فهرس الكتاب

الصفحة 20243 من 27364

وقف لويس عوض من القوى السياسية والعالم الخارجى موقفًا يتسق مع توجهه الطائفي سلبًا وإيجابًا ؛ فالقوى التي تعتمد على تصور الإسلام أو شيىء منه ، وقف منها لويس موقفًا عدائيًا صريحًا ، لم يكتف بإعلان هذا الموقف بل ألح على هجاء هذه القوى ووصمها بكل ما هو بشع وقبيح . أما القوى التي تبعد عن التصور الإسلامي أو تعاديه فهي قريبة إلى نفسه ، تحظى بوده وتعاطفه ، ولا يجد غضاضة في الإشادة بها ، بل يجد لزامًا عليه أن يلح في امتداحها والتماس الأعذار لها ..

وفى سياق المظاهر التي تعبر عن عثرة لويس ، وخطيئته في حق الإسلام والمسلمين ، معارضته لتطبيق الشريعة الإسلامية ، ووصف المطالبين باعتماد التصور الاسلامي بالرجعيين أو المحافظين ..

إنه يعارض تطبيق الشريعة الإسلامية صراحة ، لأنه يقرنها أو يعدها ستفضي إلى حكومة دينية ، ثم يشيد بمن يسميهم الجنود العاملين في ميدان معارضة تطبيق الشريعة الإسلامية من الصحفيين والكتاب الذين يسميهم « مستنيرين » !! ويقول:

« يبدو أننا بعد نصف قرن من تلك الأيام البعيدة لم يتقدم قاموسنا السياسي كثيرًا ، رغم أن خطر الحكومة الدينية ( ! ) قد استفحل كثيرًا عما كان عليه في 1925 ، بل ولعله تأخر ( ؟ ) ، فنحن الآن نداور وندور حول المشكلة الأساسية ، وهي صلاحية الحق الإلهى لأن يكون أساسًا للدولة ، ونحن لا نسمى الأشياء بأسمائها رغم أن بعض المشتركين منا في مناقشة قضية الثيوقراطية وأصول الحكم من كبار المستنيرين مثل توفيق الحكيم وزكى نجيب محمود وأحمد بهاء الدين وعبد الرحمن الشرقاوي وصلاح حافظ وفرج فودة - ولعل أكثر المعاصرين اقترابًا من بؤرة الموضوع هما: صلاح حافظ وفرج فودة .

وكل هؤلاء معادون للثيوقراطية ، ولكنهم يداورون ويناورون فيما يكتبون خوفًا من الغوغاء والكهنة (16 ) .

وخطورة كلام لويس تتمثل أساسًا في تشبيهه للإسلام بالكنيسة وعصور أوربة الوسطى وتحكم رجال الدين بالأوربيين .

فالإسلام على مدى تاريخه لم يعرف الحكومة الدينية ولا الحق الإلهي ولا الثيوقراطية ولا الكهنة ! فمن أعطى لشخص مثل لويس أن يصم الإسلام بهذه الخطايا ، وأن يسقط ما فعله رجال الدين في أوربة على الإسلام ؟

إن الحكومة الإسلامية محكومة بالثوابت الإسلامية ، ثم إنها قائمة على الاختيار والمبايعة ، والدعم والمؤاخذة ، ومقولة أبي بكر - رضي الله عنه - مشهورة: ( إن أحسنتُ فأعينوني وإن أسأتُ فقوموني ) ، ومقولة عمر - رضى الله عنه - مشهورة أيضًا: ( لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها ) ومقولة رجل من عامة المسلمين لعمر مشهورة كذلك: ( والله لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا ) ، ومقولة امرأة من عامة المسلمين لعمر مشهورة بما فيه الكفاية: ( كيف تمنع حقًا فرضه الله ؟ ) ورد عمر عليها مشهور أيضًا بما فيه الكفاية: ( أصابت امرأة وأخطأ عمر ) .. فأين الثيوقراطية والحق الإلهي والحكومة الدينية والكهانة ؟

إن أسلوب لويس المتدنى في هجاء الإسلام وصل إلى درجة غير مقبولة ، فضلاً عن افتقاره إلى الأساس العلمي الذى يقيم عليه فكره الرديء ..

أما إشادته بمن أسماهم المستنيرين ، وأغلبهم من اليساريين أو الباحثين عن الشهرة ، فهم لا يفقهون الإسلام ولا يدركون طبيعته ، لسبب بسيط وهو أن تفكيرهم قاصر ، وأدواتهم قاصرة ، لأنها تدور في دائرة واحدة ؛ هي الترويج للفكر الماركسي في ثياب مختلفة ولا علاقة لهم بالمفاهيم الإسلامية دراسة أو ممارسة .. ولا نغالي إذا قلنا إن بعضهم كان مدفوعًا بدوافع مريبة لتشويه صورة الإسلام والمسلمين ، وإلا ماذا نقول عمن لا يرى في الإسلام وتاريخه إلا مذابح ، وجواري ، وفتنًا وخمرًا ، ومللاً ونحلاً ... إلخ ، ولا يرى فيه إيجابية واحدة ؟!

الهوامش:

(1 ) لويس عوض ، بلوتولاند وقصائد أخرى من شعر الخاصة ، ص 26 - 27

(2 ) سامى خشبة ، لويس عوض ومسألة الجهل بالثقافة العربية ، إبداع ، إبريل 1991 ، ص 72

(3 ) الرسالة ، العدد 1085 ، 23 من جمادى الآخر 1384هـ - 29 من أكتوبر 1964 ، ص 51

(4 ) بلوتولاند ، 22

(5 ) لويس عوض ، دراسات عربية وغربية ، دار المعارف بمصر ، 1965 ، ص 100

(6 ) السابق ، 121

(7 ) لويس عوض ، مقالات في النقد والأدب ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، د. ت ، 185 - 190

(8 ) الثورة والأدب ، 133

(9 ) الثورة والأدب ، 110

( 10) جهاد فاضل ، حوار مع لويس عوض ، مجلة الحوادث ، لندن ، 1 / 1 / 1988 ، ص 54 وما بعدها .

(11 ) السابق ، 158

( 12) على هامش الغفران ، ص8

(13 ) المثقفون والسلطة في مصر ، ص 348

( 14) الوطن العربى ، رسائل لويس عوض ( 2 ) ، العدد 187 - 713 بتاريخ 12 / 10 / 1990 .

وانظر أيضًا: إيداع ، عدد سبتمبر / أكتوبر 1990 .

( 15) العنقاء ( المقدمة ) ، ص26

( 16) السابق ، 302

حول استراتيجيات الغزو الفكرى للمجتمعات الإسلامية:

تطبيق مصرى:

نموذج تطبيقى لويس عوض:

جناحان مخربان:

اعتمدت عليهما الهجمة الصليبية على العالم الإسلامى في ثوبها الأخير لضرب الإسلام بالغزو الفكرى

ظهرا بوضوح في مصر على الوجه الآتى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت