فهرس الكتاب

الصفحة 20449 من 27364

ومن أغرب الغرائب أن ينبرى مرجليوث مع ذلك كله للدفاع عن طه حسين ضد من رَأَوُا التماثل الشديد بين كتاب الدكتور طه"فى الشعر الجاهلى"ومقاله:"The O r igines of A r abic Poet r y"، الذى نشره قبل ذلك الكتاب بعشرة شهور على الأقل في يوليه 1925م بـ"Jou r nal of Asiatic r oyal Society"، مؤكدًا في صفاقة أن الدراستين قد ظهرتا في نفس الوقت تقريبا، متجاهلا بهذه الطريقة أن فرق عشرة أشهر ليس بالذى يمكن أن يقال معه إن الدراستين قد صدرتا تقريبا في ذات الوقت. لكنه أكد رغم ذلك أن الفكرة في كتاب طه حسين مماثلة إلى حد كبير للفكرة التى أدار حولها بحثه عن"أصول الشعر الجاهلى" (انظر كلمته عن كتاب"فى الأدب الجاهلى"لطه حسين في عدد يوليه 1927م من"Jou r nal of Asiatic r oyal Society") . والعهد بالعلماء والكتاب وكل طوائف البشر أنهم حِراصٌ أشد الحرص على إبراز ريادتهم وسبقهم في مجالات تخصصهم مهما كانت تفاهة ما سبقوا إليه، بل إن كثيرا منهم يلجأ إلى التوسُّل بالباطل من أجل بلوغ هذا الهدف، فما بال مرجليوث يسارع إلى التخلى عن سبقه إلى نظرية الشك في الشعر الجاهلى بهذه البساطة وبذلك الفُجُور؟ والهدف واضح بطبيعة الحال، فإن إنقاذ رأس طه حسين يستحق هذه التضحية وأكثر منها. إنه رَجُلهم، وهم حريصون على عدم فضيحته، فضلا عن أن صدور إنكار الشعر الجاهلى من كاتب ينتمى إلى الإسلام مصحوبًا بالتشكيك في القرآن الكريم والنبىّ الذى أتى به أَفْعَل وأقوى ألفَ مرة من صدوره عنه وعن أمثاله من غير العرب والمسلمين. وهذا هو المراد، وكل شىء بجانبه يهون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت