فهرس الكتاب

الصفحة 18888 من 27364

7 ـ كان عمر (رضي الله عنه) يرى الرجل فيسأله عن مهنته، فإذا قال لا مهنة لي، سقط من عينه. وكان يقول: (( لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة ) ). ونظر مرة إلى رجل مظهر للنسك متماوت، فخفقه بالدرة، وقال: لا تُمت علينا ديننا، أماتك الله )) . وقال عمر على المنبر: (( مَن أحيا أرضاً ميتة فهي له ) ).. وكان يشجع الناس على استقطاع الأرض الفلاة، بغية إعمارها.. فأين التخدير والأفيون.. والإسلام عمل وعزة وإعمار..

8 ـ قا صلى الله عليه وسلم: (( اللهم بارك لأمتي في بكورها ) )فالإسلام نبذ للكسل، وهمة عالية في استقبال نهار جديد، خاصة أن عشرات الآيات الكريمة تحض على استعمال العقل والتفكير واليقظة..

9 ـ مَن يقول: (الدين أفيون الشعوب) بحجة عقيدة القدر، نقول له: الإيمان بالقدر.. إتيان بالأسباب على أكمل الوجوه.. ثم توكل على مسبب الأسباب، وإن حدث ما يُسيء المرء وينغص معيشته، فالقدر يُبيد الحادثة المزعجة، ويحفز همته من جديد لاستقبال أيامه المقبلة بيقين الواثق بالفوز، وبأمل جديد يدفعه للمحاولة من جديد.. فليست عقيدة القدر معطلة للهمة، باعثة للكسل والتواكل.. لقد كانت عقيدة القدر قوة دافعة إلى الأمام، للجهاد، للفتوح، للاستشهاد..

10 ـ وأخيراً.. نختم بقولنا: لقد كانت هذه الأمة في أفيون، في مخدر.. عندما كان بأسها بينها شديد، وعدوها يتربع فوق أرضها في العراق والشام واليمن، مخدرة عن عدوها بثاراتها وغزوها.. سكرانة في تفاخر أجوف، وعظمة مفتعلة.. فجاءها الموقظ، جاءها المنشط، جاءها الحافز، جاءها المنبه.. لقد لامست كلمة (الله أكبر) أسماع العرب فأيقظتهم.. لو كان الإسلام أفيوناً لما وصل به المسلمون إلى الصين والهند وإندونيسية، ولا إلى قلب روسية وكل سيبيرية، ولا إلى ثلثي القارة الإفريقية.. رحم الله العقاد، عندما اطلع على فكر وفلسفة هؤلاء، ثم كتب كتابه (المذاهب الهدامة أفيون الشعوب) !!؟!

من كتاب الإسلام في مواجهة الأيديولوجيات المعاصرة للدكتور عبد العظيم المطعني ص 391

يقول ماركس عن الدين (انه نفثة المخلوق المضطهد ، وشعوره بالدنيا التي لا قلب لها ، انه أفيون الشعوب)

ويقول (انه الأفيون الذي يخدر الشعب لتسهل سرقته)

ويقول (أن الدين كان وسيلة الإخضاع الروحي كما كانت الدولة وسيلة الإخضاع الاقتصادي)

هذا وصف ماركس الدين وما كان ينتظر من رجل مثل كارل ماركس أن يقول عن الدين غير ما قال.

أما انجلز رفيق ماركس فيقول (ينشا الدين قبل أن تنهج الوسائل التي يكسب بها الإنسان معيشته وان الإنسان يواجه الطبيعة مباشرة في تلك الحالة فتقف أمامه الطبيعة قوة غلابة غامضة فيعبد(الإنسان) مالا يدركه منها وما الدين إلا انعكاس القوى الظاهرية التي تسيطر على معيشته اليومية)

ويقول (إن أصحاب المصالح قد استغلوا المسيحية كلما وجدوا لهم مصلحة في استغلالها فجعلوها دين الدولة بعد قرنين ونصف من ظهورها وجاء البرجوازيون في ألمانيا فأبدعوا البروتستانتية ولم يستفيدوا منها لضعفهم فاستفاد منها الملوك المطلقون لأنها رفعت عنهم سلطان الكنيسة . والدين جملة هو الغذاء الخادع للضعفاء لأنه يدعوهم إلى احتمال الظلم ولا يزيله ويقول ماركس في وصف المسيحية خاصة(إن المسيحية تحبب الجبن واحتقار النفس وإذلالها وتحبذ الخضوع والخسة وكل صفات الكلب الطريد)

ومن أقوال عامتهم عن الدين

(كل مسالة اختلف فيها العلم مع الدين فالصواب في جانب العلم والخطأ في جانب الدين!)

(إذا تكلم العلم فليخرس الدين)

معنى هذا الكلام: يقصد به العلمانيون والشيوعيون أن يصفوا الدين بأنه:

وسيلة خادعة لجا إليها الأغنياء والأقوياء ليتمكنوا من إحكام القبضة على الشعوب ويسخروها لخدمتهم

أن العلم وحده -ويقصدون العلم المادي- هو مصدر المعرفة فيجب أن يكون هو المطاع لا الدين، لان الدين من اختراع البشر وانعكاس لقوى الطبيعة وصور المادة

أن الدين يدعو إلى قبول الظلم والاضطهاد ويحط من كرامة الإنسان بتخديره له ووعده بالتعويض في حياة أخرى .

نقد ونقض:

من سوء حظ الشيوعيين أن الباطل مصاحب لهم في كل تصوراتهم وهم دائما يبنون تصوراتهم على أوهام ويتصيدون النظريات والآراء الباطلة لتكون أساسا لأيديولوجياتهم.

فدعواهم أن الدين وسيلة لجا إليها الأغنياء والأقوياء لإذلال الشعوب وضمان السيطرة عليهم هذه الدعوى أول من قال بها السوفسطائيون ثم أخذها عنهم فولتير. وكانت هذه الدعوى في الأصل تعليقا مباشرا عند الشيوعيين على المسيحية بوجه خاص كما تقدم آنفا عن انجلز. ثم عممها عملاء الشيوعية فيما بعد فطبقوها جزافا على الإسلام. وهى -في الواقع- أكذوبة على المسيحية والإسلام معا.

فالمسيحية والإسلام دينان سماويان وليسا من انعكاس الطبيعة ولا من اختراع الإنسان. وتاريخ المسيحية والإسلام معا يكذب دعوى الشيوعيين أن الدين عامة أو المسيحية خاصة كانت مصيدة الفقراء التي دفعتهم إليها غيرهم من الأغنياء والأقوياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت