فهرس الكتاب

الصفحة 20223 من 27364

أما قولك أن الكتاب ليس فيه ما يمس الدين والأخلاق فاسمح لي أن أصارحك بأنك لست من أهل الدين المتخصصين به ، ولقد أقر هؤلاء خلاف رأيك فإذا لم يعجبك هذا وأبيت إلا الدليل فاذكر قصة إبراهيم وإسماعيل وتكذيب المؤلف للقرآن والتوراة والإنجيل وتهوين شأن صلى الله عليه وسلم ونسبته إلى التحايل بالأساطير والتهكم بالأجلاء من الصحابة ورميهم بالمخاتلة وعدم التأثر بتعاليم الدين إلا ظاهراً وتكذيب صريح الأحاديث الصحيحة وتعطيل أحكامها والخلط في الأعراض والأنساب والنتائج والأسباب

أذكر كل ذالك وغيره وما يمس الدين والأخلاق ثم قل لنا هل اقتنعت بما تذهب إليه أم لا تزال تقدم الدكتور على الحق الصريح

أن الأمر واضح لا يحتاج إلى بحث أو نقاش فالكتاب مبتذل ممقوت والمؤلف متهم في عقيدته ومادته والأدباء غيره كثير ، فا أعدموا الكتاب وأقصوا المؤلف عن بث بغضه على الإسلام في أبنائنا وشبابنا وأيدوا الحق وأريحوا الطلبة والأمة من هذا العبء الثقيل ]

وفي الفصل الثالث من كتاب ( محاكمة فكر طه حسين ) بعنوان أدب المجان والجنس والإباحة

يقول الأستاذ أنور الجندي:

كان من أكبر أهداف طه حسين إشاعة أدب المجان والجنس والإباحة وقد قصد إلى ذالك ناحيتين

الأولى: إحياء ما وجده في الأدب القديم من فنون الجنس عند بعض الشعراء المنبوذين من أهليهم وأمتهم ومما جمعه الشعوبي الخاطئ الأصفهاني في كتابه الأغاني

الثانية: مما عمد إلى ترجمته من القصص الجنسي الفرنسي الداعر

ومن الطبيعي أنه حين دعا إلى تحرير الأدب العربي من الارتباط بالفكر الإسلامي كان يهدف إلى دفعه في أو حال الشهوات والجنس والإباحية وهو هدف خطير قام عليه كتابه ( الشعر الجاهلي ) ونظريته كلها وليس أدل على خطورته مما أشار إليه المستشرق كاممفاير حين قال ( إن المحاولة الجريئة التي قام بها طه حسين ومن يشايعه في الرأي لتخليص دراسة العربية من شباك العلوم الدينية هي حركة لا يمكن تحديد أثارها على مستقبل الإسلام مهما أسرفنا في التقدير في فكرة لا تجد كلمة عنها )

هذا هو الهدف الذي يسعى إليه التغريب:

وهو فصل الأدب العربي عن مفهوم الإسلام الجامع الذي هو جزء منه لا ينفصل ، وهي الدعوة التي ضل طه حسين يرددها دون أن يتبين البعض مدى خطرها ، وهذا هو الهدف من عبارة ( الحرية ) التي كان يرددها دائماً

الحرية عنده بمفهوم الماسونية وهو من أهلها وهي الانطلاق وراء الأهواء والشهوات ، وقد عمد إلى شعر المجون فأذاع به ، كما اهتم بشعر الغلمة وحاول أن يضع لأبي نواس وبشار صورة بطولة ليست لهما في الحقيقة ، فقد كان مع المجموعة من شعراء المجان الذين عني بهم طه حسين في كتابه ( حديث الأربعاء ) مجموعة من الشعوبيين الإباحيين الذين هم موضع احتقار المجتمع وامتهان المثقفين والعلماء

ولكن طه حسين في جرأته على الله والحق والتاريخ لا يلبث أن يقول كلمته المسمومة: إن القرن الثاني للهجرة كان عصر شك ومجون وزندقة وفجور ، وانه يتخذ كنموذج لهذا العصر: أبا نواس وولبه و مسلم وأمثالهم من شعراء اللهو ، ويعتمد على كتاب الأغاني في كثير من الأحكام التي أصدرها من غير تحرج ولا احتياط على هذا العصر

بل ذهب إلى أبعد من هذا حيث دعا شباب كلية الآداب إلى اعتبار كتاب الأغاني مرجعاً في دراسة العصر ومصدراً لرسم صورة المجتمع الإسلامي وهذا زيف بالغ الخطر وجرأة على الحق

ولقد ووجهت أفكار طه حسين المسمومة هذه بالنقض ، ووقف له العلماء بالمرصاد ينتقضون آراءه الفجة

ومن ذالك ما قاله الأستاذ محمد عرفه في الرد على فرية اتهام القرن الثاني الهجري بأنه عصر شك واستهتار [ ليس معنى الحكم على عصر بأنه عصر شك واستهتار أنه قد وجد فيه الشك والاستهتار إذ لا يخلو من ذالك عصر من العصور

وإنما المعنى أن الروح العامة فيه هي الشك والاستهتار ، ولقد توصلت إلى حكمك العام على العصر الثاني باستقراء طائفة من الأدباء والشعراء والمترفين فرأيت فيهم الشاك والماجن فأخذت العصر بجريرة هؤلاء وحكمت على العصر بأنه عصر شك ومجون ، وأن تصفح طائفة ووجد أنها على صفة لا تعطي منطقياً الحكم على عصرهم جميعاً أن فيه هذه الصفة

في العصر الحسن البصري ومحمد ابن سيرين والشعبي وعمرو ابن عبيد ومالك ابن أنس ومحمد ابن إدريس والشافعي وأبو حنيفة النعمان وأحمد ابن حنبل ومالك ابن دينار وعبدالله ابن المبارك وربيعة الرأي وعمر ابن عبدالعزيز وطائفة الفقهاء والزهاد والمحدثين هم الذين يمثلون عصرهم ويعطون صورة صحيحة عنه ،أم طائفة الشعراء والمغنين مع تقدير أثر الدين في النفوس ودور هؤلاء العلماء في تخريج الأحكام ، لقد كان هؤلاء الشعراء يرون أنفسهم غرباء بخلقهم في ذالك العصر وأنهم شذاذ منه وكانوا يسعون بما لديهم من قوة في دفع القالة عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت