والله تعالى يقول: {يا أيها النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } البقرة
ويقول: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } البقرة .
ويقول: {وَمِنْ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } الأنعام.
ويقول: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } النور.
ومن أعظم خطوات الشيطان التحاكم إلى الطاغوت الذي فرضه الطغاة على الناس فرضا في كل شأن من شؤون حياتهم، والقرآن الكريم يدل على تكذيب من يدعي الإيمان وهو يتحاكم إلى الطاغوت، ويدل على أن من أطاع غير الله في تحليل ما حرم أو تحريم ما أحل قد عبد غيره تعالى. فكيف بمن شرع للناس تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله وفرض ذلك فرضا على الناس، وفرض عليهم التحاكم إلى الطاغوت بسطوته وسلطانه.؟!
قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورهبا نهم أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } التوبة.
وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) } النساء .
المظهر السابع: محاصرة كل وسيلة إعلامية تحمل الحق.
وكما تفتح أجهزة الإعلام الأبواب لأفكار أهل الباطل الفاسدة، لتصل إلى عقول الناس، فإنها تحاصر أفكار أهل الحق من أن تصل إلى تلك العقول. وذلك باتباع الأسلوبين الآتيين:
الأسلوب الأول: عدم الإذن بالمطبوعات التي تتضمن بيان الحق وفضح الباطل.
سواء كانت تلك المطبوعات كتبا أو جرائد ومجلات،أو منشورات، تمنع طبعا وبيعا وتوزيعا في داخل الشعوب الإسلامية التي يحارب حكامها الحق.
الأسلوب الثاني: استنفار جيش الجمارك لمنع وسائل الحق.
نعم يستنفر قادة الباطل جيشا كبيرا من الموظفين في إدارات البريد والجمارك الجوية والبرية والبحرية، لرصد المطبوعات وشرائط الكاسيت والفيديو التي ترد إلى الشعوب الإسلامية-ولو كانت من بلد إسلامي-وهي تحمل الحق، فتصادر وتمنع من الوصول إلى عقول الناس في داخل تلك الشعوب، مع تيسير دخول الوسائل المماثلة التي تحمل الباطل، بحيث تغرق بها المكتبات التجارية وتكون في متناول الأفراد والأسر، وكذلك تسهل سبل نشر الكتب والجرائد والمجلات وأشرطة الكاسيت والفيديو التي تنشر الباطل سواء أكان عقديا أو فكريا أو أخلاقيا، يؤذن بطبعها وبيعها وتوزيعها، وقد تتولى إدارات الإعلام في تلك الشعوب الإسلامية توزيع تلك الوسائل مجانا إمعانا في نشر الباطل ومحاصرة الحق.
وتَدعمُ محاصرةَ الحق والحجر على العقول منه، بمنع كل وسيلة إعلامية تحمله، ونشر الباطل وتسهيل كل وسيلة تحمله إلى عقول الناس، أنظمةٌ إعلامية وأجهزة إدارية تنفيذية ظاهرة وخفية تسهر على تنفيذ المخطط الآثم الذي قصد به الحجر على العقول من أن يصل إليها الحق، وفتح الأبواب للباطل ليستقل بتلك العقول.
بل إن بعض محاربي الحق الداعمين للباطل في بعض البلدان الإسلامية، يحاربون من أعلن توبته إلى الله من الأعمال التي تصرف عقول الناس عن الحق إلى الباطل، ويمنعون كتبهم ومذكراتهم بسبب توبتهم، خشية من أن يكثر التائبون إلى الله ويقل رواد الفتنة وناشرو الفواحش والداعون إلى المنكرات، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) } (11) .