فهرس الكتاب

الصفحة 20225 من 27364

الدكتور زكي مبارك هو من أوائل من نبه في العصر الحديث إلى هذه الحقيقة حول الأصفهاني وكتابه الأغاني ( المقتطف م 77 - يوليو سنة 1930 م ) وقد ضم هذا البحث لكتابه النثر الفني وكان ذالك من أسباب حملة طه حسين عليه لأنه حين كان يكشف زيف الأصفهاني أمام الباحثين أنما كان يوجه خنجراً إلى قلب طه حسين الذي كان أول من أعلن في كلية الآداب اعتبار كتاب الأغاني مرجعاً في دراسات الأدب بالرغم من كل ما عرف عن شعوبيته وزندقته وفساد وجهته .

قال زكي مبارك أن أبو الفرج قد طعن في بعض الروايات التي أوردها ، بل أريد أن أذهب إلى أبعد من ذالك فأزعم للدكتور طه حسين أن في الأغاني كثيراً من الأخبار الملفقة التي ربما تكون جازت على أبو الفرج فأوردها

ويتسأل زكي مبارك هل يصلح الأغاني مصدراً للتاريخ ، ويجيب أنه لا يصلح أن يكون المصدر الوحيد ولا أفضل المصادر ولا الجامع المانع

ويدافع التغريبيون أمثال جبور عبدالنور ( جامعة بيروت الأمريكية ) عن الأغاني ويتسأل: أمن الضروري إن يكون المؤرخ فاسقاً أو مسرفاً شنيع الإسراف في اللذات والشهوات أن لا يكون مؤرخاً وألا يكون صادقاً فيما روى أو يقول أو يكتب !!!

ونقول له نعم ، فهو قد شهد بفسق صاحبه وفي منهج الفكر الإسلامي أنه زنديق ، لا يؤخذ منه وأن هذه النفس المتردية

إلى كل هذا الفساد هل بقي فيها شيء يمكن أن يصل منه الصدق أو الحق أو الخير .

لقد كانت هناك محاولة مستميتة للدفاع عن الكتاب من دوائر الاستشراق والتغريب ، تحاول أن تعطي الأغاني القوة للصمود في دائرة المراجع ، ولكن كل ذالك قد سقط ، وليس هناك من يقول إنه يصلح مصدراً لفهم الحياة الاجتماعية في عصره ، ولا أنه كتاب أدب أو كتاب تاريخ

ولكن هل توقف طه حسين في دعوته إلى الزندقة والإباحية والجنس !

لقد ذهب إلى أبعد من ذالك فكتب حياة أبي نواس في أواخر حياته ليصلها بما كتبه عنه في أوائل الشباب ( سنة 1926 م )

وبينهما أربعة عقود

وكان ذالك في إطار حملة تغريبية واسعة لتأكيد أبي نواس ونشره بين شباب الإسلام ( حيث كتب عنه العقاد وعبدالرحمن صدقي والدكتور النويهي وطه حسين ) ونشر ديوانه محققاً ، وإحياء أبي نواس إحياء لدعوة إلى الخمر وإلى الجنس وإلى الإباحة تذكر بعصبة المجان: بشار ومطيع وحماد عجرد والخليع ، كل هؤلاء وصفوا الخمر وغلوا في وصفها وقالوا عنها مالم يسبقوا إليه ، وكان أبو نواس إلى إسرافه في المجون والعبث شعوبياً حاقداً على الإسلام ويبطن حقده عليه بحقد ظاهر على العرب فهو مقرن في التفكير لهم والسخط عليهم وقد أتخذ أبا نواس رمزاً للاستهتار والازدراء بكل شيء وإهدار كل قيمة

كل هذا أذاعه طه حسين وتوسع فيه ، وقال أنه لا يخاف من أثره على الشباب وإن إذاعة هذا كله لا تفسد أخلاقهم ولا ميولهم

ونحن نتسأل: إذن فلم اهتمام طه حسين وإصراره على دراسة هذه الأشعار الخبيثة والنفس المريضة التي قالتها ، إلا أن يكون ذالك هدفاً مبيتاً يراد به إذاعتها من جديد ووضعها في يد الشباب المسلم لتحطم معنوياته ولتصرفه عن الطريق إلى

الأصالة وإلى فهم التحديات التي تحيط بأمته ، لقد كان ذالك خطوة في طريق هدفه المبيت إلى الأدب المنحل التي سار فيها إلى النهاية وتبعها بعد ذالك بخطوتين:

الأولى: ترجم شعر بودلير الماجن

الثاني: ترجم القصص الفرنسي الداعر

كتب الأستاذ إبراهيم عبدالقادر المازني في كتابه قبض الريح ص 63 وما بعدها ما يلي:

ولقد لفتني من الدكتور طه حسين في كتابه حديث الأربعاء وهو مما وضع وقصص تمثيلية وهي ملخصة ، أن له ولعاً بتعقب الزناة والفساق والفجرة والزنادقة ، وقد يفكر القارئ أنه أدخل القصص التمثيلية في هذا الحساب ويقول أنها ليست له وأن كل ماله فيها أنه ساق خلاصة وجيزة لها ، وهو اعتراض مدفوع لأن الاختيار يدل على عقل المرء ويشئ بهواه كالإنكار سواء بسواء ، وأن يختار المرء ما يوافقه ويرضاه ويحمله عليه اتجاه فكره حتى لا يسعه أن يتخطاه ، ولست بمازح حين أنبه إلى ذالك وهاهو حديث الأربعاء: ماذا فيه ؟؟؟

فيه كلام طويل عن العصر العباسي ، وللعصر العباسي وجوه شتى وفي وسعك أن تكتب عنه من عدة وجهات ولكن الدكتور طه حسين يدع كل جانب سوى الهزل والمجون ويروح يزعم لك أنه عصر مجون ودعارة وإباحية متغلغلة إلى كل فرع من فروع الحياة فلماذا ؟

لأية علة يقضي على الجوانب الأخرى لذالك العهد ، بل قل لماذا لا يرى في غير الماجنين والخليعين صورة منه ، ولست أفتري عليه فإن القائل في الصفحة السابعة والعشرين من كتابه: ادرس هذا العصر درساً جيداً واقرأ بنوع خاص شعر الشعراء وما كان يجري في مجامعهم من حيث تدهشك ظاهرة غريبة ، وهي ظاهرة الإباحة والإسراف في حرية الفكر وكثرة الازدراء لكل قديم سواء كان هذا القديم ديناً أم خلقاً أم سياسة أم أدباً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت