(5) الوجود مقابل للعدم: وهو بديهى فلا يحتاج الى تعريف الا من حيث انه مدلول للفظ دون نفسه . مثال ذلك تعريف الوجود بالكون ، او الثبوت او التحقيق او الحصول او الشيئية او بما ينقسم الشىء الى فاعل ومنفعل والى حادث وقديم .
(6) حال الشىء: صفته وهيئته وفى اصطلاح المتكلمين يطلق عليه ما هو وسط بين الموجود والمعدوم ، وهو صفة لا موجودة ، بذاتها ولا معدومة ، لكنها قائمة بموجود كالعالمية وهى النسبة بين العالم والمعلوم .
(7) نقض الشىء افسده بعد احكامه ، ونقض اليمين او العهد نكثه ، ونقض ما ابرمه فلان ابطله ، وناقض في قوله مناقضة ، تكلم بما يخالف معناه ، وناقض غيره: خالفه وعارضه ، وتناقض القولان: تخالفا وتعارضا والكلام المتناقض الذى يكون بعضه متقضيا ابطال بعض . والتناقض في اصطلاح الفلاسفة هو اختلاف تصورين او قضيتين بالايجاب والسلب . مثل قولنا (ب) ، (لا-ب) او قولنا (ب) صادقة و (ب) غير صادقة اى كاذبة .
(8) الصورة: صورة الشىء هى ما يؤخذ منه عند حذف المشخصات ، ويقال صورة الشىء ما به يحصل الشىء بالفعل . والصورة الجسمية: هى جوهر متصل بسيط لا وجود لمحله دونه ، قابل للابعاد الثلاثة المدركة من الجسم في بادئ النظر بالحس . والصورة النوعية: هى جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون وجود ما حل فيه .
(9) الهيولى: لفظ قديم يونانى بمعنى الاصل والمادة ، وفى الاصطلاح هى جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال محل للصورتين الجسمية والنوعية .
(10) الطبائعية: فرقة يعبدون الطبائع الاربعة ، اى الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، لانها اصل الوجود عندهم اذ العالم مركب منها .
(11) القوة مقابلة للفعل ، ومعناها كما يقول ابن رشد (الاستعداد الذى في الشىء والامكان الذى فيه ، لان يوجد بالفعل)
قال الملحد: انهم زعموا: ان علة كون الاشياء وفسادها حركات الفلك ، وسير الكواكب .
* وبعضهم يقول: ان علتها تماذج الطبعتين اعنى الظلمة والنور
* وبعضهم يقول غير ذلك
قال القاسم: الدليل على فساد قولهم ، قول الله تبارك وتعالى (ومنكم من يرد الى ارذل العمر) 5 الحج ، وقوله (ومن نعمره ننكسه في الخلق افلا يعقلون) 68 يس ، فلو كان علة كونه ما ذكروا لكان الانسان لا يتوفى احد في طفولته ، ولا يفسد كونه مع وجود علة كونه ، اللهم الا ان يقروا بحدوث علة الفساد فيكونوا حينئذ تاركين .
فان قالوا: بل علة (1) كونه وفساده قديم ، فالشىء اذا كان فاسدا في حال كان فيها صالحا ، اذ عللهما موجودة ، ومحال ان يكون عللهما موجودة ، ويتوفى هذا في الطفولة ، ويرد هذا الى ارذل العمر ، وينكس هذا في الخلق او يعمر ، ان هذا - لعمرى - لعكس العقول .
قال الملحد: لو لزمهم هذا للزمك ، حين زعمت ان الله علة كون الاشياء وفسادها مثل ما الزمت خصومك .
قال القاسم: ولا سواء ، وذلك انا لا نزعم ان الله علة كون الاشياء وفسادها ، بل نزعم ان الله هو الذى كون الشىء وافسده من غير ما اضطرار .
والدليل على ان الله عز وجل ليس بعلة ذلك ، ان افعاله مختلفة الاحوال مستقلة الصفات ، فلو كان هو العلة ما زال الشىء عن صنعته ، لانه عز ذكره قديم ، والقديم لو كان علة شىء لم يزل معلوله كما لم يزل هو في ذاته ، وفى زوال الاشياء ما يدل على ان الله عز وجل ليس بعلة ولا معلول
قال الملحد حينئذ: بارك الله فيك وفى ولدك فقد اوضحت ما كان ملتبسا على ، وان سالتك عن غيرها فان اجبتنى عنها كما اجبت اسلمت .
قال القاسم: ان اسلمت فخير لك وان اصررت فلن يضر الله اصرارك ، سل عما بداك .
قال الملحد: ما الدلالة على ان صانع العالم واحد ؟
قال القاسم: لو كان اكثر من واحد لم يخل من ان يكون كل واحد من الصانعين حيا قادرا وليس كذلك ، فان كان كل واحد منهما حيا قادرا لم يكن محالا متى اراد هذا خلق شىء ان يمنعه الاخر من خلقه ، لذلك الشىء بعينه ، ولو منعه صاحبه من ذلك كان الممنوع عاجزا وذلك عجزه على حدثه !
وان تمانعا وتكافات قواهما وقع الفساد ولم يتم لواحد منهما خلق شىء ، ودخل على كل منهما العجز ، اذ لم يقدر كل واحد على مراده ، فلما وجدنا العلم منتظما منسق التدبير ، دلنا ان صانع ذلك ليس باثنين ولا فوق ذلك (2)
قال الملحد: ما انكرت ان يتفقا ويصطلحا ؟
قال القاسم: ان الاتفاق والاصطلاح يدلان على حدث من غيرهما لانهما لا يتفقان الا عن صرفة والمضطر محدث لا محالة .
قال الملحد: انهم يقولون ان صانع الخير لا ياتى بالشر ابدا ، وكذلك صانع الشر لا ياتى بالخير ابدا .
قال القاسم: ان هذا مكابرة العقول .
قال الملحد: وكيف ذلك ؟ (3)
قال القاسم: لان ذلك يدعو الى القول بان احدا لم يذنب قط ثم يعتذر من ذنبه ، والى القول بان انسانا واحدا لم يكذب ولم يضل ولم يهتد !
71 ظ / الا ترى انهم يزعمون ان استدلالهم حق ، وانه واجب على الناس الرجوع الى مذهبهم ، فان كان الشىء الواحد لا ياتى بالخير والشر فحدثنى من يدعون مذهبهم ؟!
فان قالوا: الخير .
قيل: فان الخير لا يضل ابدا !
وان قالوا: الشر .