فهرس الكتاب
محمد سليم العوا: الاجتهاد مع الخطأ وجعل للمخطيء أجراً واحداً، وهي سابقة غير معروفة في أي نظام فكري في الدنيا، حتى اليوم، هذا الدين لا يمكن أن يضيق برأي أو بفكرة أو بمناقشة مسألة، وقد كان أسلافنا واسعوا الصدر، راحبوا الفكر، يتقبلون كل شيء ويناقشونه ويردون عليه، وقال مالك رضي الله عنه وأرضاه"كل مخلوق يؤخذ من كلامه ويترك إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم"فأنا يا سيدي لا أري أن.. أنه يجوز أن نضع قيوداً أو حدوداً وإنما نتصدي للفكرة بالفكرة وللكمة بالكلمة وللرأي بالرأي، والقضاء هو المرجع والملاذ للفصل بين المخطئ والمصيب. هذا هو.
أحمد منصور: يعني أنت تتفق مع.. تتفق مع صادق جلال العظم الذي - قبل يومين فقط- قال نحن نريد من الإسلاميين أن يحاورون الكتاب بالكتاب والقصيدة بالقصيدة والفكرة بالفكرة والمقالة بالمقالة؟
محمد سليم العوا: لا أنا.. أنا أقول هذا.. يا أستاذ أحمد أنا أقول هذا من عند نفسي ولا أتفق مع صادق جلال العظم في أي شيء قط؟
أحمد منصور: نعم.. نعم
محمد سليم العوا: أنا بيني وبين صادق جلال العظم.. نحن نقيضان، لا أتفق معه في شيء، إنما أنا أقول هذا من منطلق ديني وعقيدتي وثقافتي.
أحمد منصور: طب،ما.. ما هو السقف ما هو القف؟ أليس هنا سقف دكتور موضوع لقضية الفكر؟ هل حتى لو وصل الفكر إلى مرحلة الإلحاد أنت تقول أنه يدخل أيضاً في إطار الحوار والنقاش؟
محمد سليم العوا: لا أنا أتكلم، لا، أنا أقول إذا وصل الفكر إلى مرحلة الإلحاد ينبغي أن يرد عليه ويُبين أن هذا إلحاد، لا أقول نسكت عليه.
أحمد منصور: نعم
محمد سليم العوا: لكن كل فكر يجب أن يرد عليه بفكر وكل رأي يجب أن يرد عليه برأي، لا أقول اقتلوا الملحدين، لأن أحداً لا يملك أن يقتل الملحدين و"لأن يهدي بك الله رجلاً واحداً خير لك من حُمر النعم"فنحن منهجنا هو نقل الهداية إلى الناس، وليس منهجنا تكفيرهم وضربهم وإقامة العقوبات والحدود عليهم، منهجنا هو علاجهم بالحجة، الله تبارك وتعالى في كتابه لم يطلب من المشركين شيئاً على لسان أنبيائه أكثر من أنه قال لهم: ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) فالبرهان هو الفيصل الذي يفصل بين الملحد والمؤمن، بين الصحيح والثقيم، بين الكافر والمسلم هذا هو لو البرهان. أو القرآن.
أحمد منصور [مقاطعاً] : من له الحق أن يحدد أن هذا ملحد أو هذا غير ملحد يا دكتور؟
محمد سليم العوا: الناس لهم أن يقولوا في هذا ما شاءوا بالأدلة الشرعية والفكرية والمنطقية، والجماهير والقراء والمفكرين يحكمون، والله تبارك وتعالى يفصل بيننا وبينهم يوم القيامة.
أحمد منصور: لا أريد أن..
محمد سليم العوا: مفيش أي جهة ولا سلطة لا توجد سلطة في الإسلام لها الحق أن تقول ده ملحد أو مش ملحد كافر أو من كافر، إلا القاضي المختص شرعاً.
أحمد منصور: نعم
محمد سليم العوا: أما أهل الفكر وأهل الرأي فليس هذا من حقهم..
أحمد منصور: ليس هذا من حقهم.
محمد سليم العوا: يصفون بعضهم بما شاءوا لكن هذا الوصف ليس حكماً
أحمد منصور: نعم.
محمد سليم العوا: هذا الوصف...
أحمد منصور [مقاطعاً] : هذا لا.. لا أريد أن أبتعد عن الإطار القانوني الذي نود أن توضح لنا الأمر فيه.
محمد سليم العوا: نعم
أحمد منصور: هل هناك عقوبة قانونية يعني على المرتد أو. أو الزنديق أو الملحد؟
محمد سليم العوا: في البلاد.. في البلاد.. في البلاد التي تطبق الشريعة الإسلامية عقوبة المرتد هي الإعدام، وفي البلاد التي انحسر فيها تطبيق النظام الجنائي الإسلامي عقوبته هي الاستهانة بالأديان وهي عقوبة تختلف من.. من نظام قانوني إلى نظام آخر، لكن هناك الجانب المدني للردة، منها الفرقة بين الزوجين، ومنها عدم تمكنه من التملك، ومنها عدم حقه في التصرف في أمواله، ومنها أنه لا يرث ولا يورث،ومنها فسخ عقد زواجه بمجرد الردة، هذه الاثار المدنية مطبقة في كل بلاد الإسلام، وهذا ما حدث مع نصر أبو زيد إنه حكم بالفرقة بينه وبين زوجته تطبيقاً للمذهب الحنفي المطبق في قضاء الأحوال الشخصية في مصر، فهذا الجانب المدني فيه عقوبات وهي تُطبق، لكن الجانب الجنائي غير مطبق في كل البلاد، مُطبق في بعضها وبعضها لأ، مطبق في السعودية، في اليمن، أظن عندكم، مطبق في عدد من البلاد وليس مطبقاً في كل البلاد.
أحمد منصور: لكن نخلص.. نخلص من هذا إلى أنه لا يحق لأحد أن يطلق هذا إلا القاضي الذي يحاكم الشخص، ولا يحق لمفكر ولا لكاتب ولا لغيره أن يتهم أحداً بالزندقة أو بالإلحاد أو بغيره
محمد سليم العوا: إذا.. إذا أطلقه مفكر أو كاتب فكلامه يؤخذ منه ويُرد عليه، يقبل ويرفض، ويناقش، أما إذا أطلقه قاض فعلى العين والرأس، حكم القضاء لا يناقش.. هذا الفرق بين.. بين فتوي المفتي وحكم القاضي.
أحمد منصور: شكراً للدكتور محمد سليم العوا
محمد سليم العوا: شكراً يا أخي
أحمد منصور: شكراً لك على هذه المداخلة الطيبة. أستاذ محمد أعتقد أن الدكتور العوا سلط الضوء على أشياء حتى مما تناولتها أنت..
محمد العوضي: صحيح.. صحيح