فهرس الكتاب

الصفحة 20328 من 27364

رابعاً: زعم أن القوة هي الفضيلة العظمى في الوجود ، بل هي الفضيلة الوحيدة ، فدعا إلى القوة ، وجعل القوة وحدها دون الرحمة والشفقة هي محور الأخلاق .

ومن أجل ذلك سمّيَ فيلسوف القوة .

وقال:"الخير هو كل ما يزيد الشعور بالقوة ، هو إرادة القوة ، هو القوة نفسها . والشر هو كل ما ينشأ عن الضعف ، هو الضعف".

خامساً: أخذ بمذهب التطوّر الذاتي الصاعد ، وهو مذهب النشوء والارتقاء ، فزعم أن كل صنف يخلق صنفاً أرقى منه ، فالحيوان في خلق كل صنف منه لصنف أعلى قد وصل في آخر الأمر لخلق الإنسان ، فعلى الإنسان أن يخلق الصنف الأعلى منه ، وهو"السوبرمان"أي: الإنسان الأعلى .

سادساًً: ويقول بالنسبة إلى ما بعد الموت:"أما الجزع مما بعد الموت فليس له ما يبرره ، لأنه ليس بعد الموت شيء ، وما بعد الموت لا يعنينا بعد".

وسيطر مفهوم القوة على كل مشاعره ، حتى رأى الموت الإرادي مظهراً من مظاهر هذه القوة المجيدة ، وبذلك كان من الداعين إلى الانتحار حينما يكون الوقت مناسباً لاختيار الموت ، أي: متى وجد الإنسان أن الحياة لم يَعُد لها هدف لديه . فهو يقول على لسان"زرادشت":

"كثير من الناس يموتون في وقت متأخر جداً ، وبعضهم يموتون في وقت مبكر جداً ، ولا زال هذا القول: (مت في الوقت المناسب) يبدو غريباً".

لكنه مع رأيه هذا ، ورغم أمراضه وعلله الكثيرة ، وآلامه في حياته ، فقد كان متفائلاً يحبّ الحياة ، ويحرص عليها . وأدركه الجنون ولم ينتحر .

سابعاً: دعا إلى خلق الإنسان الأعلى"السوبر مان"وقال:

"إنني أدعوكم بدعوة الإنسان الأعلى ، فإن الإنسان شيء يجب أن يُعلى عليه ، فماذا عملتم من أجل العلاء عليه؟."

إن كل الكائنات حتى الآن قد خلقت شيئاً أعلى منها ، فهل تريدون أنتم أن تكونوا جزراً لهذا المد العظيم ، وتفضلون الرجوع إلى الحيوانية على العلاء على الإنسانية؟!"."

فالغاية من الإنسانية عنده هي خلق هذا الإنسان الأعلى .

وإذْ دعا الناس إلى خلق الإنسان الأعلى طالبهم بأن لا يتركوا الأمر فوضى للانتخاب الطبيعي .

لكنه رأى أن ذلك يتم بطرائق التربية التي ترفع الفرد وتسمو به ، وبتحسين النسل البشري ، باختيار الممتازين من الرجال والنساء للتزواج ، وأن يكون الزواج أساسه اختيار الأرقى من النساء بشرياً ، للأرقى من الرجال بشرياً ، حتى يخلق الزوجان بإرادتيهما إنساناً أرقى منهما ، وهكذا . وهاجم الزواج الذي يقوم على أساس الحب ، ورأى أن من الواجب أن نجعل الحب مانعاً من الزواج ، فخير الرجال لخير النساء ، أما الحب فنتركه لحثالة البشر ، إذ ليس الغرض من الزواج مجرّد النسل ، بل يجب أن يكون وسيلة للتسامي والرقي .

وسمى هذا الزواج الذي دعا إليه: إرادة اثنين ليخلقا إنساناً يسمو على خالقيه .

ثامناً: بعد هذه الأفكار والآراء المشوشة المختلطة الفاسدة ، التي هدم بها العقل وكل مبادئ الفكر بأقوال خيالية فلسفية ، توصّل إلى هدفه المراد من وضع هذه الأفكار الباطلة ، فزعم أنه لا بد من وضع قيم جديدة للوصول إلى خلق الإنسان الأعلى ، وهذه القيم تتلخص بأن يكون الإنسان حراً ، قد حطم كل القيود ، وبدد ما أسماه بالأوهام الثقيلة الخطيرة ، التي أتت بها المذاهب الأخلاقية ، والدينية ، والفلسفية . وبذلك جحد كل القيم التقليدية ، ودعا إلى جحدها .

وأراد أن يرفع الإنسان الأعلى فوق الناس ، والأخلاق ، والقوانين ، والتقويم التقليدي للأشياء .

وهذه الحال تقتضي من الإنسان ألا يظل متعلقاً بشخص ما ، ولا بوطن معين ، ولا بأي نوع من أنواع الشفقة والعطف ونحو ذلك .

والإنسان في الأخلاق الجديدة التي أرادها ، هو فوق كل قيمة ، وكل قانون ، وكل ما يعتقده عامة الناس ، ولا يعنيه قال الناس عن هذا الشيء: إنه خير ، أو قالوا عن الآخر: إنه شر . لأن مهمته الرئيسية أن يكون هو خالقاً للقيم ، يضع للأشياء من القيم ما يريد ، مما يؤدي إلى تحقيق الغاية من الإنسانية ، فهو حرٌّ في أن يضع شرعة القيم التي يرتئيها في الأخلاق ، والسياسة ، والفلسفة ، وغير ذلك .

وزعم أن هذا الإنسان الأعلى هو الذي يحدد معتقدات العصر بأكمله ، ويعطي للحضارة صورتها ، ويخلق القيم في حرية تامة ، غير آبه للخير والشر ، والحق والباطل ، فهو كل شيء ، يخلُق الأخلاق ، ويحدّد الحق بإرادته ، ويفرض على الناس ما يضع لهم من قيم فرضاً ، وليس عليهم هم إلا أن يطيعوه ، فالطاعة أولى فضائل الذين ليسوا هم من طبقة الإنسان الأعلى .

وتمنى في نفسه أن يكون ذلك الإنسان الأعلى الذي لم يولد بعد .

وربما كان يحلُم بأن يأخذ صفة الإله ، فاستولى عليه جنون العظمة بعنف قاتل .

تاسعاً: تصور"نيتشه"أن مزاعمه التي طرحها في رداء فلسفي قد ألغت من أفكار الناس عقيدة الإيمان بالله عزّ وجلّ ، فأعلن أن الله قد مات ... نعوذ بالله من مقالته .

وقال على لسان"زرادشت":

"إذا كان هنالك آلهة ، فكيف أطيق أن لا أكون إلهاً ؟ وإذن فلا آلهة هناك".

وقال أيضاً:

"لقد ماتت الآلهة جميعاً ، ونريد الآن أن يعيش السوبرمان...".

وقال أيضاً:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت