فهرس الكتاب

الصفحة 20215 من 27364

ويقول أيضاً[ ولا نريد أن نتعجل الحكم على الرجل وآثاره وإنما نود أن نضئ الطريق إلى فهمه بتقديم الوقائع والوثائق المتصلة بحياته وفكره على النحو العلمي الصحيح حتى يجئ الحكم منصفاً عادلاً غير مشوب بشيء من التحامل أو التحيز

إننا لا نتهم طه حسين بشيء ولا نحكم عليه إلا بعد أن نستعرض وقائع حياته ومفاهيمه وآراءه بالأدلة والأسانيد والوثائق ]

يقول الأستاذ أنور الجندي بعنوان أزهري فاشل[ ولقد كانت فترة إقامته في الأزهر فترة دقيقة كان موزعاً فيها بين الحلقات يختار منها ويعرض ولا يستقر في أيها إلا حلقة الأدب والشعر ولذالك كانت ثقافته في العلوم الإسلامية قاصرة بحيث لم يتمكن من توفير فكرة كاملة عن الإسلام

وقد عرف طه حسين في الأزهر دروس الأدب ولم يقبل على دروس الفقه والعقائد

وسرعان ما ضاق صدره بالأساتذة لأنه لم يصبر على دقائق المسائل وضل الخلاف يتسع بينه وبين مشايخه حتى أغلق الباب بينه وبينهم واحداً واحداً ولقد ساء ضنه بالأزهر وشيوخه الذين أعرضوا عنه لسوء بادرته وجفوته لهم وقد تأثر بالمستشرقين في الغض من شأن المشايخ وإحراجهم بالأسئلة المضللة والرد عليهم في عنف وفي سخرية وذالك كله وارد في كتابه الأيام

وسوء موقفه من أساتذته واضح لا ريب فيه بأكثر من صورة وحادثة ولعل هذه الجفوة هي التي دفعت أساتذته إلى إحراجه في امتحان العالمية حين عجز عن الإجابة على سؤال يسير ]

ويذكر الأستاذ أنور ما قاله الدكتور محمد غلاب: إن التاريخ يسجل بالخط العريض أن الدكتور تقدم لامتحان الشهادة النهائية ( العالمية) ظناً أنه على كل شيء من العلم فلما جاء أمام لجنة الامتحان وسئل ونوقش أخفق إخفاقاً لم يشهد التاريخ مثله فنكص على عقبه وخرج لا يلوي على شيء ولا يزال الذين تقدم للامتحان بين أيديهم أحيا يرزقون ومن ذالك الوقت أخذ يحارب الأزهر

ولما كتب الدكتور طه حسين يبرر تركه للأزهر بقوله ( وشعرنا نحن تلاميذ الشيخ المرصفي أن طرق الأزهر عتيقة وشعرت أن الأزهر لم يعد يشبع ما في نفسي من الأغراض الأدبية فتركته والتحقت بالجامعة )

فيرد عليه الأستاذ حسن الشقرا فيقول ( ومن هنا يفهم القارئ أن السر في إخراج الدكتور طه من الأزهر عدم كفاية الأزهر لسد مطامعه الأدبية وهذا كذب صراح على التاريخ وجرأة مفضوحة على الحق والتاريخ يسجل بالخط العريض أن الدكتور تقدم للامتحان في الشهادة العالمية فلما جاء أمام اللجنة وسئل ونوقش أخفق أخفاقاً لم يشهد التاريخ مثله فنكص على عقبه وخرج ومنذ ذالك الوقت أخذ يحارب الأزهر ويغض من قدر أساطين المسلمين )

يقول الأستاذ أنور الجندي [ وقد أشار طه حسين في أحاديثه التي أفاض فيها أواخر حياته إلى مسألة إسقاطه في امتحان العالمية وقال لأن شيخ الأزهر سليم البشري طلب إلى اللجنة أن تسقطني في الامتحان ومصدر ذالك أني هجوته بشعر نشر في الصحف ]

ويدحض الأستاذ أنور الجندي قول الدكتور طه حسين قائلاً [ ولكن الذين يعرفون الوقائع يشهدون بأن طه حسين سئل عن شيء صغير مما يعرفه الطلاب في أوائل الدراسة الأزهرية فعجز عنه ]

صنع في فرنسا

ترك طه حسين الأزهر إلى الجامعة المصرية القديمة من عام 1908 م إلى عام 1714 م وتقدم برسالته عن ذكرى أبي العلاء وهي أول رسالة دكتوراه في الجامعة المصرية القديمة .

ثم سافر إلى أوربا والتحق بجامعة مونبليه ودرس الأدب الفرنسي واللغات الفرنسية واليونانية واللاتينية ثم عاد إلى مصر فأقام بها فترة ثم عاد إلى جامعة باريس حيث حصل على الليسانس سنة 1916 م وأحرز الدكتوراه عن أبن خلدون عام 1917 م

ثم عاد إلى القاهرة .

يقول الأستاذ أنور الجندي [ نعم كان للرحلة إلى أوربا أثرها البعيد والعميق في التكوين الثقافي والاجتماعي لطه حسين حتى يمكن أن يقال أنها خلقته خلقاً جديداً وأسلمته ولاء جديداً ضل مؤمناً به مدافعاً عنه إلى أن غرغرة الروح .

ولقد أنتجت الرحلة إلى أوربا آثاراً متعددة أهمها

1-الاتصال ببيئات المستشرقين وتبني مفاهيمهم ومعطياتهم وقد بلغ الدكتور طه حسين في هذا الاتجاه مبلغاً جعل الناس تضن أنه واحد من المستشرقين وكان يقول أنه ورث عقلاً يونانياً عن أجداده القدامى !!!

كان يشير دائماً بشيء من الرضا إلى ما كان يقال من أنه سفير فرنسا في مصر أو سفير الثقافة اللاتينية ( اليونانية الوثنية والفرنسية العلمانية ) في البلاد العربية

2-الإعجاب بفرنسا والولاء لها وهو إعجاب وولاء يصل به إلى أن يرجح كفتها على حقوق أمته ويقف مع فرنسا مدافعاً بينما تضرب بقنابلها دمشق ويهاجم المجاهدين في المغرب ويصفهم بالبداوة

3-التأثر الشديد بثقافة الثورة الفرنسية ومطامعها بينما الثورة الفرنسية هي عمل اليهودية العالمية للسيطرة على المجتمع الأوربي والفكر الغربي ويبدو ذالك واضحاً في إعجابه بفولتير وديدرو وروسو وغيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت