فهرس الكتاب

الصفحة 18834 من 27364

وهناك أيضاً كتاب آخر يستحق اهتمامنا اسمه ( تاريخ فرنسا) تأليف هـ . غيومان و ف . لو ستير لصفوف الشهادة الابتدائية . وهذا الكتاب كما يذكر مؤلفا كتاب (التبشير والاستعمار في البلاد العربية) كان يدرس في مدرسة القديس يوسف للبنات في بيروت وفي مدارسها الأخرى خارج بيروت ومما جاء في الكتاب:"أن محمداً مؤسس دين المسلمين قد أمر أتباعه أن يخضعوا العالم وأن يبدلوا جميع الأديان بدينه هو . ما أعظم الفرق بين هؤلاء الوثنيين وبين النصارى . إن هؤلاء العرب قد فرضوا دينهم بالقوة وقالوا للناس: أسلموا أو تموتوا ، بينما أتباع المسيح ربحوا النفوس ببرهم وإحسانهم . ماذا كانت حال العالم لو أن العرب انتصروا علينا ؟ إذن لكنا نحن اليوم مسلمين كالجزائريين والمراكشيين" (133) . بل إن من كبار اللاهوتيين المستشرقين كان يتواجد في لبنان أوائل القرن الماضي في سبيل نشر وتوريج الأكاذيب عتن الإسلام داخل بلاد الإسلام نفسها . فهذا A r thu r Stanley T r iton آرثر ستانلي ترتون (1881 - 1973) وهو لاهوتي إنجليزي كان يُدرس في مدرسة البعثة التبشيرية في برمانا بلبنان (134) يتحدث عن الصوم والصلاة في الإسلام ويقول أن"الصوم أول ما شرع كان تقليداً لما عند اليهود ، ثم بدل وغير وصار أشبه بصوم النصارى مع شيئ من التغاير"ويقول:"إن فكرة صلاة الجمعة اقتبسها الرسول من الزرادشتية" (135) . كما سبق وأشرنا إلى الأب هنري لامنس Hen r i Lammensالذي كان يعيش في لبنان في أوائل القرن العشرين ويُدرس أفكاره عن الإسلام بطرق غير نزيهة لتشويه صورة الإسلام .

ونبيل فياض يقر بأن للتعليم الديني في كليات اللاهوت دور في نشر الإلحاد ، ففي مقال (المارونية الحضارية) لنبيل فياض في 24 أبريل 2004 يقول:"لقد أنشأ الموارنة رهبنات قويّة ، كالبلديّة والأنطونيّة والمريميّة والكريم، إضافة إلى هيكليّة بكركي ومجموعات الإكليروس من خارج الرهبنات، الأمر الذي أدّى، مع توزّع العمل، إلى التغطية الرهبانيّة المارونيّة للمجتمع الماروني أوّلاً ولجزء غير ضئيل من اللبناني ثانياً، بكلّ أوجه نشاطاته. ضمن الرهبانيّات المارونيّة، كأي منظومة ليبراليّة، مغرقة في ليبراليتها، يمكن أن نصادف من هو مسيّس، يساراً أو يميناً؛ من هو رافض للتسيّس من منظور نسكي؛ من هو منهمك في العمل الاجتماعي؛ من يقدّم التبشير الديني على النشاط الاجتماعي؛ من هو مرجعيّة فلسفيّة؛ من هو مؤرّخ أو أركيولوجي؛ بكلمة واحدة: الرهبانيّات المارونيّة جامعة ضخمة تغطّي كل الاختصاصات. ومن معرفتي الذاتيّة غير المتحيّزة، فالرهبانيّات المارونيّة تتميّز، في اعتقادنا ، عن أية رهبنة أخرى في الشرق، وربما في الغرب. فهذه الرهبنة الكاثوليكيّة العقيدة، المنفتحة بما لا يقارن على روافد الفكر المعاصر ـ أتحدّث هنا عن البلديّة تحديداً ـ ( في الكسليك ، قبل أكثر من خمسة عشر عاماً، كانوا يدرّسون لطلاب اللاهوت الإلحاد المعاصر دون أدنى حرج أو عدائيّة) ، كانت النافذة التي يطلّ منها باستمرار الغرب الأوروبي وبعض الأمريكي على الشرق؛ بالمقابل، ثمّة أرضيّة وطنيّة، بالمعنى الحضاري غير الشوفيني للكلمة، نجده في الليتورجيا السريانيّة السوريّة الجذور، التي تحافظ عليها المارونيّة بالتزام نادر . من هنا ، فالكنيسة المارونيّة تتميّز للغاية عن غيرها من كنائس الشرق بأنها عقل غربي ، مغرق في انفتاحه ، وقلب شرقي ، مغرق في عاطفيته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت