فهرس الكتاب
فهذه هي كليات اللاهوت النصرانية التي تدرس الإلحاد والزندقة لطلاب من المسلمين في بلاد الإسلام لتخرج لادينيين !! إن النمو الفكري لنبيل فياض بين أحضان الإرساليات والكسليك النصراني ، والاستماع لكل تلفيق على الإسلام جعل نبيل فياض يتقبل فكرة اللادين ، لدرجة أنه يتأثر بالفكر اللاديني سريعاً كما يقول في إجابته على سؤال من محرر في منتتدى اللادينيين العرب عندما سأله المحرر السؤال التالي:"القارئ للكتابات التي تحمل توقيعك سواء المترجمة منها أو التي حمّلتها فكرك الخاص يستشف بوضوح أنك تتبنى فهماً شخصياً للإله يختلف جذرياً عن المفاهيم التي تتبناها وتسّوقها الأديان . ما الظروف التي شجّعت الباحث نبيل فياض على الخروج من الاسلام بشكل خاص ومن الأديان بشكل عام وكيف تشّكل هذا المفهوم الخاص للإله لديه ؟". وقد أجاب نبيل فياض على ذلك بقوله:"لم أنشأ في وسط متديّن، بالمعنى التقليدي للمصطلح ؛ لكن الأهم من ذلك كلّه التقائي في مرحلتي التكوينيّة في القاهرة بشخص عشت معه ثلاث سنوات تقريباً ، لا علاقة له بالإسلام ولا بالعروبة ، اسمه فيليب ؛ هذا الشخص، الماوي ، الذي كان يكبرني بخمس عشرة سنة تقريباً، أشفاني بالكامل من شعور العروبة، لكنه فشل في تلويث عقلي بالماركسيّة، التي أثّر بي من انتقدها، مثل جان-إيف كالفيز وسارتر، أكثر مما أثّر بي من دافع عنها! من هنا، افتقدت على الدوام شعور الإيمان بشيء اسمه الإسلام والدين عموماً! حاولت باستمرار البحث عن شكل إيمان جديد خارج إطار الإسلام، في المسيحيّة أولاً ثم في البوذيّة واليهوديّة ثانياً، لكني لم أنجح! أعيش الآن تجربة غير عاديّة لا أستطيع الحديث عنها قبل خروجي الشعوري منها!" (136) .
ومن هنا يتضح لنا عمق التأثير للتعليم التنصيري الذي تلقاه فياض في صغره وشبابه . لقد أصبح كما يريده المنصِّرون أن يصبح ، نصرانياً أو لادينياً . وكلاهما مكسب للتنصير . ويمكن اختصار التكوين الفكري لنبيل فياض في موقفه من الإسلام كما يلي: التنشأة في الإرساليات حيث يتم إرضاعه كره الإسلام وتكوين صورة مشوهة عن الإسلام منذ صغره والتقرب من النصرانية ، ثم قبول فكرة اللادين في شبابه مع استمرار التعلق بالنصرانية .
وإن أردنا مثالاُ بسيطاً فقط عن تأثر نبيل فياض بالمقولة الكنسية عن الإسلام رغم العديد من الأمثلة على ذلك ، ففي مقال ( ما هو الإسلام ) يقول:"لقد خرج الإسلام من رحم اليهودية ـ التلمودية ـ الحاخامية! فرغم كل ما قيل أو يقال حول العلاقة بين الإسلام والنصرانية ـ وليس المسيحية ـ فالإسلام، في نهاية الأمر، لم يخرج إلا من الرحم الآنف الذكر . لقد أشار غنزبرغ في عمله الشهير ( أساطير اليهود ) إلى أن القرآن يعرف الهاغاداه أكثر مما يعرف التوراة ـ إنه ينظر إلى التوراة في الواقع في ضوء الهاغاداه . من الجانب الألماني، يطالعنا عمل أ. غايغر الطليعي، ماذا أخذ محمّد من اليهودية Was hat Mohammeds aus dem Judenthume aufgenomen؟ الذي قد يعتبر الأول من نوعه في حقل العلاقة الجوهرية بين الإسلام الأرثوذكسي واليهودية التلمودية الحاخامية . مع ذلك، ففي اعتقادنا أن هـ. شباير هو أفضل من كتب، بتفاصيل وافية، في ذلك الحقل حتى الآن: الحكايا الكتابية في القرآن Die biblischen E r z hlungen im Qu r an، هو عمل شباير المحوري ، الذي نقدّمه أيضاً، ضمن هذه السلسلة."