فهرس الكتاب

الصفحة 20221 من 27364

تولى الدكتور طه حسين تدريس الأدب العربي في كلية الآداب بالجامعة المصرية في أول إنشائها عام 1925 م وكان من قبل في الجامعة القديمة - بعد عودته من أوربا عام 1919 م يدرس تاريخ اليونان والرومان وهي المادة التي درسها في فرنسا ولذالك فقد كان العمل في ميدان الأدب جديداً عليه ولم تكن لديه الأدوات الحقيقية لهذه المادة ، ومن هنا كانت كبواته وأخطاؤه ومناقصه ، وهذا القول وأن بدأ متجهماً فإنها الحقيقة التي شهد بها كثير من تلاميذه وزملائه والدارسين في مجال الأدب العربي في الجامعة ودار العلوم والأزهر ، ومن أجل أن يفرض آراءه فإنه خاصم جماعة الأساتذة الذين كانوا قد سبقوه في هذا المجال وتمكن من أخراجهم من كلية الآداب ومنهم من ذهب إلى دار العلوم أمثال أحمد ضيف ، والدكتور العناني ، ومن ثم فقد خلا له الجو فمضى يقوم برسالته الحقيقية التي كان مكلفاً بها وهي تزييف مفهوم النقد الأدبي وخلق روح السطو وإفساد منهج الكتابة الأدبية وخلق روح من التحلل والإباحة في مدرجات كلية الآداب ( وهذا هو ما شهد به تلميذان من أقرب تلاميذه إليه وهما محمود شاكر ونجيب البهيتي )

ونحن حين نستعرض آراءه هنا في الأدب العربي نجد ظاهرتين واضحتين:

الأولى: هي التخبط والانتقال من رأي إلى رأي آخر حسب ما تفرض به الأهواء والظروف كالقول بأن الأدب العربي أخذ من الأدب الفارسي مرة ومن الأدب اليوناني مرة أخرى

الثانية: الآراء المعروضة كلها مقتبسة من المستشرقين ومنقولة عن أدب آخر له ظروفه وأوضاعه ، وهو الأدب الفرنسي

وهي نظريات سانت منيف وأبيوليت تين وجول ليمتر ، وهي نظريات تحاكم الإنسان إلى مفهوم مادي ، ولا تؤمن باستقلالية العلوم الإنسانية فهي ترى أن الإنسان خاضع للجنس ولقمة العيش ، ولا ترى له تأثير بأي قيم معنوية أو روحية كما أنه يصدر في تصوره الإنساني كله في عالم الأدب على الجبرية المادية التي خضع لها منذ أول رسالة له عن أبي العلاء فقد أعتمد المذهب المادي في تفسير حياة الرجل

ومرجع هذا إلى دروس جويدي ونلينو وملبوي وكازنوفا وماسينون ، سواء فيما تلقاه عن بعضهم في الجامعة المصرية القديمة أم في باريس

ثالثاً: أعطى أهمية كبرى لما أسماه تأثير الوثنية واليهودية والنصرانية على الشعر العربي ( وهو ما ركز عليه طويلاً خدمة للصهيونية العالمية ) وانتهى به إلى نتائج مضللة وهو أن للوثنية واليهودية والنصرانية تأثيراً على الشعر العربي وحاول أن يوجد فضلاً مصطنعاً لليهود على شعراء العرب

رابعاً: عمد إلى إصدار الحكم على العصر العباسي من قراءة كتاب كالأغاني الذي لم يكن في نظر الباحثين مرجعاً أصيلاً لدراسة العصور الإسلامية ، وإنما هو كتاب ألفه شعوبي معروف جمع فيه أخبار المجان والشعراء والعشاق وأدعى في هذا الحكم على أن هذا العصر عصر فسق وفجور اعتماداً على وجود أمثال أبي نواس وبشار والضحاك ناسباً ومتجاهلاً عشرات من العلماء والحكماء وأهل الفضل

خامساً: يرى فصل الأدب عن الإسلام ( بوصفه حلاً جامعاً للقيم ) باسم حرية الأدب ودعوته إلى إطلاق الأدب والشعر والفن من قيود الفضيلة وقيم الإسلام فلا يكون على الكاتب والشاعر أو الفنان من حرج في أن يصور الرذيلة كيف يشاء ، وهو مذهب إباحي كان جزءاً من رسالته الإباحية والشعوبية عمد إلى إدخاله إلى الأدب العربي ، ومن خلاله أعلى شأن شعراء المجون والغلمة وقد عمل في هذا المجال عملين:

1-ابتعاث الشعر الإباحي

2-ترجمة القصص الجنسي الغربي

ساساً: نزعته الشعوبية التي جعلته يعلي من شأن أخوان الصفا والملاحدة والشعوبيين ونشر أفكارهم

سابعاً: دعوته إلى فصل اللغة العربية عن الإسلام بهدف تدمير رابطتها بالقرآن الكريم وإحياء العامية وتطوير النحو

ثامناً: دعواه بأن البيان العربي نسجت خيوطه من البلاغة العربية في المادة واللغة ومن البلاغة الفارسية في الصورة والهيئة ومن البلاغة اليونانية في وجوب الملأءمة في أجزاء العبارة

تاسعاً:دعواه إلى دراسة تاريخ الأدب كما يدرس صاحب العلم الطبيعي على الحيوان والنبات

ومن ثم فإن المنهج الذي رسمه طه حسين لدراسة الأدب العربي يقوم على

1-خليط من آراء انتقالية متباينة أراد بها أخراج الأدب العربي من أصالته فهو لم ينشئ في دراسة الأدب العربي ونقده ولا في دراسة تاريخه مذهباً عربياً أصيلاً ، وإنما كان تابعاً للمذاهب الغربية فأخذ من دور كايم منهجه في البحث التاريخي وطبقه على ابن خلدون ومن سانت بيف اتجاهه وأبرزه في حديث الأربعاء وأخذ من بلاشير رأيه في المتنبي

2-أعلى من شأن الأدب اليوناني القديم والفرنسي الحديث وأذاع جوانب معينة منهما تتعلق بالأدب المكشوف والإباحية

3-استعمل أسلوب الشك والسخرية والتهكم والتشكيك القائم على الضن والذي يعتمد على سند علمي صحيح ، وجعل

النظرة الذاتية غالبة على النظرة العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت