فهرس الكتاب
إن الأمر، كما نرى، في منتهى السهولة واليسر، ولا يحتاج لوقت أو جهد أو بحث أو مال أو أى شىء آخر سوى أن يجيب سيد القمنى على الأسئلة السالفة، وكان الله يحب المحسنين! وبغير ذلك فللقارئ الحق في تصديق اتهام المتَّهِمين للقمنى بأنه لم يحصل على الدكتوراه على الأقل، وبخاصة أنه من غير المفهوم أن يبقى واحد كسيد القمنى له عشرات المؤلفات كما يزعم أندراوس، الذى يعرف تماما مثلما أعرف أن الكلام ليس عليه ضريبة ولا جمرك ولا جزية، على الأقل لأن المسلمين الآن في أهون حالاتهم وأذل فترات تاريخهم، فهم لا يستطيعون أن يفرضوا شيئا حتى ولا على قطة جرباء (فما بالكم بإنسان يزعم أن القمنى قد وضع عشرات المؤلفات، لا آحادها فقط كما هو الواقع في حدود ما أعرف؟ على الأقل هناك عدة كتب تحمل اسمه) ، أقول إنه من غير المعقول أن يبقى عبقرى مثله خارج الجامعة دون أن يحاول على أهون تقدير أن يتقدم لشَغْل وظيفة مدرس في إحدى الجامعات المصرية مادام حاصلا على جواز المرور الذى يخوِّل له العبور من بوابة الجامعة إلى حيث يكون دكتورا فيها بدل بقائه دون شغل ثابت فيما أفهم طوال هذا الوقت، أو على الأقل في وظيفة أقل مستوى من شهادته وخبرته! والطريف أن سيد القمنى يكتب تحت اسمه في بعض المواقع أنه"باحث أنثروبولوجى وأستاذ جامعى من مصر". فأما"باحث أنثروبولوجى"فنفوّتها له، لكن متى كان سيادته أستاذا في الجامعة؟ ليس الأستاذ الجامعى بالتمنى، ولكن ما وقر في كشوف أعضاء هيئة التدريس، وصدّقه العمل في المحاضرات وقبض المرتبات،"أو كما قال. ادعوا الله"! ومع هذا فالأمانة تقتضينى أن أذكر هنا الآن، وبعد أن كنت قد فرغت من هذا المقال، أن الأستاذ مجدى عبد اللطيف الصحفى بجريدة"آفاق عربية"قد أخبرنى أن واحدا من بلد سيد القمنى أكد له أنه حاصل فعلا على درجة الدكتوراه، ثم أضاف الصديق الصحفى أنه قد اشتغل فترة في الجامعة. فإن كان هذا صحيحا لقد اقتربنا إذن من حسم المسألة لصالح سيد القمنى، لكن الوثائق بطبيعة الحال هى الفيصل ما دام هناك على الجانب الآخر من يشكك في كل هذا. ولا شك أن الرجل سيقدم خدمة كبيرة للتاريخ العلمى في مصرنا الحبيبة لو أجاب على الأسئلة التى طرحتُها عليه في هذا المقال والتى خطرت لى من خلال ما قرأتُه في هذا الموضوع!
ومما له مغزاه في هذا السبيل أيضا أن الدكتور كمال حبيب، في مقاله الذى نشره مؤخَّرًا في موقع"المسلم"بعنوان"المشروع العلماني يعلن فشله في صورة القمنى"، لم يستخدم قط لسيد القمنى لقب"دكتور". لقد جاء على لسان ابنة سيد القمنى في مقال يحمل اسمها (وإن لم يكن بالضرورة من تأليفها) فى نشرة"سورية الغد"الضوئية عنوانه:"فى مجتمع اللئام، الصمت أبلغ من الكلام: حكاية والدى مع روز اليوسف"أن حبيب قد حاز هزيمة منكرة أمام والدها في برنامج"الاتجاه المعاكس"بقناة"الجزيرة"القطرية، وهو ما يمكن أن يلقى بشىء من ظلال الريبة على موقف حبيب. بيد أننى (لحسن الحظ، لا أدرى، أو لسوئه!) كنت أحد من شاهدوا هذا السجال بين الرجلين، وأشهد أن حبيب كان مهذبا دمثا غاية الدماثة والتهذيب، ولم يحاول على أى نحو أن ينزل إلى السوقية فيلجأ إلى التراقص والتقصع وتلعيب الحواجب والأذرع كما تصنع النسوان البلدى، بَلْهَ الشماتة الرخيصة بالإسلام والمسلمين، في الوقت الذى كان كلامه مؤيَّدًا بالحجة الناصعة الدامغة المفحمة، ومن ثم لم يكن بحاجة إلى الزعيق العصبى المتوتر الذى يدل على إفلاس صاحبه وشعوره بالخطر وأنه على شفا جُرُفٍ هارٍ يمكن أن ينهار به في أى حين في نار جهنم: جهنم الهزيمة فى"الاتجاه المعاكس"على أقل تقدير، إن لم يكن في جهنم الحمراء التى نعرفها نحن المؤمنين!