فهرس الكتاب
4-هاجم صلة الأدب بالأخلاق ، وهي صلة أساسية عميقة وجذرية في الأدب العربي وفتح باب الحرية الحسية في الأدب العربي الحديث على نحو لم يكن متقبلاً منه فترجم القصص الفرنسي المكشوف وأشعار بود لير وأولى اهتمامه لشخصيات أبي نواس وبشار وغيرهما من شعراء المجون
السؤال المثار دائماً:
هل طه حسين مدرس جامعي حقيقي وهل يملك الأداة الصحيحة للتربية والتعليم ؟؟؟
وقد أجاب على هذا السؤال الأستاذ حسن البنا في مقال مطول حين قال:
[ إن المدرس ينظر إليه من جهات ثلاثة: من مواهبه الخاصة في المادة التي يدرسها ومن مادته التي يقدمها لتلاميذه وفي طريقة التفكير وما يثبته في نفوس طلبته من أخلاقه وطبائعه .
والدكتور طه حسين متهم في ذالك جميعاً فهو لا يحسن الشعر ، وإن حاول ذالك أتى بالغث المتكلف الذي يمجه الطبع ويستثقله السمع على نمط لاميته التي يقول فيها:
مالي وما للبدر أطب رده بل ما لأفلاك السماء ومالي
إلى آخر ما قاله من هذا النظم المهلهل والنسيج المتنافر واللفظ الضئيل الغاية وهو لا يجيد أسلوب الكتابة إذا حاكمته إلى الذوق العربي والبلاغة اللغوية وقسته بما وضعه الأئمة من أوزان البيان ومقاييسه ، أما في حشو القول والاتساع به وإطالته بالتشدق والنهيق فالرجل في ذالك لا يشق له غبار واعتبر في ذالك بما كان في قضية المعلمين وقصتهم التي كتب عنها في السياسة فأعيدت القصة وذكرت القصة بضع مرات فيما لا يزيد على عشرة أسطر من أسطر الجريدة ، وما هو بالناقد الذي يحسن النقد الصحيح ، في الشعر والنثر ، وأن أحسن التهجين والتجريح والزراية على غيره من الأدباء والكتاب وأن الذي يقرأ بيت شوقي في ميميته الذي يقرض فيها كتاب الأخلاق:
يا لطف أنت هوى الصدى من ذالك الصوت الرخيم
فنفهم أن الشاعر يقول أن أرسطو كان ذا صوت رخيم ويورد على ذالك أن لا هو ولا شوقي سمع هذا الصوت ، ثم لا يدرك في هذه الإشارة البليغة من عذوبة وجمال وتناسب لحري به أن يدع الثقة لأهله وأن يعلم أن دعواه فيها كدعوى الحرب في زيادة ، وبعد فليس الدكتور طه حسين متخصصاً بدراسة تاريخ العرب لم يتلقه عن أستاذ ولم يلم به في مدرسة ، وإنما علم من ذالك ما يعلق في ذهنه من مطالعة كتب الأدب لا لتدرس ولكن ليراها وما نيل الدكتور طه حسين إجازته في تاريخ اليونان أو تاريخ العرب قبل الإسلام وبعده أقوى الدعائم التي يستند إليها الكاتب إذا أراد أن يكتب في الأدب العربي فمن فاتته روايته ودرايته فقد فاته أس البحث ونبراسه وسار على غير هدى
ذالك من ناحية مواهب أستاذ الجامعة في الأدب العربي وتاريخه أما من ناحية ما يقدمه لتلاميذه فمن أفكاره ، فقد كانت باكورة ذالك كتابه ( في الشعر الجاهلي ) وقد حكم عليه عقلاء الأمة وأدباؤها بالخطأ والخطل والغثاثة وكشف المحققون الغطاء عن مغامز ومعايب فيه برأ منها العلم وأيد ذالك حكم القضاء
أما طريقته في التفكير وما يبثه في نفوس طلبته من طبائعه وأخلاقه فما علم الناس من ذالك إلا الشك والحيرة والانسلاخ عن العقيدة والدين وتسمية ذالك منهجاً علمياً وقد برهن العالم الضليع مؤلف ( النقد التحليلي ) أن هذا الأسلوب ليس من المنهج العلمي في شيء
فأي شيء بعد ذالك كله يسوغ بقاء أمثال هذا المدرس في منصب كبير كمنصبه الحالي
وإن عجب فعجب دفاع الأستاذ عباس العقاد عنه وزعمه أن الدكتور نابغة الدهر ونادرة العصر ، وأنه لا يمكن أحد أن يسد فراغه أو يملأ مكانه أو يدرس الأدب كما يدرسه ، وأنه قرأ كتابه فلم يجد فيه ما يمس الدين والأخلاق
حنانيك يا أستاذ عباس فإن الأمر هام لا يفتى فيه بالرأي ولا يؤخذ بالضن ، المسألة مسألة دليل وبرهان وحق يتبعه الجميع إنك بقولك هذا تتحدى الأمة جمعاء وتسئ إلى رجال وزارة المعارف الذين تخصصوا بدراسة هذه المادة وفيهم أساتذة الدكتور وأولياء نعمته وتطعن في تقارير تلك اللجان فحكمت عليه بالخطأ والتجهيل وأظهرت معايبه في عشرات المواضع وتحكم على الأمة بالجدب الأدبي حين تزعم أنه لا يستطيع أن يدرس الأدب فيها إلا واحد
ولعل حكمك هذا على رجال الأدب في مصر من نوع حكمك السابق على شوقي وحافظ وهما مفخرة أدب العرب وحاملا لواء الشعر العصري ولو كان لك وجه من الحق فما تقوله عن رجل الأدب من كفاءة لهان الأمر ولكن الذي تدعيه غير مسلم وليس من الحقيقة في شيء فإن كنت لا تعتد إلا بنفسك وبالدكتور وتدعان الحق والدليل فلكما شأنكما وإن كنت تطلب الحقيقة فهي ما أسلفناه بالدليل من أن الرجل متهم في مواهبه ومادته وطريقة تفكيره وغايته جميعاً ((( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً ) ))