فهرس الكتاب
4-أتساع الخصومة مع الفكر الإسلامي والأزهر وذالك من طبيعة الأمور حيث لم يدع ميداناً للإسلام فيه رأي إلا قال فيه رأي الاستشراف وأثار شبهاته ودفع الناس دفعاً إلى الدخول في بوتقة التغريب وقد بلغ ذالك أقصى مدى حين دعا إلى الأخذ بالحضارة الأوربية خيرها وشرها حلوها ومرها وما يحمد منها وما يعاب
5-بعث الأدب الشعوبي والفكر الباطني والوثني والمجوسي القديم وذالك من طبيعة الهدف الذي حمل لواءه ومن شأن الأمانة التي حملها للتغريب والغزو الثقافي ]
ويضيف الأستاذ أنور الجندي بقوله[ لقد ذهب أحمد حسن الزيات ومصطفى عبدالرزاق وزكي مبارك ولكنهم لم يجدوا من العناية ما وجده طه حسين .
أما الزيات فقد كانت أمانته للأدب العربي ولأمته قوية وعميقة ، أما مصطفى عبدالرزاق كان لا يزال يحتفظ بباريس بعمامته بينما ألقى طه حسين عمامته في البحر بعد قيام السفينة في مشهد درامي مثير وأهدى قفطانه إلى راقصة فرنسية!!!
أما زكي مبارك فقد عارض منهجهم في رسالته وأصر على رأيه وتابعهم في القليل وخالفهم في أمر اللغة العربية أما طه حسين فقد استجاب لهم استجابة كاملة حتى قال ماسينون إننا حين نقرأ طه حسين نقول هذه بضاعتنا ردت إلينا )
لقد عرف طه حسين طلائع المستشرقين في الجامعة المصرية القديمة ثم ألقى بنفسه في أحضانهم عندما سافر إلى فرنسا للدراسة بها في الفترة مابين 1914 م إلى 1919 م حيث تتلمذ على أيديهم .
فقد تتلمذ طه حسين على ( نيلينو ) و ( جويدى ) و ( دور كايم ) و ( كازنوفا ) الذي كانت له صلات بدوائر الاستعمار وله اتصال بالكنيسة .
دور كايم وكازنوفا وماسينيون عملوا على صياغة فكر طه حسين ليكون غربياً خالصاً وصاغته البيئة الاجتماعية من الناحية الأخرى على نحو جعل أمانته للغرب ولفرنسا أكبر من أمانته للعرب وللإسلام بل جعلته يقدم بلاده للغرب لتكون تابعة في الفكر ضناً منه أن ذالك قد يحررها من الاستعمار السياسي والعسكري بينما هو بما قدم إنما استهدف أن يصهر أمته وفكرها في بوتقة الغرب احتواء وتبعية ]
ويعترف طه حسين نفسه بتأثره بالمستشرقين فيقول:
تأثري بالمستشرقين شديدا جداً ولكن لا بآرائهم بل بمناهجهم في البحث .
ويعلق الأستاذ أنور الجندي على هذا بقوله [ وتكشف هذه الدراسة أن طه حسين تأثر بآرائهم وتابعها بالرغم من معارضتها للحقائق التاريخية والعلمية الأصلية
لقد تابع طه حسين ( دوركايم ) في رأيه بابن خلدون استهانة وانتقاصاً وتابع ( كازنوفا ) في مفهومه للقرآن وتفسيره
ومن العجب أن طه حسين يقول ( إنه لم يفهم القرآن في الأزهر وفهمه في فرنسا على كازنوفا )
ويكاد طه حسين في كل أعماله الكبرى أن يكون خاضعاً للاستشراق متأثراً به تابعاً له معلياً من قدره متحدثاً عن فضله على الأدب العربي والفكر الإسلامي )
ويمكن القول بأن طه حسين لم يترك فرصة تمر دون أن يشيد بالمستشرقين ولا يحلو له أن يعرض لموضوع أياً كان دون أن يشير إلى الاستشراق بالتمجيد والمتابعة دون تحرج أو تحرز أو حياء من الإحساس الذي ينشأ عند قارئه إزاء تبعيته وعبوديته وولائه الشديد للفكر الوافد
وقد سعى المستشرقون إلى إلحاق طه حسين بكل مؤتمراتهم وكانوا فرحين به لأنه كان يأخذ خططهم فينفذها ويقدم لهم من التقارير ما يرضيهم
وعن طريق هؤلاء تشكلت في نفس طه حسين وعقله وأعماقه تلك العقيدة التي عاش متحمساً لها ومدافعاً عنها وحفياً بها وهي الوفاء للفكر الغربي ولفرنسا وللفكر اليوناني
يقول الأب ( كمال قلته ) في رسالته عن طه حسين وأثر الثقافة الفرنسية في أدبه:
( أن الفكر الفرنسي بالنسبة لطه حسين أكثر من مدرسة أو من معين لقد كان جزءاً من حياته وجزءاً من إنتاجه حتى تكاد تحسب من خلال قراءة ما كتبه عن فرنسا وعن أرجاء فرنسا وعن تاريخ فرنسا ما يقنعك بأن هذا الأثر لا ينتجه إلا من كان فرنسياً فكراً وثقافة وإحساساً فعلاقته بالفكر الفرنسي ليست علاقة أخذ فقط
البيئة الفرنسية كثقافة فيها فلسفة إنسانية هي امتداد للفلسفات اليونانية واللاتينية بل لعلها هي ميراث هاتين الفلسفتين
هذه البيئة الفرنسية هي أهم ما أثر طه حسين الفكرية
وفلسفته تنصب في ظني على غاية أساسية ، يخلق من مصر امتداداً لأوربا وللثقافة الغربية وفرنسا بالذات لقد كان يود من صميم قلبه أن تقوم في مصر حضارة ورقي كما في أوربا وخاصة فرنسا )
ويقول الدكتور طه حسين نفسه ( كل شيء في فرنسا يعجبني ويرضيني خير فرنسا وشرها وحلو فرنسا ومرها نعيم فرنسا وبؤسها كل ذالك يروقني ويلذني وتطمئن إليه نفسي اطمئناناً غريباً أني لأحس نفسي تسبق القطار ، إلى باريس على سرعة القطار )