فهرس الكتاب

الصفحة 18891 من 27364

هذا الخط الساخن هو مجال القيادة والريادة والتوجيه لشئون الحياة كلها. وجدت الإسلام بمنهجه الحكيم صالحا لإرادة كل المجتمعات دون أن يعبا أو يكل

لذلك نشطت الدعاية الشيوعية ضد الإسلام بعد أن عزلت المسيحية مسرح الأحداث وورثت مواطن كثيرة من مواطنها.

الإسلام دين الوعي والقوة:

كان من السهل والميسور على الشيوعية أن تتهم المسيحية بالضعف والخنوع ولكن هذه التهمة إذا أريد توجيهها إلى الإسلام وجدت أمامها كل العوائق والعراقيل. وان صدق من يقول أن الشمس سبب الظلام في الكون فلن يصدق من يقول أن الإسلام مخدر أو يحبذ الذل والخنوع. وشيوعيون لم يفرقوا -حتى الآن- بين دين يمكن أن يتهم بهذه التهمة ودين يسمو فوق كل التهم والظنون. وهو الإسلام

فليس الإسلام مخدرا لتابعيه ، لأنه يوقظ فيهم روح الوعي في السر والعلانية فالمسلم يعمل في ظل رقابة حكيمة لا يخفى عليها شيء:

"وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ"يونس:61

في هذا الظرف المحيط بكل شيء يعمل المسلم. فهو دائما يقظ واع لا يرى نفسه -وحده- أبدا .

"ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"المجادلة: 7

فالله ثان مع الواحد، وثالث مع الاثنين ورابع مع الثلاثة وخامس مع الأربعة وسابع مع الثمانية. فأين المفر؟ انه يحصى عمل العاملين وان ظنوا انهم بمنأى عن الرؤية.

فهل يوصف دين هذا شانه بأنه مخدر؟ وإذا كانت هذه اليقظة تخديرا فما هي اليقظة يا ترى.

ويقول الحديث الشريف: اعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك

ويقول: اتق الله حيثما كنت

ويقول: استحيوا من حق الحياء

ومن النصح المسموع في الإسلام (بادروا بالأعمال) و (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)

وفى الإسلام وعيد شديد لمن يغفل عن مراقبة ربه ويلهو ويلعب.

"وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ"الزخرف: 36

"مَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى* َقالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى"طه: 124 - 126

فأين التخدير في الإسلام. إن المخدر -فعلا- هو الذي يقول أن الإسلام مخدر أو هو أفيون الشعوب.

إن الإسلام أحاط الإنسان بطاقات هائلة من التوجيه والتشريع لا تترك ذرة واحدة من حياته أو أي سلوك كبر أو صغر إلا وللإسلام فيه توجيه من خلال ثلاثة أصول تنظم النشاط البشرى كله. وتلك الأصول هي:

الأصل الأول: افعل ويندرج تحت هذا الأمر أفعال الخير كلها سواء كانت واجبة كأداء العبادات المفروضة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أو كانت مندوبة يترجح فعلها على تركها كصلة القربى والإحسان إلى مستحقي الإحسان.

الأصل الثاني: لا تفعل ويندرج تحت هذا النهى كل أفعال الشر سواء كانت محرمة كعقوق الوالدين وخيانة الأمانة ونقض العهد والغش والخديعة. وآذى الجار واختلاس الأموال والسعي بالفساد بين الناس. أو كانت مكروهة يترجح تركها على فعلها كالتراخي في أداء الواجبات وعدم التورع عن الشبهات والمبالغة في المدح أو الذم.

الأصل الثالث: افعل - لا تفعل ويندرج تحت هذا الأصل بفرعيه الأمور المباحة إباحة مستوية الطرفين. وهو كل خير لم يلزم الشرع الناس بفعله ولم يحرمه عليهم، لان أبواب الخير واسعة وطاقات الناس مختلفة في القدرة على فعله. ومثاله بناء مدرسة أو مستشفى أو شق طريق لقادر عليه. فالإسلام لم يوجب ذلك وجوبا حتى يعاقب من لم يفعله من الأثرياء ولم يحرمه على من أراد أن يتطوع به.

هذه الأصول الثلاثة انتظمت النشاط البشرى كله ، والمسلم المكلف خاضع لها خضوعا تاما. ورقابة الله مطلقة على الجميع فكيف يقال أن الإسلام مخدر لتابعيه وهو يوجههم هذا التوجيه. ويراقبهم تلك المراقبة الدقيقة ويحصى عليهم أعمالهم ثم يجازيهم عليها على هذا الأساس:"فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* َومَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ"الزلزلة: 7 - 8

وللإسلام منهج آخر في بعث الوعي في وجدان المسلم حيث حثه على النظر في الكون والتدبر في آيات الله في النفس وما خلق الله من شيء. وقد مرت بنا نماذج كثيرة فيما تقدم لفت القران فيها الأنظار إلى بدائع في خلق الله وجميل صنعه. وهل توصف أمة بفقدان الوعي ودينها يخاطبها في كل حين بمثل قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت