فهرس الكتاب

الصفحة 19478 من 27364

ومن أهم وسائلهم المعنوية التي اجتهدوا في تضليل المسلمين واستغفالهم بها، وفي تنفير غير المسلمين عن التعرف على الإسلام والدخول فيه، مصطلحا:"إرهاب وإرهابي"اللذين تلقاهما منهم كثير من المسلمين من الكتاب والإعلاميين والسياسيين، وغيرهم وأخذوا يطلقونهما على كل فرد أو جماعة أو دولة تدعو إلى تطبيق الإسلام في حياة المسلمين، وتنادي بإعداد العدة لجهاد المعتدين، على ضرورات حياة الأمة الإسلامية من اليهود والنصارى والوثنيين. وأصبح الآمرون بالمعروف والنا هون عن المنكر من علماء الأمة الإسلامية ودعاتها-الذين يحثون المسلمين على إعداد العدة لإرهاب أعدائهم، والدفاع عن أعراضهم وأوطانهم وأموالهم، في فلسطين، وفي كشمير، وفي إريتريا، وفي الصومال، وفي الفلبين، وفي البوسنة والهرسك، وفي الشيشان... ومن يمد لهم يد العون بالمال-إرهابيين تجب محاربتهم والتضييق عليهم، والوقوف ضدهم في صف أهل الباطل المعتدين على كل حق من حقوق المسلمين.

وغفلوا أو تغافلوا عن نصوص القرآن والسنة، ومقاصد الشريعة الإسلامية الرامية إلى تحقيق العزة لهذه الأمة، العزة التي تقيها من أن يجعل الله للكافرين عليها سبيلا، وأن العزة لا تتحقق لهم إلا بإعداد العدة المستطاعة التي ترهب أولئك الأعداء، وتحول بينهم وبين العدوان على مقدسا تهم وحرما تهم.

وحققوا بذلك ما تمناه أهل الباطل من تفوقهم على المسلمين في مجال العلم والاقتصاد والسياسة والإعلام والسلاح وغيرها، و من ضعف المسلمين وذلتهم، ليكونوا أتباعا لهم يصرفون شؤونهم كما يريدون، لأنهم قد سلبوا هذه الأمة سلاح إرهابها عدوها بإعداد العدة، وأحرزوه لأنفسهم، فاختلت الموازين، وأصبح المسلمون الذين شرع الله لهم إرهاب عدوهم أذلة، وأصبح أعداؤهم من أهل الباطل أعزة عليهم مستقلين بإعداد العدة التي ترهب المسلمين، بدلا من الأصل الذي أراده الله، وهو: إرهاب أعدائه الكافرين، وفي ذلك إبطال لأمر الله الشرعي، الذي سجله تعالى في كتابه الكريم: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّ ةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ترهبون بِهِ عَدوَّ اللهِ وَعَدُوَّكمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِم لاَ تَعْلَمُونَهُم اللهُ يَعْلَمُهُم وما تنفقوا مِنْ شيء فيِ سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} . وطمس لقول الرسول صلى الله عليه وسلم [ونصرت بالرعب.]

ومعلوم بداهة أن الذي يملك القوة التي يرهب بها عدوه تكون له القيادة في الأرض، وأن الذي لا يملك تلك القوة المرهبة يكون مستضعفا ذليلا، والأصل أن تكون العزة لصاحب الحق، والذلة لصاحب الباطل!.

فهل يليق بالمنتسبين إلى الأمة الإسلامية"أمة الحق"وبخاصة من يعد من المثقفين، أن يستخفهم أهل الباطل ويجندوهم لتحقيق مآربهم، فيستعملوا مرافق المسلمين من وسائل الإعلام وتأليف الكتب، لإعانة أعدائهم عليهم، وتضليل المسلمين والعبث بعقول جهالهم، بتشويه المصطلحات الشرعية الواردة في القرآن والسنة، وجعل الحق منها باطلا؟!

وليت الذين خدموا أعداء الحق وأنصار الباطل بنشر مصطلحاتهم المشوهة للإسلام والمنفرة منه-كالإرهاب والإرهابي-اطلعوا على شكوى بعض الغربيين الذين دخلوا في دين الإسلام من هجوم قومهم عليهم بتلك المصطلحات الظالمة، ليخجلوا من مسارعتهم-متعمدين أو مستغفلين-إلى الوقوف في صف أهل الباطل باستعمال مصطلحاتهم ونشرها وإطلاقها على غير أهلها.

شكوى بعض المسلمين في الغرب من تلك المصطلحات الظالمة.

ولنذكر-على سبيل المثال-شكوى المسلم الألماني الدكتور"مراد هو فمان" [8] من إطلاق أعداء الإسلام مصطلح"إرهابي"على المسلم الذي يشتبه في صدور عنف منه، دون غيره من أهل الديانات والمبادئ الأخرى.

قال:(فالإعلام الغربي يقف على خلفية صلبة من العداء للإسلام، ولديه قرون استشعار انتقائية لكل همسة تنسب للإسلام، ولديه مصطلحات خاصة جدا، لا يستخدمها إلا للإسلام والمسلمين. فمثلا لم نقرأ في صحيفة أوربية-أيا كانت-مصطلح"إرهابي"أطلقته على شخص يهودي أو مسيحي... ولكن نقرأ"إرهابي مسلم"وهذا المصطلح ملأ صفحات الجرائد الأوربية والأمريكية خلال تغطيتها لحادث تفجير المركز التجاري العالمي بنيويورك في مطلع عام 1993م.

وإذا حدث وهاجم إرهابي خارج العالم الإسلامي هدفا ما، جاءت التقارير الصحفية بمصطلح"مقاتل، محارب، فدائي"ولن نقرأ أبدا مصطلح"إرهابي كاثوليكي"أو"متعصب مسيحي"أو"إرهابي هندوسي"حتى الهجوم بالغاز في مترو طوكيو في مارس 1995م نسب إلى راديكاليين!!) [9] .

العلوم النظرية.

ومن ذلك: إطلاق لفظ (العلوم النظرية) على كافة العلوم الإسلامية، حيث يقال عند المقارنة بين العلوم الإسلامية، وغيرها من العلوم المادية-التي هي من فروض الكفاية في الإسلام-: العلوم النظرية والعلوم التطبيقية، مع أن الدين الإسلامي كله تطبيق وعمل في حقيقة الأمر، وقد تظافرت نصوص الكتاب والسنة على أن الإيمان الشرعي يشمل الاعتقاد والقول والعمل، وعلى ذلك جماهير علماء الإسلام (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت