فهرس الكتاب

الصفحة 20470 من 27364

وبالمناسبة أيضا فهيكل الذى يثنى عليه الدكتور طه هنا ويقيم منه مثالا أعلى لا يَقْدِر الأزهريون ولا الدّرَاعِمَة أن يبلغوا شَأْوه هو هو هيكل الذى طعن فيه الدكتور طه ذاته بعد ذلك وشكّك في أن يكون هو صاحب المؤلفات التى تحمل اسمه. لكن مهلا أيها القارئ، فقد كان الثناء على هيكل حين كان هيكل حيًّا يرزق، وحين كان يشغل المناصب الضِّخام، أما الذمّ والتشكيك فقد كان بعد وفاة الرجل، وتم في السرّ بين الدكتور طه وكاتبه الذى لم يكن طه حسين يتصور أنه سوف يسجل كلامه ويذيعه في الناس. وهذا يعطينا جانبا من خلائق الرجل. قال الدكتور محمد الدسوقى، الذى اشتغل كاتبا له في أخريات حياته لمدة عشر سنوات،:"وللعميد رأى في مؤلفات الدكتور هيكل، وهو رأى يتعارض مع ما قاله في رثائه، فقد قال لى: الدكتور هيكل لم يكن يؤلف كتبه، وإنما كان يكتبها له ناس آخرون ثم ينسبها لنفسه، ومع هذا تشتمل على أخطاء علمية واضحة"! أما ماذا قال د. طه في رثاء هيكل فإن الكاتب يورد لنا منه العبارة التالية:"ذلَّل القصة لكتّابها، وذلَّل السياسة الصحفية لكتَّابها، وشارك زملاءه ومعاصريه في تذليل اللغة العربية وتمكينها من أن تكون ملْكًا للذين يتكلمونها" (د. محمد الدسوقى/ طه حسين يتحدث عن أعلام عصره/ ط3/ الدار العربية للكتاب/ ليبيا وتونس/ 82) . وقد استفزّنى هذا التناقض الصارخ والظالم في كلام الدكتور طه فرددتُ عليه في الفصل الخاص بأدب الرحلة عند هيكل من كتابى"محمد حسين هيكل أديبًا وناقدًا ومفكرًا إسلاميًّا"، مبينًا أن لهيكل أسلوبًا مميّزًا في كل كتاباته التى ظهرت على مدى عشرات السنين، وأن من الصعب تمامًا أن يكتب أحدٌ لهيكل رحلاته بالذات، فهو الذى شاهد وسمع وذاق وشعر، فكيف يستطيع غيره أن يؤلف ذلك بالنيابة عنه، وبخاصة أن ذلك"الأحد"لم ير أو يسمع أو يذق شيئا من هذا كله لأنه لم يكن معه؟ وإننا لنتساءل: أين يا ترى نتاج هذا الشخص الموهوم، على الأقل منذ أن مات هيكل وأصبح هذا الشخص حرًّا طليقًا من القيود التى كان يكبِّله ويحتكره الدكتور هيكل بها أثناء حياته؟ وهل يمكن أن يبقى هذا المؤلف الخيالى مجهولا طوال تلك العقود؟ ثم لماذا لم يصرح لنا الدكتور طه باسمه فيريح ويستريح بدلا من هذا الاتهام الخبيث في السر والظلام؟ (يمكن الرجوع إلى كتابى المشار إليه/ مكتبة زهراء الشرق/ 1418هـ- 1998م/ 181- 184) .

وإنهاءً لهذا الاستطراد نقول إن المذيع الذى تصادف أن تكلم الأستاذان الدَّرْعَمِيّان عن سرقة د. مندور في برنامجه قد تعرض لعقوبة مالية وإدارية لأنه لم يُسْكِتهما وتركهما يتكلمان فيفضحان رمزا من رموز مصر الثقافية! هكذا قيل له من قِبَل الغيارى على سمعة مصر ومكانتها، وكأن سمعة مصر قائمة على السرقة والتزييف. أى أنه بدلا من أن يردّ المدافعون عن مندور ردًّا علميًّا يثبتون فيه أنه لم يسرق ولم يَسْطُ لجأوا إلى العقاب الظالم الذى لا يرضاه خلق ولا دين ولا قانون! (ليسمح لى القراء بأن أنقل لهم ما قرأته الآن فقط عنوانًا لأحد المقالات في صحيفة"شهود"المشباكية أثناء كتابتى لهذا الكلام، وهو:"خبراء: إذا هاجمك اللصوص قدِّم لهم الطعام"! انتهى النقل. ولا ريب أن القراء الكرام قد فهموا عنى ما أردت قوله، فالحمد لله، ونرجع إلى موضوعنا) . إن هؤلاء الحواريين يتبعون سياسة التكتم والتعتيم والضرب في الظلام! وهى نفسها السياسة التى عاتب د. إبراهيم مدكور الدكتور محمد الدسوقى على أنه لم يتبعها، إذ نشر ما دار بينه وبين الدكتور طه من أحاديث قال إنه قد أساء بها إلى العميد الذى ظلم فيها أعلام عصره (انظر كتاب محمد الدسوقى المذكور/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت