فهرس الكتاب
22-وتتابعت خطوات"طه حسين"في كلية الآداب في سبيل خطته, فأقام حفلاً لتكريم"رينان"الفيلسوف الفرنسي الذي هاجم الإسلام أعنف هجوم, ورمي المسلمين والعرب بكل نقيصة في أدبهم وفكرهم, وكذلك جعل"طه حسين"الشعار الفرعوني هو شعار الجامعة, وقد لقى من ذلك كله معارضة شديدة وخصومة واسعة وصلت إلى كل مكان في البلاد العربية, وأرسل إليه الأستاذ"توفيق الفكيكي"من العراق برقية قال فيها:"إن شعاركم الفرعوني سيكسبكم الشنار, وستبقى أرض الكنانة وطن الإسلام والعروبة برغم الفرعونية المندحرة".
23-وذكرت مجلة"النهضة الفكرية"في عددها الصادر في 7 نوفمبر 1932: (أن الدكتور"طه"تعمد في إحدى كنائس فرنسا, وانسلخ من الإسلام من سنين في سبيل شهوة ذاتية) ( 3) .
صراع حركة اليقظة مع"طه حسين":
ولقد هوجم (طه حسين) منذ اليوم الأول إلى اليوم الأخير, لم تتوقف حركة اليقظة عن متابعته وكشف شبهاته وتزييف آرائه, ودحر مخططه, ولكنه مع كل ذلك كان يقبض الثمن, ويكافأ بكل إصرار على خدماته لأعداء الإسلام, فلقد ظل يترقى في المناصب رغم الحملات التي شنها عليه علماء الإسلام في كافة البقاع الإسلامية, ظل يترقى في مخطط مرسوم من أستاذ إلى عميد إلى مدير جامعة إلى مستشار فني إلى وزير, وظل حتى اللحظات الأخيرة من حياته مشرفاً على اللجنة الثقافية في الجامعة العربية ورئيساً لمجمع اللغة العربية, وله نفوذه الواسع في وزارة المعارف والجامعات وذلك مصداق قول"هاملتون جب"المستشرق:
(سواء قوبلت آراء"طه حسين"بالموافقة أم لم تقابل, فلابد أن يقضي نفوذه الواسع الذي يتمتع به إلى توطيد المبادئ التي يدعو إليها) اهـ.
وقال المستشرق"كاممفاير":
(إن المحاولة الجريئة التي قام بها"طه حسين"ومن يشايعه في الرأي لتخليص دراسة العربية من شباك العلوم الدينية هي حركة لا يمكن تحديد آثارها على مستقبل الإسلام) اهـ.
بل قال هو عن نفسه: (إنني أفكر بالفرنسية, وأكتب بالعربية) اهـ.
وفي تقرير خطير يصف المكر اليهودي الأمريكي لإبادة الجيل المسلم, وبصورة مكشوفة يطالب التقرير بوجوب الإفادة من آراء"طه حسين"ومؤلفاته.
وقد جاء في توصيات اللجنة السابقة بالحرف الواحد:
"وجوب تسليط الدعاية والإعلام على مجددي الدين المزعومين كطه حسين وأمثاله" ( 4) اهـ.
هذا وقال الأستاذ الشيخ"عبد ربه مفتاح"من علماء الأزهر في مقالة نشرها الكوكب, مخاطباً"طه حسين": (وكيف تزعم أيُّها الدكتور أن"بعض"العلماء أثار هذا الأمر-أمر كفرك- وهاأنذا أصرح لك- والتبعة في ذلك عَليَّ وحدى- بأن العلماء أجمعين وعلى بكرة أبيهم يحكمون عليك بالكفر, وبالكفر الصريح الذي لا تأويل فيه ولاتجوُّز, واتحداك, وأطلب منك إلحاح أو رجاء أن تدلني على واحدٍ منهم"وواحد فقط"يحكم عليك بالفسوق والعصيان دون الكفر, أجل إني وأنا من بينهم أتهمك بالكفر, وأتحمل تبعة هذا الإتهام, وعليك تبرئة نفسك من هذا الإتهام الشائن, والمطالبة بما لَكَ من حقوق نحوي) (5 ) اهـ.
وأخيراً: فهذه لمحة خاطفة عن"طه حسين"الرجل الذي تشهد كتبه بأنه لم يكن إلا بوقاً من أبواق الغرب, وواحداً من عملائه الذين أقامهم على حراسة السجن الكبير, يروِّج لثقافاته, ويعظمها, ويؤلف قلوب العبيد ليجمعهم على عبادة جلاديهم, (ويوطد دعائم الود والتفاهم بين الحمار وراكبه, وهي دعائم تفيد الراكب دائماً, ولا تفيد الحمار!) ( 6) .
كيف واجه المسلمون مؤمرات"طه حسين"؟أصر (طه حسين) على استبقاء كتب (برناردشو) وغيره التي تهاجم الإسلام في كلية الآداب بحجة أن الإسلام قوي ولن يتأثر بهذا الرأي أو ذاك.
سرت عند ذلك روح الغيرة الإسلامية عند الطلاب, فقاومت مؤمرات (طه حسين) على الإسلام, وحاصرته في مكتبة بكلية الآداب, وكادت تفتك به لولا أن أنقذه بعض الخدم فهرب -واعتكف كمقدمة لخروجه من كلية الآداب.
وأحرق الشباب العربي في الشام كتب (طه حسين) في ميدان عام في العاصمة دمشق, ووصفه العلماء بالإلحاد والزندقة.
وقام بعض تلامذته الذين استيقظ فيهم الشعور بالكرامة والعزة الإسلامية وكشفوا حقيقته بفضح أهدافه, وكشف تزويره وسرقته من كتب المؤلفين الغربيين. (7 )
وتصدى له عشرات العلماء والدعاة والمفكرين لعدوانه المتكرر على حرمات الإسلام, وفضحوا مؤامراته على الإسلام, ومن ذلك المقالة التالية:
بين"حسن البنا"و"طه حسين":
فقد عقد الأستاذ"حسن البنا"رحمه الله فصلاً في مجلة"التعارف"تحت عنوان:"إذا كان هذا صحيحاً يا دكتور فقد اتفقنا".
كان مما جاء فيه بصدد قضية"الاختلاط":