فهرس الكتاب
وقال ابن الأثير: (( نجد بين العذيب إلى ذات عرق وإلى اليمامة وإلى جبل طيء وإلى وجرة وإلى اليمن ) )والمدينة لا تهامية ولا نجدية فإنها فوق الغور ودون نجد .
وقال الحازمي: (( نجد اسم للأرض العريضة التي أعلامها تهامة واليمن والعراق والشام ) ).
وقال السكري: (( حدُّ نجد ذات عرق من ناحية الحجاز كما تدور الجبال معها إلى جبال المدينة ، وما وراء ذلك ذات عرق إلى تهامة ) ).
وقال الخطابي: (( نجد ناحية المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة ) ).
فقد أعلمناك اختلاف العلماء في نجد .
وحيث إن صلى الله عليه وسلم تكلم بذلك وهو بالمدينة ومشرق أهلها ونجدها بادية العراق كما قاله أبو سليمان الخطابي ، فيكون المقصود من الحديث بادية العراق ، ولا يخفاك ما حصل بها من الزلازل والفتن كواقعة صفين وغيرها، كواقعة الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وما كان بها من الفتن والحروب بعد ذلك ، وعلى قول الكلبي أن الطائف من نجد فيكفيك أنه خرج منها الحجاج بن يوسف الثقفي وما فعل ، وكيف رمى الكعبة بالمنجنيق ، وكان أَمْر الحجاج معروفاً قبل وجوده ، فروى ابن عساكر أن عليّاً رضي الله عنه لمَّا انتقض عليه أمر العراق كان يقول:
(( اللهم سلط عليهم غلام ثقيف يحكم في دمائهم وأموالهم ، ويحكم فيهم بحكم الجاهلية ) )، وأخباره معلومة ، وروى مسلم والترمذي عن ابن عمر قال:قال رسول ا صلى الله عليه وسلم في ثقيف: (( كذاب ومبير ) )، وله في تاريخ ابن عساكر ترجمة مطولة فيها العجائب ، فمن أين لك اختصاص الحديث فيما صًوَّرته لك مخيلتك من جغرافية نجد ، وقلت لك مراراً دعنا من الطعن والعناد حتى لا يفتح الناس علينا أبواباً من تاريخنا الماضي لا نقدر على تغليقه ، وإذا ذكرونا بواقعة الحرة ما يكون جوابنا ، فإن أجهل الناس من ينسى عيوب نفسه ويقع في عرض غيره ثم بعد هذا وهذا ، قل لي: ما تقول في الحديث الصحيح عن أبي الدرداء عن صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الشيطان قد يئس أن يُعْبَد في جزيرة العرب ) )ونجد من تلك الجزيرة ، ولكن ابتاع الهوى من أكبر البلوى ، ولا أشد ضرراً على الإنسان من ميله إلى الهوى واتِّباعه ، وقد روى الإمام أحمد في المسند: عن أبي الدرداء قال: بينما نحن عند رسول ا صلى الله عليه وسلم نتذاكر ما يكون ، إذ قال رسول ا صلى الله عليه وسلم: (( إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا ، وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا به ، وأنه يصير إلى ما جُبِلَ عليه ) )50 .
أما ما ذكرته من التحليق ، فذاك (( كلام خرافة يا أم عمرو ) )51 .
قال في النفحة: (( ومن الأحاديث قوله عليه الصلاة والسلام: (( يخرج آخر الزمان في بلد مسيلمة رجل يغير دين الإسلام ) )، وقول صلى الله عليه وسلم: (( سيظهر من نجد شيطان تتزلزل له جزيرة العرب من فتنته ) ).
إلى غير ذلك من الأحاديث التي ذكرتها العلماء )) .
أقول: سلمنا أنك اجترأت على القوم ونسبت إليهم من الإفك ما نسبت ، ولكن هل بلغ بك الحال أن تكذب على رسول ا صلى الله عليه وسلم بعد علمك بقوله: (( مَنْ كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ) )وهذا الحديث أجمع المسلمون على صحته وتواتره .
وقال النووي في شرح مسلم: تحرم رواية الحديث الموضوع على من عرف كونه موضوعاً أو غلب على ظنه وضعه ، فمن روى حديثاً علم وضعه فهو مندرج في الوعيد .
وقال السيوطي: لا أعلم شيئاً من الكبائر قال أحد من أهلِ السنةِ بتكفير مرتكبه إلا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال الجويني: نخرجه لذلك عن الملة ، وتبعه على ذلك طائفة ، منهم ابن المنير المالكي .
وكان عليك أن تذكر من روى تلك الأحاديث وتبيّن من خرّجها من الأئمة ، وفي أي كتاب موثوق به وجدت ، ومَنْ روى هذه الأحاديث من الصحابة ، على أننا قد بيَّنا لك ما هو المقصود من نجد ، فقل ما شئت بعد ذلك سامحك الله ، وليكن خصمك من افتريت عليه ، وسمّ ما شئت إجماعاً وهوّل ما شاءت لك نفسك أن تهول .
قال: ( ويجدر بنا أن نذكر هنا خلاصة ما تمذهبت به الوهابية التي اشتملت عليه عقيدتهم عشرة أشياء:
( أولها: إثبات اليد والوجه والجهة للباري وجعله جسماً يصعد وينزل ) .
هذا أعظم ما تمسَّك به ذلك المعترض ، وقد علمت فيما سبق عقيدة السلف ، فالوهابية لم يثبتوا ذلك ، وإنما أثبته الله تعالى لنفسه ، غاية الأمر أن الوهابية كغيرهم من السلف يؤمنون بذلك ويكلون علمه 52 إلى الله تعالى من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ، وبذلك نَطَقَتْ كتب عقائدهم ، ولقد كانت المعتزلة ترمي أهل السُّنََة بأنهم مجسمة ، وذلك مسطور في كتبهم ، وصاحبنا سلك هذا المسلك ، فإن كان المؤلف ينكر إثبات تلك الصفات لله تعالى فلينكر على من أثبتها ، وأما الجسمية 53 فمُحال أن يعتقدها مسلم ، ومن ادَّعاها لأمة مسلمة فعليه أن يبرهن عليها بنقل من كتبهم لا بمجرد الإفك والافتراء .
قال: (( ثانيها: تقديم النقل على العقل ، وعدم جواز الرجوع إليه في الأمور الدينية ) ).