فهرس الكتاب

الصفحة 18801 من 27364

ويقول عن الحج:"وأن ما يفعل فيه من فعل الشمسية والبراهمة الذين يسمونه النسك لأصنامهم في الهند ،فإنهم يفعلون في بلدهم هذا الفعل بعينه الذي يفعله المسلمون اليوم ، من الحلق والتعري الذي يسمونه الإحرام، والطواف ببيوت أصنامهم إلى هذا الوقت على هذه الحالة . فلم تزد أنت عليه شيئاً ولا نقصت منه ذرة . فأنت آخذ بذلك الفعل الذي سميته النسك ...". كما يقول أيضاً للهاشمي:"وأنت وأصحابك عالمون أن العرب كانت تنسك مثل هذه المناسك وتفعل هذه الأفعال منذ قديم الزمان منذ بنت هذا البيت ، فلما جاء صاحبك بالإسلام ، لم نره زاد في هذه الأفعال ولا نقص منها شيئاً ، غير أنه لبعد المشقة وطول المسافة وتخفيف المؤونة جعله حج مرة واحدة في السنة ، وأسقط من التلبية ما كلن فيها شناعة . والقصة هي تلك القصة التي بعينها التي تفعلها الشمسةي والبراهمة ببلاد الهند إلى هذه الغاية وتنسك بها لأصنامها" (22) .

والزعم أن الحج فريضة وثنية أخذها النبي عن الوثنيين العرب وجعلها فريضة في الإسلام يتكرر كثيراً في الكتابات التنصيرية كما تظهر أيضاً في الكتابات اللادينية بشكل واضح . [/size]

(19) رؤية إسلامية للاستشراق ، أحمد غراب ، ص 55 - 56

(20) رسالتان في الحوار والجدل بين المسيحية والإسلام في عهد الخليفة المأمون، تحقيق وتقديم وشرح المستشرق جورج تارتار، ص 107 - 110

(21) رسالتان في الحوار والجدل بين المسيحية والإسلام في عهد الخليفة المأمون، تحقيق وتقديم وشرح المستشرق جورج تارتار، ص 119

(22) رسالتان في الحوار والجدل بين المسيحية والإسلام في عهد الخليفة المأمون ، تحقيق وتقديم وشرح المستشرق جورج تارتار، ص 140 - 141

وعمل الرهبان في غرب العالم الإسلامي ما عمله رهبان الشرق من تناول الإسلام والتلفيق عليه لتشويهه في أعين أهل البلاد من النصارى وبخاصة أن الأندلس ارتفع بها صوت الحرية الدينية والنقاش حول قضايا الأديان والعقائد ، فقد استغل المنصِّرون ذلك فصنفوا مؤلفات جدلية كثيرة ضد الإسلام وتصدى لهم علماء الإسلام رداً وتفنيدا ً، مثل ابن حزم والقرطبي وأبو الوليد الباجي .

وأبرز الأمثلة على كتابات المنصِّرين الأسبان كتاب (نقض الفقهاء) لأحد النصارى الأسبان ، الذي كان له تأثير بالغ فيما بعد في ريكولدو دي مونت كروتشي الحانق على الإسلام . وقد أفاد كروتشي من هذا الكتاب في تصنيف أشهر كتبه (تفنيد القرآن) الذي عُني به مارتن لوثر وسارع إلى ترجمته للألمانية عام 1542م (23) . كما جاء في كتاب لأحد مشاهير اللاهوتيين في الأندلس المدعو إليوجيس القرطبي Eulogius of Co r dva (توفي 859م) قوله:"بأن محمداً أخبر قومه قبيل وفاته بأن الملائكة ستهبط من السماء لرفع جسده كي يبعث من جديد هناك ، ولبث القوم ينتظرون نزول الملائكة حتى نفذ صبرهم ، وفاحت ريحة كريهة من جثته الفاسدة ، وهاجمت جموع الكلاب المسعورة تنهش جسده الأفون ، ومن هنا فقد صار تقليداً متبعاً وإلفاً متعارفاً عليه بين قومه من العرب قتل أعداد من الكلاب في عرس سنوي انتقاماً لمحمد من الكلاب".

وقد استبدل فيما بعد جيوبارت الناجينتي Guibe r t of Nagent (توفي 1124م) في كتاب له عن الحملة الصليبية الأولى جموع الكلاب المسعورة بحشد من الخنازير معللاً بذلك تحريم المسلمين أكل لحم الخنزير (24) . وهذه القصة الملفقة عن تعلق جسد الرسو صلى الله عليه وسلم بين السماء والأرض عند موته وافتراس الخنازير لجسده كانت أيضاً من التلفيقات البيزنطية الكريهة في الشرق (25) .

كما أن صفة الوثنية التي ألصقها الأوروبيون بالإسلام والمسلمين ترجع إلى عهود الفتح الإسلمي للأندلس فقد كانت تلفق حتى في انجلترا في عام 711م حيث دبجت كتابات عدة في الغرب عن المسلمين الأعداء المتصفين بالقسوة المفرطة . ومن أهم تلك الكتابات ، ما سطره المؤرخ الانكليزي بيديه (673-735م) إذ ساهم في تكريس وصف المسلمين بالأعداء الوثنيين ، الذين يجب محاربتهم لأنهم يكنون كراهية عميقة للرب المسيحي (26) . وبحسب ريتشارد سوذرن فإنه بالإمكان القول بأن أكثر أخبار وأفكار الأوروبيين عن المسلمين في القرون الأولى للعصور الوسطى في أوروبا كان إسباني المنشأ (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت