فهرس الكتاب

الصفحة 20450 من 27364

كذلك انبرى أيضا د. إبراهيم عبد الرحمن ليدفع عن الدكتور طه التهمة التى تُطْبِق على عنقه قائلا إن مرجليوث قد ذكر أن آراء طه حسين تناقض آراءه هو (انظر كلمته"إلى خصوم طه حسين ومؤيديه: النص الكامل لمقالة مرجليوث في براءة عميد الأدب العربى"/ الأهرام/ الجمعة 7 فبراير 1986م/ الصفحة الثقافية) . وهذا، بطبيعة الحال، غير صحيح، والأستاذ الدكتور نفسه قد سبق فأورد ترجمة كلام المستشرق البريطانى مرةً باعتبار أن الفكرتين متشابهتان، ومرةً باعتبار أنهما متماثلتان إلى حد كبير (انظر كتابه"بين القديم والجديد- دراسات في الأدب والنقد"/ مكتبة الشباب/ 1983م/ 440- 441) . إلا أن المسألة لا تنتهى فصولها عند هذا الحد، إذ كتب الأستاذ الدكتور أن طه حسين كان يحاضر طلابه في موضوع انتحال الشعر الجاهلى والشك فيه عامًا بعد عام قبل أن ينشر مرجليوث دراسته في ذات الموضوع في 1925م، حتى إذا ثبت له صحة ما انتهى إليه في رواية هذا الشعر أذاعه على الناس في شكل كتابٍ سنة 1926م (المرجع السابق/ 440) . ويؤسفنى أن أقول هنا أيضا إن هذا الكلام غير صحيح البتة، لسبب بسيط جدا هو أن طه حسين لم يسبق له أن حاضر في الجامعة لا في هذا الموضوع ولا في أى موضوع آخر من موضوعات الأدب العربى، إذ كان، كما سبق القول، يدرّس حتى ذلك العام مادة التاريخ اليونانى واللاتينى. بل لم يسبق له أيضا أن حاضر في هذا الموضوع قط خارج الجامعة أو كتب فيه أى شىء، كتابا كان ذلك الشىء أو مقالا. أما الذى كان يقوم بتدريس مقرر الأدب العربى في الجامعة قبل ذلك فهو د. أحمد ضيف حسبما جاء في كتاب د. حمدى السكوت ود. مارسدن جونز:"أعلام الأدب المعاصر في مصر" (ط2/ دار الكتاب المصرى بالقاهرة، ودار الكتاب اللبنانى ببيروت/ 1402هـ- 1982م/ 30) . مقطع الحق أن طه حسين قد سطا على بحث مرجليوث: لقد كان لا يشك في الشعر الجاهلى، ثم بعد أن ظهر بحث مرجليوث عن ذلك الشعر أصبح فجأة من الشاكِّين فيه. كما أن شكه قد شمل تقريبا كل هذا الشعر بحيث إن الفرق بينه وبين مرجليوث في مقدار ذلك الشك لا يكاد يُذْكَر. كذلك فإنه اعتمد في شكه على عدد من الأدلة ارتكن إليها مرجليوث في نفى شعر الجاهليين، وعلى رأسها الدليل اللغوى والدليل الدينى. ثم لا ننس الروح العدائية التى تتبدَّى في كتاب طه حسين والتى تذكِّرنا بما كان يظهره المستشرق البريطانى المتطاول الحقود من بغضٍ ضد الإسلام ونبيه، وانحياز إلى صفوف اليهود. وأخيرا فقد اتصل د. طه بأعمال مرجليوث منذ وقت بعيد، فكتاب"الفصول والغايات"، الذى حققه هذا المستشرق لأبى العلاء المعرى، كان أحد مراجعه الأساسية في رسالته عن الشاعر العباسى الكفيف التى تقدَّم بها للجامعة المصرية سنة 1914م قبل سفره إلى فرنسا. وفوق هذا وذاك فإن المجلة التى نُشِر فيها بحث مرجليوث كانت قد وصلت إلى مصر ولفتت أنظار المصريين المهتمين بهذه المسائل كيعقوب صروف وأحمد تيمور ومصطفى صادق الرافعى ومحمود شاكر قبل صدور كتاب د. طه بشهور. ومن الطبيعى أن تصل هذه المجلة فور صدرورها إلى مصر، على الأقل لأن فريقا من المستشرقين كانوا أساتذة في الجامعة المصرية، ولا بد أنهم كانوا مشتركين في مثل هذه المجلة التى لا يكتبها إلا هم ولا يُعْنَى بها أحدٌ آخرُ عنايتَهم، وكان طه حسين زميلاً وصديقًا حميمًا لهم يسهرون عنده مساء كل أَحَد كما حَكَتْ زوجته في كتابها"معك" (انظر ص 33، وكذلك الفصل الذى عنوانه:"هل كان طه حسين على علم بمقالة مرجليوث في الشعر الجاهلى؟"من كتابى"معركة الشعر الجاهلى بين الرافعى وطه حسين"/ 64- 77) . بل إنى لا أستبعد أن تكون هناك أيدٍ خفيةٌ في الجامعة قد أزاحت د. احمد ضيف من تدريس الأدب العربى، الذى كان متخصصا فيه، ووضعت في مكانه طه حسين غير المتخصص كى يدعو لسانٌ ينتسب للإسلام والعروبة بدعوة مرجليوث المنكرة، مع توبلتها بشىء من الهجوم الحارّ على القرآن والرسولل الذى أنزله الله عليه فيكون قد"شهد شاهدٌ من أهلها"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت