فهرس الكتاب

الصفحة 20469 من 27364

وكلام د. طه هنا يذكِّرنى بما قالته السيدة ملك عبد العزيز زوجة د. محمد مندور عن د. عبد اللطيف عبد الحليم ود. الطاهر مكى الأستاذين الدّرْعَمِيَّيْن اللذين انتقدا زوجها في أحد برامج الإذاعة منذ عدة سنوات واتهماه بسرقة فصول كتابه"نماذج بشرية"من جان كالفيه أستاذ النقد الفرنسى بجامعة السوربون أيام أن كان مندور يدرس في فرنسا للحصول على درجة الدكتوراه على مدى تسع سنوات ثم فشل للأسف بعد كل تلك المدة في أن يحرز شيئا مما ابتُعِث لأجله، ورغم ذلك يملأ أتباعه الدنيا ضجيجًا ودويًّا حول ما حصّله في فرنسا من ثقافات لم يحصّلها الجن الأزرق أو الأحمر، ولا حتى الأبيض الذى"طلع"للدكتور جابر قميحة ذات ليلة وهو صبى (الصبى هو الأستاذ الدكتور لا العفريت، فأرجو عدم الخلط) وكتب عنه مقالا مضحكا أشاب به شعر رأسى وشعر غير رأسى أيضا! لقد اتهمت السيدةُ مَلَك الأستاذين المذكورين بأنهما، بسبب دَرْعَمِيّتهما (تقصد أنهما رجعيان ضيقا الأفق) ، يُسْرِفان في اتباع المنهج النقدى للعرب القدماء الذى يَكْلَف باتهام الأدباء بالسرقة، ونصحتهما (لوجه الله طبعا دون أن تسألهما أجرًا على ذلك ودون أن يكون لها أىّ مأرب من ورائه) بأن يكتفيا هما وسائر زملائهما من الدّرَاعِمَة بما يُؤْثِره النقد الحديث من الكلام عن"التأثر"أو"توارد الخواطر"، وكأن مهمة النقد الحديث هى تسويغ السرقة وتسميتها اسما لطيفا لا يَمَسّ أحاسيس اللصوص المرهفة التى تجرحها خطرات النسيم، وفاتها أن الحق أحق أن يُتَّبَع وأن السرقة ستظل سرقة، سواء في أعين النقاد العرب القدماء المتخلفين أو في أعين النقاد الأجانب المُحْدَثين المتحضرين المحترمين.

ولقد فَرَّغْتُ نفسى فترةً من الوقت لبحث هذه المسألة وغيرها من المسائل المتعلقة بالدكتور مندور وسُمْعَته ومكانته العلمية فوجدت أنه قد سطا فعلا على بعض ما كتب كالفيه من فصول عن النماذج الإنسانية في الأدب الفرنسى ومَلَخَها من كتابه ونشرها أولاً في إحدى المجلات في الأربعينات من القرن المنصرم بعد أن أضاف لها بعض اللمسات، ثم ثَنَّى فأخرجها في كتاب يباهى بروعته وما فيه من فتحٍ فكرىٍّ ونقدىٍّ هو وحواريوه بدلا من أن يكفأوا على الخبر ماجورا ويحمدوا الله الذى ستر عليهم ولم يفضحهم فضيحة بجلاجل يسمعها الرائح والغادى في أرجاء المعمورة، أو على الأقل: في أرجاء المحروسة، لكنهم أَبَوْا إلا عُلُوًّا في الأرض واشمخرارا، فكان أن بعث الله عليهم واحدا لا هو هنا ولا هو هناك، فقارن بين الكتابين بالفصل والفقرة والجملة والكلمة واضعًا النصوص العربية والفرنسية جنبا إلى جنب كى يستطيع القارئ أن يحكم في الأمر بنفسه وضميره، فأَلْفَى أن مندور قد سرق حقًّا الناقد الفرنسى الحديث المتحضر الذى لا يجرى على منهج العرب القدماء المتخلفين، فهو لذلك لا يجد أدنى غضاضة في أن يسطو على نتاج فكره وذَوْب قلبه أحد من الكتاب بحجة أن هذا تأثر لا لصوصية! (يُرْجَع في هذا إلى كتابى:"د. محمد مندور بين أوهام الادعاء العريضة وحقائق الواقع الصُّلبة"/ مكتبة زهراء الشرق/ 1420هـ- 1999م/ 61- 115 تحت عنوان:"اتهام مندور بسرقة كتابيه:"نماذج بشرية"و"محاضرات عن إبراهيم المازنى"") .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت