فهرس الكتاب

الصفحة 18458 من 27364

أقول: هذه المسألة أُلِّفت فيها التآليف من قبلك من الجانبين ، وفُرِغ منها ، ولكن جَرَّد عن مخيلتك أقواماً توهمت أنهم وهابية ، وأَذْعِن للحق حتى أقول لك إن محبة الرسو صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا باتباع سنته ، وعلماء أولئك القوم مرَّنوا أنفسهم على ذلك ، فلا يقنعون إلا بما قاله الله تعالى أو قاله رسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو تمام المحبة ، وفي الصحيح أن الناس أجدبوا على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاستسقى بالعباس ، واستسقى معاوية بيزيد بن الأسود ، وأخرج البخاري في المناقب من صحيحه عن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانوا إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال: اللهم كنا نتوسل إليك بنبيّنا r فتسقينا ، وإنَّا نتوسل إليك بعمِّ نبيّنا فاسقنا ، قال: فيسقون . انتهى .

قال المحققون ومنهم الشيخ مرعي الكرمي في ( شفاء الصدور ) : المراد أنهم توسلوا بدعاء العباس وشفاعته وليس المراد أننا نقسم عليك به ، وقد أشار إلى نحو هذا العيني والقسطلاني في شرح البخاري ، وإلى أن عمر قدَّم العباس رضي الله عنهما على نفسه في الدعاء ، وأن العباس كان هو الداعي ، وأما حديث: (( إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عريض ) )فهو حديث كذب مفترى على رسول ا صلى الله عليه وسلم ثم إنني أنقل لك بعضاً من كلام علماء الحنابلة في كتب فقههم .

قال ابن مفلح في كتابه ( الفروع ) : ويجوز التوسل بصالح ، وقيل: يستحب .

قال أحمد رضي الله عنه في منسكه الذي كتبه للمروزي: أنه يتوسل ب صلى الله عليه وسلم في دعائه وجزم به في ( المستوعب ) وغيره .

وجعلها شيخنا - يعني شيخ الإسلام ابن تيمية - كمسألة اليمين به ، قال: والتوسل بالإيمان به وطاعته ومحبته والصلاة والسلام علي صلى الله عليه وسلم وبدعائه وشفاعته ونحوه مما هو من فعله أو أفعال العباد المأمور بها في حقه مشروع إجماعاً ، وهو من الوسيلة المأمور بها في قوله تعالى: (( اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ) ( المائدة: 35) .

وقال الإمام أحمد وغيره في قوله: (( أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق ) )الاستعاذة لا تكون بمخلوق ِ.

وقال إبراهيم الحربي ( من أصحاب أحمد ) : الدعاء عند قبر معروف الترياق المجرب .

وقال شيخنا - يعني ابن تيمية - قصده للدعاء عنده رجاء الإجابة بدعة لا قربة باتفاق الأئمة . وقال أيضاً: يحرم بلا نزاع بين الأئمة .

وقال أبو الوفاء علي بن عقيل البغدادي في كتاب (( الفنون ) ): لا تخلق القبور بالخلوق والتزويق والتقبيل لها والتوسل بهم إلى الله .

قال: ولا يكفيهم ذلك حتى يقولوا بالسر الذي بينك وبين الله ، وأي شيء من الله يسمى سرّاً بينه وبين خلقه ، قال: ويُكره استعمال النيران والتبخير بالعود والأبنية الشاهقة الباب ، سموا ذلك مشهداً ، واستشفعوا بالتربة من الأسقام ، وكتبوا إلى التربة الرقاع ودسوها في الأنقاب ، فهذا يقول: جِمالي قد جَرَبَت ، وهذا يقول: أرضي قد أجدبت . كأنهم يخاطبون حيّاً ويدعون إلهاً )) انتهى . وابن عقيل توفي سنة ثلاث عشر وخمسمائة فهل تقول عنه كان وهابيّاً ؟

وقال في ( المنتهى ) : ويسن التوسل بالصالحين .

وقال في ( الإقناع ) : ولا بأس بالتوسل بالصالحين .

وقال أبو عبد الله محمد الرعيني المعروف بالحطاب المالكي في شرحه لمختصر خليل: قال مالك أنكر أبو مسلمة على رجل رآه قائماً عند المنبر رفع صوته بالدعاء ورفع يديه ، قال ابن رشد: إنما أنكر الكثير منه ؛ لأنه فعل اليهود .

هذه نقول علماء تلك الفئة التي تزعم أهم ينهون من التوسل فتأملها ثم قال ما شئت .

قال: (( ثامنها: تحريم زيارة قبور الأنبياء والصالحين ) ).

أنا لا أطيل معك الكلام في هذا الموضوع ، ولكن أحليك إلى كتب السادة الحنفية هل تجد فيها أن البدع الموجودة اليوم في الزيارة يجيزها أحد منهم .

أما مطلق الزيارة فما سمعنا أن أحداً حرَّمها 57 غير أناس وجدوا في مخيلتك ، وليس لهم وجود في الخارج ، فإن كنت تجيز الحكم على المعدوم فقل ما شئت .

قال: ( تاسعها: تكفير من حلف بغير الله وعده مشركاً ) .

أقول: اتفق العلماء على أنه لا يجوز الحلف إلا بالله أو بصفة من صفاته ، وفي الصحيحين عن ابن عمر أن صلى الله عليه وسلم سمع عمر رضي الله عنه وهو يحلف بأبيه ، فقال: (( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفاً فليحلف بالله ) ).

وقال الترمذي في جامعه: حدثنا قتيبة ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن سعد بن عبيدة ، أن ابن عمر سمع رجلاً يقول: لا والكعبة ، فقال ابن عمر: لا يُحْلَف بغير الله فإني سمعت رسول ا صلى الله عليه وسلم يقول: (( مَنْ حَلَفَ بغير الله فقد كفر أو أشرك ) ). قال الترمذي: هذا حديث حسن . فانظر يا صاحب النفحة على مَنْ تعترض ؟! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت