فهرس الكتاب
5-إن الفيلسوف الحاقد قد أقام فلسفته على أنقاض كل ما هو خير وحق وجميل في هذه الحياة. إنه عاشق للشر والباطل وكل قبح وفساد, إنه ينفر ويحذر من كل ما هو خير وطيب وفاضل, ويرغب في كل ما هو شر وخبيث ودنس... إن أوضح الأدلة على فساد مذهبه أنه أخذ على عاتقه أن يقلب الحقائق, وأن ينقض القيم, وأن يحيل المجتمعات البشرية إلى ساحات للحرب, يقضي فيها الأقوياء على الضعفاء, ثم تستمر الحرب بين الأقوياء, حتى تتحول المجتمعات البشرية إلى أنقاض وخرائب يرتفع فوقها نعيق الغربان والبوم.
6-إن الرجل المريض بعقله يخلط بين الوسيلة والغاية, فالقوة التي ظل طوال حياته يتغنى بها ليست غاية في ذاتها, وإنما هي وسيلة, إن القوة تكون خيرة إذا ما استعملت في سبيل الخير, وتكون شريرة وقبيحة إذا ما استعملت في تحصيل الشر, أما القوة في ذاتها فلا توصف بخير ولا شر, ولا بفضيلة ولا رذيلة, وإنما يتوقف ذلك على الموضوع الذي تستعمل فيه, ولعلنا نتذكر هنا ما ورد في السنة الشريفة من ميزان توزن به القوة من حيث كونها خيراً أو شراً, حين مر على أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم- رجل شاب قوى, يسرع في طريقه, فقال أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم: لو كان هذا في سبيل الله.- يقصدون قوة الفتى وشبابه وسرعته في السعي-, فأخبرهم الرسو صلى الله عليه وسلم بالميزان الصحيح للقوة حيث قال: إن كان قد خرج يسعى على أبوين كبيرين, فهو في سبيل الله, وإن كان قد خرج يسعى على نفسه ليعفها عن المسألة فهو في سبيل الله, وإن كان قد خرج بطراً ورياء فهو في سبيل الشيطان, أو كما قا صلى الله عليه وسلم , هذا هو الميزان الذي توزن الذي القوة, وقد اقتصر الرسو صلى الله عليه وسلم في ذم القوة على أن يكون صاحبها قد خرج كبراً ورياء ومفاخرة. فماذا لو علم الرسو صلى الله عليه وسلم أنه خرج- كما يدعو نيتشه الأقوياء- ليقتل الضعفاء, ويروي الأرض بدماء المرضى ؟
7-إن الرجل المريض أراد أن بحول المجتمعات الإنسانية إلى مختبرات, وأن يحول الناس رجالاً ونساء إلى فئران تجارب وأن يلغي من حياة الناس العواطف والمشاعر ، حيث يدعو إلى أن تقوم العلاقات بين الرجال والنساء حسب قواعد جامدة, وبرامج باردة يضعها القائمون على الأمر, فيأتون برجل معين ويفرضونه على امرأة معينة, وكأن الناس قطيع من الأغنام قام عليها راع قاسي القلب, ميت الإحساس.. وبذلك تتحول المجتمعات إلى بيئات لا أثر فيها لعاطفة أو شعور, إن هذه وحدها كفيلة بأن تضرب المجتمع الإنساني في الصميم, وتحيله إلى أخس من مجتمع الحيوان الأعجم.
( المصدر: مذاهب فكرية معاصرة ، للدكتور محمود مزروعة ، ص 211-227) .
من كتاب كواشف زيوف
"نيتشه"وأفكاره الإلحادية
من هو"نيتشه"؟
هو"فردريك نيتشه". فيلسوف ألماني ملحد . يعاني من نزعة الكبر والعجب بالنفس وعقدة العظمة إلى حد مشاعر الربوبية ، عاش ما بين (1844-1900م) . وهو من سلالة قساوسة . تخرّج بجامعة"بون". وعين أستاذاً بجامعة"بال"بسويسرا . ثمّ استقال من الجامعة أخيراً وتفرّغ للتأليف .
يدّعي واضعو الدستور الشيطاني اليهودي ، أنه أحد وكلائهم الذين نشروا الإلحاد وعملوا على هدم الأخلاق في فكر الأميين"الجوييم".
تأثر"نيتشه"أول الأمر بفلسفة"شوبنهور". ثمّ فيسنة (1874 م) بدأ إعجابه بفلسفته يتبدد ، حتى سقطت من نفسه كلياً .
ثمّ صار"نيتشه"يفقد أصدقاءه واحداً فواحداً ، حتى أمسى في عزلة تامة عن كل العالم ، وغدا الناس لا يحفلون به ، ولا يقرؤون شيئاً مما يكتب ، وغدا الناشرون لا يقبلون طبع كتبه .
وازداد إهمال الناس له ، وجفاء القراء لكتبه ، فزاد ذلك من آلامه ، وغاظه وأثار غضبه الشديد ، وكان المرض ملازماً له .
ثمّ استولى عليه جنون العظمة ، حتى ظنّ نفسه الإله:"ديوزينوس". وفي سنة (1889م) حل به الجنون الحقيقي .ثم هلك في (25/8/1900م) .
أبرز آرائه وأفكاره الفلسفية
أولاً: اعتبرت فلسفة"نيتشه"العقل عاجزاً عن إدراك حقيقة الوجود .
فألغى مبادئ الفكر ، وادّعى أنها ليست سوى أوهام ، وإن كانت ضرورية لحياة الناس ، لكنّها لا تعبّر عن الحقيقة.
وقال: إن العقل في حياة الإنسان لا حاجة إليه ، وهو خطر .
وقال: إن الذي يمكن تصوّره عقلياً لا بد أن يكون وهماً لا حقيقة له .
وزعم أن معظم ما في الحياة يسير بدون عقل .
ثانياً: أنكر"نيتشه"عالم الظواهر ، كما أنكر عالم الحقائق ، وقضى عليهما معاً .
وزعم أن الوجود الحقيقي كلّه ينحصر في"الصيرورة"أي: التغيّر الدائم ، و"الحياة"و"الطبيعة". وزعم أن هذه الثلاثة ذات معنى واحد .
وزعم أن"الصيرورة"التي هي الوجود ، وهي الواقع الآني الراهن ، ليس لها غاية تنتهي إليها ، بل هي غاية في نفسها ، وهي كلّ شيء ، ولا شيء وراءها .
ثالثاً: وزعم أن المعرفة والوجود الحقيقي يتنافيان ويتناقضان .
إذن فلا يمكن أن تكون المعرفة الإنسانية مطابقة للحقيقة بحال من الأحوال ، إذ هما دائماً متنافيان متناقضان .