فهرس الكتاب

الصفحة 20217 من 27364

يقول الأستاذ أنور الجندي[ولطه حسين تبعية سياسية بالنسبة للاستعمار في سوريا ولبنان كما في المغرب يصور هذا خليل تقي الدين فيشير إلى أنه بعد أن أوقعت فرنسا عدوانها على سوريا ولبنان ويوم عقدت الجامعة العربية دورتها الطارئة لمواجهة هذا الحدث أوائل يونيه سنة 1945 م وقد وفدت وفود البلدان العربية إلى مصر ومن بينها وفدان يمثلان سوريا ولبنان يحملان إلى مجلس الجامعة أماني بلدين مناضلين في سبيل استقلالهما وسيادتهما وقد خلفا وراءهما مدناً هدمتها مدافع الفرنسيين وقبور ملئت بشهداء جشع الاستعمار وإذا بالدكتور طه حسين عميد الأدب العربي الكبير يطالع العربية بمقالات كالأنهر طولاً والتواء يحاول فيها أن يدافع عن سياسة ديجول تحت ستار الأدب والفن

وقيل لنا لا تؤاخذوه تلك أحقاد رجل أقصته السياسة عن الوظيفة وقال آخرون ما دخلت السياسة شيئاً إلا أفسدته أما نحن فلا ندري ما نقول

ويضيف الأستاذ أنور الجندي [ أن طه حسين لم يكتب منذ احتلال الصهيونية لفلسطين مقالاً واحداً حتى أنقضى أجله .

في الفصل الأول من كتاب (محاكمة فكر طه حسين ) للأستاذ أنور الجندي وتحت عنوان [ منهج الدراسة الأدبية عند الدكتور طه حسين ] بين أن منهج الدراسة الأدبية عند طه حسين يتضح في عناصر أساسية أهمها:

1-اعتماد المنهج التجريبي على الإنسانيات ودراسة الإنسان كما يدرس النبات وترتيب الشخصيات الإنسانية فيما بينها على نحو ما يصنع علماء النبات في ترتيب الفصائل النباتية المختلفة ( على النحو الذي سلكه الناقد الفرنسي سانت بيف )

2-لا اعتبار للفرد أساساً: وإنما الفرد أثر من آثار الأمة التي نشأ فيها ومن آثار الجنس لذي نشأ فيه وأن أخلاقه وعاداته وملكاته هي نتيجة للمؤثرين الذين تخضع لهما:

المكان وما يتصل به من حالة الإقليم والجغرافيا

الزمان وما يستتبع من الأحداث المختلفة سياسية أو اقتصادية

فالكاتب والشاعر من آثار الجنس أو البيئة والزمان وعن المؤثرات التي أحدثتها هذه العوامل بصدر الكاتب فيما كتب أو نظم (مفهوم الناقد الفرنسي تين )

3-إخضاع فنون الأدب لنظريات النشوء والارتقاء والتطور خضوع الكائن الحي ( نظرية الناقد برونتر )

يقول الدكتور سامي الدروبي:[ إن منهج الدكتور طه حسين في النقد الأدبي هو المنهج الاجتماعي:

منهج مدرسة الاجتماع الفرنسية وإعلامها من أمثال ( دور كيم وليفي بريل) لا يغنون بالأدب إلا كمرآة تلمع ]

وهذه الأسس التي اعتمدها طه حسين منهجاً له مدحوضة فاسدة لعدة أمور:

الأول: إخضاع الإنسان والعلوم الإنسانية للعلم الطبيعي

الثاني: تجاهل العناصر التي يتكون منها الكيان الإنساني وقصرها على الجوانب المادية وحدها وحجب عناصر العواطف والمعنويات والروحانيات وأثرها البالغ على تصرفات الإنسان

الثالث إنكار إرادة الإنسان ومسئوليته الفردية وإخضاعه لجبرية جماعية لا تعفيه من المسئولية والالتزام الأخلاقي

الرابع: إدخال الأدب والعلوم الإنسانية في دائرة الفلسفة المادية الخاضعة لمفهوم الطبيعة التي لا تعترف بالخالق ولا تخضع له

الخامس: فصل الأدب عن الفكر ومنحه حرية مرفوضة للاندفاع نحو تصوير الغايات الشاذة والجنسية والإباحية وإنكار أخلاقيات الأدب والحياة والارتباط بالمفهوم العام الأصيل الجامع

السادس: فتح الطريق إلى الأهواء التي يخضع لها الكاتب والناقد والتي من شأنها أن تصدر أحكاماً جائرة وفاسدة

وقد رأى طه حسين أن مذهبه الذب نقله من الأدب الفرنسي مع استمرار الزمن لم يعد صالحاً لعدة أسباب

1-أن التطبيق جرى في بيئة مختلفة تمام الاختلاف مع أدب له ذاتيته الخاصة التي شكلتها عقيدته وقيمه التي تختلف عن الأدب الفرنسي

2-ولذالك فأنه كان دائماً يحاول الإضافة إليه والحذف منه في سبيل المواءمة مع النظريات المختلفة التي يطرحها العلم والفلسفة والتي يتكشف تغايرها واضطرابها لأنها ليست حقائق علمية بقدر ماهي فرضيات قابلة للصحة والخطأ

هذا فضلاً عن الاختلاف العميق الواسع بين مفاهيم الأدب العربي الذي صنعه الإسلام الذي يتميز

أولاً: بالربط بين القيم ويجعل الأدب جزء من الفكر الإسلامي

ثانياً: يتميز بالتكافل الجامع بين قيم الروح والمادة والنفس والجسم والدنيا والآخرة

وطه حسين في كل ما كتب لم يستطع أن يتخلص من الهوى ولم يستطع أن يقدم نقداً علمياً خالصاً ، ومواقفه من المعري والمتنبي في القديم وأحمد أمين ومصطفى الرافعي في الحديث تؤكد ذالك

والأخطر من هذا كله أن طه حسين لم يكن تخصصه في الأدب وإنما هو قد درس التاريخ الروماني في باريس

ولكنه حين كلف بتدريس الأدب العربي في الجامعة تكشف أمره عن عجز كبير ، لم يستره إلا السطو على مؤلفات المستشرقين

ولعل أقرب الناس إليه فهماً هو تلميذه زكي مبارك الذي صحبه سنوات طويلة ين يقول:

[ني أراه قليل ا لصلاحية للأستاذية في الأدب العربي لأن اطلاعه على الأدب ضئيل جداً ويعرف أني أشهد له بالبراعة في تأليف الحكايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت