العوا: الحقيقة إنه لم ينتشر الآن أكثر مما كان، نسبته إلى الفكر الإيماني واحدة، لكن اللى انتشر وسائل الإعلام ووسائل النشر وبعض إخواننا العلماء يقولون من مصائب المطبعة أنها نشرت السخافات على الناس، أنا لا أقول هذا، لكن أقول من مصائب وسائل الإعلام كلها أنما كان.. أنها كما تنشر الطيب الحسن المفيد، تنشر الغث السخيف، ونحن نحب أن ينتشر الطيب ويقل الغث السخيف هذا هو ما عندي.

أحمد منصور: نعم دكتور أيضاً.. يقال أيضاً أن من هذه الأسباب هو التهاون القضائي أو القانوني في مواجهة من يظهر أفكاراً إلحادية وبصفتك قانوني ومحامي وأستاذ للقانون، نسألك ما.. ما هي العقوبة فعلاً؟ هل.. هل فعلاً البساطة في العقوبة تشجع هؤلاء؟

محمد سليم العوا [مقاطعاً] : أخي.. أخي اسمح لي آخر.. آخر القضايا التي عرضت على المحاكم في بلدنا مصر كانت قضية الدكتور نصر أبو زيد وأنا..أنا أصدرت عنها كتاباً كاملاً اسمه"الحق في التعبير"، هذه القضية ناقش فيها القضاء أفكار نصر أبو زيد فكرة فكرة، ومراجعه ومصادره مصدراً مصدراً، وانتهى إلى الحكم بأن هذا الرجل قد إرتد عن الإسلام، ثم ذهبوا إلى المحكمة الأعلى محكمة النقض، ثم خاصموا قضاة محكمة النقض، واستمر الحكم على ما هو عليه، فليس هناك تهاون، لكن هناك أقوام يتجرأون على الأمور فيصفون الناس بالكفر وهم لم يكفروا، ويصفون الناس بالإلحاد وهم لم يلحدوا، ولا يتحملون الخلاف الفكري مع أن أئمتنا وأسلافنا تحملوا أضعاف ما نراه اليوم في الحياة العامة، نحن نقول إن المسيء ينبغي أن يوقف عند حده بكل الوسائل القانونية المشروعة، ولكن نقول إن الخلاف في الرأي ضرورة من ضرورات الحياة، وأن تعدد الاجتهادات من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وأن هذا الدين الذي أباح فيه النبي صلى الله عليه وسلم

أحمد منصور: عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت