فهرس الكتاب

الصفحة 18451 من 27364

ومما قال الأشعري في هذا الكتاب: (( وجملة قولنا: أن نُقر بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، وبما جاء من عند الله ، وما رواه الثقات عن رسول ا صلى الله عليه وسلم ، لا نرد من ذلك شيئاً ) )ثم قال: (( وأن الله استوى على عرشه كما قال: (( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) )، وأن له وجهاً كما قال: (( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) ) (الرحمن:27) .

وأنه له يدين كما قال: (( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ) ) ( المائدة: 64) .

وأن له يدين كما قال: (( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) ) ( ص 75) .

وأن له عينين كما قال: (( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) ) (القمر: 14) . إلى أن قال -: نثبت لله علماً ونثبت لله قوة كما قال: (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) ) ( فصلت: 15) .

ونثبت له السمع والبصر ولا ننفي ذلك ما نفته المعتزلة والجهمية والخوارج ، ونقول: إن كلام الله غير مخلوق ، وأنه لم يخلق شيئاً إلا وقد قال له: (( كُن فَيَكُونُ ) ) ( البقرة: 117) .

، وأنه لا يكون شيء من خير وشر إلا ما شاء الله ، وأن أحداً لا يستطيع أن يفعل شيئاً قبل أن يفعله الله ، ولا يستغني عن الله ، ولا يقدر على الخروج من علم الله ، وأنه لا خالق إلا الله ، وأن أعمال العبد مخلوقة لله، مقدورة له ، كما قال تعالى: (( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) ) ( الصافات: 96) . إلى أن قال: - وإن الخير والشر بقضاء الله وقدره ، وأنَّا لا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ، وأنا نلجأ في أمورنا إلى الله ، ونثبت الحاجة والفقر إليه في كل وقت ، وندين بأن الله يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر - إلى أن قال -: وندين الله بأن الأئمة الأربعة راشدون مهديون ،ونصدق بجميع الروايات التي أثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا ، وأن الربَّ يقول: ( هل من سائل ، هل من مستغفر) ،وسائر ما نقوله وأثبتوه ، ونُعَوِّل فيما اختلفنا فيه على كتاب الله وسنة نبي صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين

.، وما كان في معناه ، ولا نبتدع في دين الله بدعة لم يأذن الله بها ، ونقول: إن الله يجيء يوم القيامة كما قال تعالى: (( وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ) ) ( الفجر: 22) .

وأن الله يقرب من عباده كيف شاء ، كما قال تعالى: (( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) ) ( ق: 16) .

وكما قال تعالى: (( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ) ) ( النجم: 9) .

ثم قال الإمام الأشعري في الردِّ على المعتزلة: (ودفعوا أن يكون لله وجه مع قوله::(( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) ) (الرحمن:27) .

وأنكروا أن يكون له يدان مع قوله جل وعلا: (( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) ) ( ص 75) .

وأنكروا أن يكون له عينان مع قوله تعالى: (( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) ) (القمر: 14) . وقوله تعالى: (( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) ) ( طه: 39) .

وإلى غير ذلك مما ذكره في كتابه (( الإنابة ) )وكأني بمجازف يدَّعي أن الكتاب المذكور المطبوع في الهند مدسوس على الأشعري ويقيم دليلاً على ذلك نسبة التأويل إليه ، فنقول: إن الحافظ علي بن عساكر من أكثر أتباعه انتصاراً له حتى ألّف في الانتصار له كتاباً سمَّاه (( تبيين رد المفتري على الأشعري ) )وقد رأيته في إحدى خزائن الكتب في دمشق ، وقد أثبت أن هذا الكتاب له ، ونقل منه نحو خمس ورقات ، ونقل عنه في أثنائها أنه قال: (( فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية ، والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرِّفونا قولكم الذي تقولون ، وديانتكم التي تدينون بها ؟ قيل له: قولنا الذي به نقول وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب الله وسنة نبي صلى الله عليه وسلم: وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ، ونحن بذلك معتصمون ، وبما قاله أحمد بن حنبل نضَّر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ، ولمن خالف قوله مجانبون ) )، ثم سرد عقيدته كما تقدم بعضها .

ثم قال ابن عساكر: (( فتأملوا رحمكم الله هذا الاعتقاد ما أوضحه وأبينه ) )، فاعترفوا بفضل هذا الإمام العالم الذي شرح وبيَّن ، ثم قال: (( إن أصحاب الأشعري يعتقدون ما في (( الإنابة ) )أشد اعتقاد ، ويعتمدون عليها أشد اعتماد ، وأنهم يثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه من الصفات ، ويصفونه بما اتصف به في محكم الآيات ، وبما وصفه به نبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الروايات ، وينزهونه عن سمات النقص والآفات ، فإذا وجدوا من يقول بالتجسيم والتكييف ، فحينئذٍ يسلكون طريق التأويل خوفاً من وقوع من لا يعلم في ظلم التشبيه ، فإن أمنوا من ذلك رأوا أن السكوت أسلم ، وترك الخوض في التأويل إلا عند الحاجة أحزم 28 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت