فهرس الكتاب
لسوف نناقش في هذا القسم القضية المحورية للكتاب اذ وبنص الكاتب ان هذه الخلاصة التي يتوخاها من كتابه وهي بالنص: ( رأينا أن إبليس واقع في قبضة قهرة خاضع خضوعاً تاماً لقدره وأحكام مشيئته، شأنه في ذلك شأن بقية المخلوقات، مما يبطل مفعول الأمر والنهي عنه. إذا كان هذا القول صحيحاً لماذا طرده من الجنة بحجة الأمر والنهي؟ بالإضافة إلى ذلك قدر الله منذ الأزل من هم أصحاب الجنة ومن هم أصحاب النار. والأدلة الدينية على ذلك عديدة أورد منها، على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، الحديث القدسي التالي:"إن الله تعالى قبض قبضة فقال هذا إلى الجنة برحمتي ولا أبالي وقبض قبضة هذا إلى النار ولا أبالي"(35) . ولكن بالرغم من ذلك أنزل الله الكتب وأرسل الرسل وشحنها بالأمر والنهي وميز بين الحلال والحرام، وما فائدة كل ذلك لمن كان مجبوراً بحكمته ومستعملاً فيما قدره عليه.
4)إذا كان الله صانع الأشياء كلها ومقدر الخير والشر على عباده لماذا أراد للناس أن يعتقدوا أن إبليس هو سبب الشر والمعصية ولماذا شاء تحميله أوزار أولئك الذين خلقهم للشر وأجرى الشر على يديهم؟ هل باستطاعتنا أن نعلل هذه المفارقة بردها إلى إحدى الصفات الإلهية المعروفة؟
أعتقد أن الصفة الإلهية التي نبحث عنها للإجابة عن هذه الأسئلة هي صفة المكر. وإليكم بعض الآيات القرآنية التي تبين طبيعة هذه الصفة)
بداية جاء الكاتب بما يدعي انه نص لحديث قدسي من كتاب لمحمد المدني ليستشهد به في سبيل نسج خيوط فكرته الاساسية والحديث القدسي بما هو متعارف عليه هو حديث منقول عن الله عز وجل وهو ليس بقرأن وبنتاج تحقيق واسع حول الامر توصلنا الى ان هذا الكتاب يحتوي على 864 حديثا قدسيا مقسمة على ثلاث اوجه:
134 حديثا مثبتين في الصحيحين
78 علمه واتصاله ضعيف
609 مسكوت عنه ولا يعرف عنه شيء .
والنص الذي اورده العظم لا يتوافق مع القسمين الاولين وان اصلا مشابها في الصحيحين سند اتصاله الى عمر بن الخطاب رضوان الله عليه مقطوع اذ ان الراوي عن عمر لم يعش في فترة حياته بل تلقى النص عبر مجهول واما النص المروي واخرجه الترمذي ( عن مسلم بن يسار ، ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الاية( واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم فقالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين ) - قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سمعت رسول الله - r - يسأل عنها فقال: ( ان الله خلق ادم ثم مسح ظهره بيمينه ، فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة ، وبعمل اهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره ، فاستخرج منه ذرية ، فقال:هؤلاء خلقت للنار ، وبعمل اهل النار يعملون ) ويقول الترمذي ان هناك راوى مجهول بين يسار وعمر وهذا اضعف سند الحديث ) علما ان وجه الاختلاف بين الحديثين واضح ، وغني عن القول هنا ان جملة من الاحاديث القدسية وحتى المنسوبة الى الرسول الكريم عليه افضل الصلاة والسلام هي من الاسرائيليات المدسوسة والموضوعة وكثير منها تسرب من مصادر فارسية وهندية ويونانية وهكذا نرى كاتبنا القدير يلجأ اولا الى كاتب خرج على الدين وقتل لذلك وها هو في النسق الثاني يأتي بنص مشبوه لحديث مشكوك لاثبات تأويلات الصفات التى يود نسبها الى الخالق ؟؟؟فلماذا!!!
اما انه على ضعف كبير باللغة العربية التي هي لغة القرأن او انه يستضعف اللغة ليستقوي عليها الفكر الذي ينتمي اليه ويروج له فباستناده الى هذا الحديث استنبط الكاتب صفة الزمها لله جل وعلا وهي صفة المكر والعياذ بالله ، اذ لم يجد في اسماء الله وصفاته العلى من عزيز وقادر ورحيم وجبار وتتمتها الى تسع وتسعون ، ما يشفي غليله الفكري المتنور فاستحدث صفة المكر التي اعتقد جليا انه لا يعرف معناها الحقيقي بل اخذ منها صفة الخديعة للتدليل على خداع الخالق لابليس ومن خلفه البشر جميعا وفي محطات متعددة عبر استخدامه لايات محددة دون النظر الى تتماتها او سابقها او لاحقها والاصل في اسباب نزول الاية ، ليستدل على مكنوناته الفكرية الدالة على مكر الله واستهزائه بمخلوقاته واصفا الله بما يتجاوز عنه مخلوقاته من تعظيم سيء للمكر والخديعة والاستهزاء فيما بينهم فكيف ان كانت صفة الخالق وقبل ان يخلق احدا بل وصفها واستخلصها باعتبارها امرا مبيتا منه عز وجل عما يصفون .
وعود على بدء العلم والعقل وبعيدا عن الرد العاطفي ما هو المكر في اللغة ؟؟؟!!!