فهرس الكتاب

الصفحة 20220 من 27364

قال: لا بل صحيح وعليكم أنتم البرهان عدوا النجوم وعدوا شعر رأسي وبينوا لي الفرق بين العددين إن كنتم صادقين ]

ولقد حاول طه حسين بادعاء عريض أن يدعي ما قدمه هو المنهج العلمي وكلمة المنهج العلمي كلمة فضفاضة مضللة لأنها لا تقوم على أساس صحيح فعلى أساسها أنكر طه حسين وجود إبراهيم وإسماعيل برغم من ذكرهما في القرآن الكريم والتوراة

وفي مجال دعوى العلم أنكر نزول الأديان حين قال:

إنها خرجت من الأرض كما خرجت الحياة نفسها ، والحقيقة أن هذا ليس هو العلم و إنما هذه الفلسفة المادية التي أدعى أصحابها أنهم أقاموها على أساس العلم ، بينما تغيرت المفاهيم بعد ذالك ولم تعد كلمة العلم تطلق إلا على العلم التجريبي وحده

وقد أدعى طه حسين المنهج العلمي في رسالة أبي العلاء المعري التي أقامها على مفهوم مادي فلسفي يرى أن الإنسان أثر من أثار البيئة لا يكاد يفترق عن الحيوانات والنباتات في انتفاء الحول وانعدام الإرادة

فهل يقر الفكر الإسلامي بتلك الجبرية الضالة وكيف يمكن أن يقوم الإنسان وهو صاحب الإرادة الحرة التي يتصرف بها ويمتلكها ويسأل عنها أن يوضع في صف الحيوانات و النبات ، الحقيقة أن هذا المذهب كان أثراً من آثار عملية النشوء والارتقاء التي حاولت النزول بالإنسان عن مكانته الحقيقية وشبهته بالحيوان ، ثم جاءت الفلسفات المادية لتجعله غير مسئول عن شيء ، ونما هو تابع للمجتمعات وواقع تحت رحمة القوى المحيطة به وأنه نتاج الوراثة والبيئة وهذا ما يرفضه الإسلام رفضاً تاماً ، وقد تحولت المذاهب عن ذالك من بعد وأعلنت أن العلوم الإنسانية لا يمكن أن تدرس بأسلوب العلوم التجريبية ، ومعنى هذا أن نظرية طه حسين سقطت سقوطاً ذريعاً وأن كل ما كتب في ضوئها من رسائل فقد طبقه على:

ابن خلدون: طه حسين

الأخلاق عند الغزالي: زكي مبارك

عصر المأمون: أحمد فريد الرفاعي

كانت قائمة على أساس باطل زائف

والحقيقة الأخرى أن الأستاذ صادق الرافعي قد كشف في كتابه عن الأدب العربي عن علم الرواية عند العرب وأوضح حدوده ، بحيث لا يخرج المنهج الحديث في دراسة النص عنه

وقد حمل عليهم الرافعي حملة شعواء ورماهم بالقصور والتقصير وقال أنهم تنكبوا طريق العرب في الرواية والحفظ

وأن ما قبل من أن ديكارت قد أعلنه عن منهج الشك في طريق الأيمان وليس الشك الفلسفي الزائف قد تبين أنه مأخوذ من رسالة ( المنقذ من الضلال ) للأمام الغزالي ، وأن الأستاذ محمد فريد وجدي كشف عن زيف مذهب النشوء والارتقاء قبل أن تجئ الحفريات الأخيرة التي زيفت ما خاض فيه الماديون خلال مائة عام

وقد تأثر بمذهب النشوء والارتقاء جورجي زيدان وشبلي سمئل والزهاوي والعقاد وأحمد أمين وسلامة موسى وكثيرون

ومن ثم فقد كان واضحاً أن ما قدمه طه حسين تحت أسم العلم والمنهج العلمي ليس إلا الفلسفة المادية الوضيعة ، ومفاهيم مدرسة العلوم الاجتماعية التي قام عليها أصدقاؤه اليهود ( دور كايم وليفي بريل ) وأنها كانت محاولة لإخضاع الأدب العربي والفكر الإسلامي للتفسير المادي الوثني للتاريخ

ومن ناحية أخرى فإن الدكتور طه حسين حريص على أن يعقد كل أبحاثه في مجال الأدب العربي والفكر الإسلامي على مجموعة من الأباطيل والأضاليل يرددها دائماً ويلوكها حتى تثبت في أذهان تلاميذه ومستمعيه:

أولاً:: أن البيان العربي مكون من ثلاثة عناصر أحدهما الفارسي ( وهو الذي يمثل البلاغة والظرف في القول والهيئة ) والعنصر اليوناني المؤهل بالمعاني الخاصة من حيث دقتها والعلاقة بينها وبين الألفاظ ، والعنصر العربي أي أن البيان العربي ليس بياناً عربياً خالصاً مستمداً من القرآن

ثانياً: الادعاء بأثر هليني واضح في الأدب والكلام وأن عبدالقادر الجرجاني هو تلميذ أرسطو

ثالثاً: أن أرسطو هو المعلم الأول للمسلمين ليس في الفلسفة وحدها ولكنه إلى جانب ذالك معلماً في علم البيان

وهذه الادعاءات الثلاث باطلة بطلاناً تاماً

رابعاً: الإشادة بفضل المستشرقين على الأدب والفكر وعلى أمثاله حتى أنه ليرى أنه لم يفهم القرآن إلا من كازنوفا ، ولم يفهم الأدب إلا من نلينو

وفي الفصل الثاني من كتاب الأستاذ أنور الجندي ( محاكمة فكر طه حسين ) وبعنوان الأدب العربي - تاريخه ونقده

بقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت