فهرس الكتاب

الصفحة 18897 من 27364

دكتوراه في الهندسة الكيميائية

غريب أمرهم هؤلاء من ينكرون وجود الخالق عز وجل!

والأغرب تلك المسميات التي كل يوم يخترعون واحدة منها: الإلحاد، اللادينية، واللاأدرية. وتحت مسمى الإلحاد يندرج بندي الإلحاد الإيجابي وآخر سلبي. حيرني هذا التقسيم، ما الفرق المعنوي بين هذين النوعين و كلاهما منكر لوجود الله؟ أهو أن أحدهم واثق أكثر من الآخر؟ هل يعني أن أحدهم قد وصل درجة اليقين؟ كيف هذا و الحقيقة في نظرهم نسبية؟ وكيف يأتي اليقين كمحصلة للوسواس وهموم الصراع بين فكرتي الإيمان والإلحاد؟ ألم يعترف كل ملحد بهمومه التي تختلجه وهو يفكر بتلك الحقيقة؟ فهل يكون اليقين وليد هم ووسواس أم دليل مطلق وقطعي الثبوت؟

أما اللادينية فلها إله آخر ولكل لاديني إله خاص به يصقله في مخيلته الضيقة الفكر ولا فرق بينهم وبين أهل الجاهلية إلا أن إله اللادينين ذهني أما إله الجاهلية فمصنوع من التمر أو الصخر.

والمضحك أن اللاديني يطرح العلمانية كبديل للأديان! أليس في هذا تناقض وخلط بالمفاهيم؟ العلمانية لا تلغي حقيقة الأديان وإن كانت تجمدها، فكيف يتبنى اللاديني العلمانية وهو منكر لهذه الأديان وإلهها الوحيد؟

أما اللاأدرية بأنواعها: العندية والعنادية والبارانومية الوسواسية فهي من أسخف المواقف التي يتخذها الواحد منهم درعا له وهو لا يدري أن موقفه هذا أشبه ما يكون بالمصفوع على قفاه الفكري فلا يدري أنه لا يدري وكيف يدري و هو بالحقيقة لا يدري؟

فهل العجز عن إثبات الشيء ينفي وجوده؟ ومتى كان غياب الدليل دليل على الغياب؟

والأسخف من ذلك هو أن تجد اللاأدري يتحصن بالعلم وينسب لاأدريته لمنهاج أسلوب البحث العلمي، وهذا دليل كاف لإثبات عدم معرفتهم بمفهوم الطريقة العلمية والنهج المتبع كأسلوب في البحث العلمي الذي يتعارض و لا يتقاطع مع اللاأدرية بشيء وإلا لما سمي البحث بحثا.

والذي خاض نقاشا مع هؤلاء المنكرون لحقيقة وجود الخالق ليدرك أن هذه المسميات ما هي إلا أقنعة وقبعات يلبسونها حسب النقاش، فتجد المصفوع فكريا بلا أدريته يطرح و يتهجم بمعنويات الملحد السلبي، و بعد أن ترد عليه شبهاته فإنه يخلع قناع الإلحاد ويرتدي قناع اللادينية، وعندما تطالبه بالحجة و الدليل فتراه يلبس قبعة اللاأدرية، وإذا ما أحرجته بانتقادك له وتبيان جهله; عندها ترى موقف العندية والعنادية ظاهر جلي في ردوده.

تبا لهذه المواقف الفكرية إن تزينت بأقنعة زائفة، وإن كانت القبعات ترفع إجلالا للآخرين في بعض الحضارات، فأنا أقول فلتسقط كل الأقنعة ومن تحتها كل القبعات.

المصدر:

المنطق والإلحاد

الكاتب: حاتم

دكتوراه في الفلسفة

إن المرء ليتعجب من دعاوى الزملاء الملحدين وقولهم بتأسيس إلحادهم على المنطق، وللبيان أقول:

إن المنطق ظل طيلة أزيد من اثنين وعشرين قرنا (22 قرن) هو السند الإبستمولوجي للفلسفات المؤمنة. أي منذ الفلسفة الأرسطية والى القرن الثامن عشر مع كتابة كانط ل"نقد العقل الخالص". وعندما أقول لـ 22 قرنا فضمنيا لا أريد أن أغرق المنتدى بالأسماء وطرق الاستدلال التي اعتمدتها الفلسفات المتدينة حتى لا أرمى بكوني أستعرض أو أتعالى، بل الأمر لا يحتاج إلى أي جهد بالنسبة لأي قارئ لكتب الفلاسفة. فالمنطق القياسي الأرسطي ظل هو الركيزة الأساسية التي يبنى عليها الإيمان، بل إن القواعد الاستدلالية التي نجدها في كتب علم الكلام عندنا نحن المسلمين، هي قواعد مبنية على المنطق ومستثمرة لمبادئ القياس البرهاني الأرسطي. فأرجو أن تنظر إلى قاعدة بطلان التسلسل والدور التي استخدمها علم الكلام مثلا.

بل حتى اللاهوت المسيحي نجده استخدم قواعد الاستدلال الأرسطية، فراجع أوغسطين ودان سكوت.

وأنا شخصيا أستثني من تاريخ اللاهوت المسيحي دليل"أنسلم"، فهو الذي لا أقول خرق المنطق ، بل تجاوز الاستدلالات المنطقية وبنى دليله الشهير المسمى بالدليل الأنطلوجي. وهو دليل فيه ارتكاز على الحدس أكثر من المقايسات والمعارضات المنطقية.

لكن لماذا قلت إن منطق أرسطو ظل هو قاعدة الاستدلال حتى القرن الثامن عشر ،ذلك لكي أشير إلى ما يسمى في فلسفة كانط بنقائض العقل النظري.

حيث وازن كانط بين الإيمان والإلحاد منتهيا إلى عجز العقل النظري على الاستدلال القطعي سواء على الإيمان أو الإلحاد.

لكن كانط وهو بموازناته هذه لم ينته إلى ما انتهيتم له من موقف إلحادي، بل أراد بهذا النقد أن يؤسس للإيمان الديني على مرتكز آخر هو الدليل الأخلاقي الذي بسطه في كتابه"نقد العقل العملي".

فإذا أراد الملحد أن يكون عقلانيا على مذهب كانط فلبقرأ مذهبه كاملا ولا يبتره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت