فهرس الكتاب

الصفحة 20240 من 27364

أما النزعة الصليبية في التفسير الأدبي والتحليل النقدي لدى لويس ، فتسيطر على كثير من النماذج التطبيقية التي كتبها ، ولعله أول من زرع هذه النزعة ، بعد أستاذه سلامة موسى ، الذي الذى كان حانقًا على كل ما يمت للأدب العربي أو الثقافة العربية بصلة ، وقد استخدم لويس في تحليلاته وتفسيراته المصطلحات الدينية المسيحية على نطاق كبير ، وبخاصة الصليب والخطيئة والخلاص والفداء والأقانيم وغيرها ، بل إنه يبدو متعاطفًا بقوة مع الأعمال الأدبية التي تحمل هذه المصطلحات أو بعضها ، ويشيد بها إشادة كبيرة ، وها هو يتناول قصيدة « الظل والصليب » لصلاح عبد الصبور التى نشرها في ديوانه « أقول لكم » ، فيعدها من أجمل شعره قاطبة ، بل يعدها من أجود ما قرأ من الشعر في لغات عديدة ( ؟؟ ) ، بالرغم من اقتباس فكرتها الأساسية من قصيدة من الشاعر الفرنسى المشهور « أراجون » ، وجوهرها - كما يرى لويس - أن الإنسان يحمل صليبه في داخله ، وأن صليب الإنسان هو الحب ، فالوجود كله مصلوب بقانون أزلي هو قانون الحب ، حتى في لحظات السعادة العليا حين يفتح الإنسان ذراعين ليعانق الحبيب نرى ظله مرتسما على الجدار وراءه كأنه الصليب ، وقد أخذ صلاح عبد الصبور هذه الفكرة ، ثم بنى عليها من عنده شيئًا ، فهو يقول:

« هذا زمان السأم

نفخ الأراجيل سأم

دبيب فخذ امرأة ما بين إليتي رجل ..

سأم .

لا عمق للألم

لأنه كالزيت فوق صفحة السأم

لا طعم للندم

لأنهم لا يحملون الوزر إلا لحظة ، ويهبط السأم

يغسلهم من رأسهم إلى القدم » .

ويعجب لويس بالصورة البذيئة - دبيب فخذ امرأة ما بين إليتى رجل .. سأم - ويلح على فكرة الصلب والصليب طوال حديثه عن الشاعر ، والقصيدة التى يتكرر فيها ذكر الصلب والصليب:

« ومن يعش بظله يمشى إلى الصليب في نهاية الطريق ..

يصلبه حزنه ، تسمل عيناه بلا بريق .. » (7 ) .

وهذا الافتعال في التفسير « الصليبى » لشعر صلاح عبد الصبور ، كان مهربًا بلا ريب من الوقوف عند جماليات القصيدة وبنائها الفني ، وبالرغم من إعجابه الشديد بفكرتها ، فإنه لم يقل لنا أبدًا لماذا جعلته القصيدة يعجب بها ؟ أو ما الذي جعله يُعجب بالصورة الجميلة البذيئة التى أشار إليها ؟ اللهم إلا إذا كانت مسألة الصليب الذى يحمله الإنسان الصليبي هي سبب الإعجاب والإشادة ، والجودة ! وهو أمر لا علاقة له بالنقد والأدب !

وفى السياق نفسه ، ينتقل إلى تفسير بعض الأعمال الأدبية تفسيرًا صليبيًا يقوم على فكرة التثليث أو الثالوث ( الأب والابن والروح القدس ) ، كما وردت في النصرانية الإرثوذكسية خاصة . فعندما يتناول رواية « الطريق » لنجيب محفوظ ينطلق من التفسير المسيحى لمشكلة بنوة الإنسان أهو ابن الطبيعة من الزنا ، أم إنه ابن شرعى أنجبته الطبيعة من الله ، فهو ابن الله كما تقول بعض أديان التوحيد مجازًا كالمسيحية ؟ (8 ) ، وهو كما نرى تفسير مفتعل لم يقصد إليه « نجيب محفوظ » في روايته البوليسية العادية ، ولا خطر على باله ، ولكن ميل لويس إلى الاعتساف هو الذى يجعله يغرق في التفسير الصليبي ، ويكثر من استخدام المصطلحات المسيحية ، فهو مثلا يستخدم مصطلح « الخلاص » في مقالتيه عن « صلاح عبد الصبور » ( الخلاص بالموت - الخلاص بالحب ) ، ويتردد فيهما مصطلحات الخطيئة ، الخلاص بالإيمان ، والخلاص بالأعمال ، والعذراء ، والقديسين ، والتوراة .

وبالرغم من تردد هذه المصطلحات التى تحمل معنى الإيمان المناقض للكفر ، فإن لويس يركز على في مقالتيه على الأبيات التى تعمر بالشك عند صلاح عبد الصبور ، مثل قوله:

[ يا ربنا العظيم ، يا إلهنا / أليس يكفي أننا موتى بلا أكفان / حتى تُذل زهونا وكبرياءنا ؟ ] .

[ يا ربنا العظيم ... / لشد ما أوجعتني / ألم أخلص بعد / أم ترى نسيتني / الويل لي ، نسيتني / نسيتني / نسيتني ... ] .

ويدخل لويس إلى معمعة الشك في تعليقه على الأبيات ، قائلا:

« الله إذن قد نسي الإنسان على الأرض بعد أن نسج الأحلام في عينيه ، وزرع في صدره الشك والإيمان ، وأمطره بالأفراح والآلام ... ولم يعد أمام الإنسان من حل إلا أن يذكر الله بأن ينتشله من الجحيم ويأخذه إلى جواره .. » (9 ) .

وينصب النقد التطبيقي لدى لويس في معظمه ، على الإنتاج الحديث في المسرح والشعر والرواية والقصة ، الذي كتبه رفاقه اليساريون أو المتعاطفون معهم ، أو الذين لا يميلون نحو الفكرة الإسلامية ، أو الذين يشغلون مناصب مهمة ، فقد كتب عن عبد الرحمن الشرقاوى ، وعبد الرحمن الخميسي ، وصلاح عبد الصبور ، وأحمد عبد المعطي حجازى ، وعبد القادر القط ، وبدر شاكر السياب ، ومصطفى بهجت بدوى ، وجبران خليل جبران ، وألفريد فرج ، ويحيى حقي ، ويوسف إدريس ، ونجيب محفوظ ، وإحسان عبد القدوس ، وشكري عياد ، وفتحي رضوان ، وتوفيق الحكيم ، ويوسف الشاروني ، ومحمد إبراهيم أبو سنة ، ومحمد عفيفي مطر ، ومحمد مهران السيد ، وفاروق شوشة .. وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت