فهرس الكتاب
ومن ذلك كلمة"التطرف"التي تطلق على الفرد المسلم الملتزم بدينه والآمر به الناهي عما نهى عنه، بل إن كلمة التطرف يطلقونها على الجماعات التي هي أشد بعدا عن الدخول في المسائل الخلافية بين المسلمين، مثل جماعة الدعوة والتبليغ التي نشأت في الهند، وعليها بعض المآخذ، ولكنها تحاول أن لا تتدخل في السياسة الشرعية الإسلامية، ولا في الخلافات المذهبية الفقهية أو غيرها، حرصا منها على أن تهدي الناس-بحسب ما تفهمه من الإسلام-إلى التمسك بالشعائر العبادية والأخلاقية والزهد في الدنيا، ومع ذلك يعتقل أفرادها في بعض البلدان الإسلامية، وهم كعادتهم يتعبدون في المساجد لا يؤذون أحدا، ويوصفون بأنهم متطرفون والعالم كله يعلم أن هذه الجماعة لا توجد جماعة مثلها يمكن أن توصف بالهدوء و البعد عن كل ما يثير الناس حتى إنها كانت-ولا زالت-تذهب إلى البلدان الغربية والشيوعية وتقيم فيها المؤتمرات الحاشدة، ولكنها في كثير من البلدان الإسلامية التي تحكمها الدول العلمانية جماعة متطرفة! [6] .
ونحن لا ننكر أنه يوجد غلاة من بعض الأفراد أو بعض الجماعات التي وجدت في العالم الإسلامي، لظروف معروفة من أهم أسبابها الغلو العلماني من طغاة الحكم، ولكننا نأبى إقرار أمرين:
الأمر الأول: إطلاق كلمة أصولي-بالمفهوم الغربي-على أي فرد مسلم أو جماعة إسلامية مهما بلغ تطرفها ومهما وقفنا ضد تطرفها، لأن هذا المصطلح أجنبي وعندنا مصطلحات إسلامية تغني عنه مثل: الغلاة وذوو العنف أو الخوارج، إذا وجدت الصفات والشروط التي لا يصح الإطلاق بدون وجودها.
الأمر الثاني: إطلاق لفظ التطرف على كل ملتزم بدينه داع إليه على الوجه المشروع في الكتاب والسنة، سواء أكان الملتزم الداعي فردا أو جماعة، وعلى مسؤولي وسائل الإعلام في البلدان الإسلامية أن يقلعوا عن هذا الجناح العظيم، وإلا فليعلموا أنهم-إن لم يقلعوا عن ذلك-قد أصبحوا في صف أعداء الله ورسوله الذين يشاقون الله ورسوله ويوالون أعداء الله ورسوله، ويتبعون غير سبيل المؤمنين: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [7] .
مصطلح الإرهاب والإرهابي.
ومن ذلك: إطلاق لفظ:"إرهابي"-نسبة إلى"إرهاب"-على كل من تمسك بالإسلام ودعا إلى العمل به والحكم بشريعته، وإلى إعداد المسلمين العدة لإقامة هذا الدين وإعلاء كلمة الله في الأرض، وحذر من تآمر أعدائه عليه وعلى أهله.
وقد انتشر هذا المصطلح-أصلا-من أجهزة الإعلام الغريبة، وبخاصة بعد تفكك الدول الشيوعية-الاتحاد السوفييتي-والهدف من ذلك توجيه قادة الغرب الحرب الشاملة على الإسلام والتنفير منه، والتخويف منه بعد أن رأوه ينتشر بسرعة في معاقل العلمانية الغربية، ورأوا بيوت الله تنافس كنائس النصرانية في ديارها، كما رأوا كثيرا من شباب المسلمين المؤهلين في جميع التخصصات، وفي أنحاء الأرض كلها، يعودون إلى التمسك بدينهم بقوة، ورأوا الشعوب الإسلامية تتطلع إلى تطبيق شرع الله، بدلا من قوانين الغرب التي فرضت عليهم بالقوة.
ويعلم قادة الغرب من الباحثين والسياسيين والعسكريين وغيرهم، أن مبادئ الأرض كلها، لا قدرة لها على مواجهة هذا الدين، ما بقي سليما صافيا من التحريف والتبديل، وما بقي له رجال يحملونه، إيمانا وعلما وعملا ودعوة وإعدادا وعدة للدفاع عنه وتبليغه إلى الناس كافة.
وقد حاول أعداء هذا الدين تحريف نصوصه وتشويه معانيه قديما وحديثا، فلم يفلحوا في ذلك، لأن الله تعالى قد تولى حفظه بنفسه، وهيأ له من يحميه من علماء الأمة جيلا بعد جيل.
ولهذا ترى قادة الباطل يبتكرون في كل عصر ما يحاربون به دين الله، من الوسائل المعنوية والمادية، وحربهم له بالوسائل المعنوية أشد على المسلمين من الوسائل المادية.
ذلك أن الوسائل المعنوية تشكك جهلة المسلمين في دينهم، وتؤثر في عقول بعض الغافلين من المنتسبين إلى العلم، ممن لا يتنبهون لكيدهم، كما أن تلك الوسائل تنفر غير المسلمين من الإقبال إلى الإسلام والتعرف على ما فيه من المحاسن، لينقذوا أنفسهم من ظلمات الكفر والفسوق والعصيان.