خامساً: أن الأسلوب الذي كتب به الكتاب أسلوب غريب.. ليس مألوفاً في الكتب العربية.. فهو أسلوب مناورات ومراوغة، ويتصف بالالتواء واللف والدوران.. فهو يوجه الطعنة أو يلقي بالشبهة.. ثم يعود فيتظاهر بأنه ينكرها ولا يوافق عليها ويفلت منها .. ثم ينتقل ليقذف بشبهة أو طعنة أخرى على طريقة (اضرب واهرب) . وحين يهاجم يصوغ عباراته في غموض.. وهذا يدل على أسلوب رجل سياسي متمرن في المحاورة والمخادعة.. وهو أشبه بالأسلوب الإفرنجي، وأسلوب الدعايات السياسية، أو الدينية التبشرية.. وليس هو أبداً الأسلوب العربي الصريح.. فضلاً عن أسلوب أحد الشيوخ المتعلمين في الأزهر.. وهذا مما يغلب الرأي بأنه كتاب مترجم.
سادساً: لم يعرف عن الشيخ علي عبد الرازق -من قبل- أنه كان كاتباً تمرس في الكتابة، ومرن على التأليف.. فيكتب بهذا الأسلوب، ويتعمد الطعن في الإسلام وتاريخه وعظماء رجاله.
ولم يعرف للشيخ كتاب أو مقالات قبل هذا الكتاب (أي في السياسة والتاريخ) بل كل ما كتب من قبل كان (كتيباً) في اللغة أو في علم البيان وهذا كل إنتاجه في أربعة عشر عاماً بعد تخرجه من الأزهر. ثم بعد أن كتب هذا الكتاب ظل أربعين عاماً لم يكتب كتاباً آخر في نفس موضوعه أو مثله، ولم يحاول أو لم يستطع حتى أن يدافع عن نفسه ويرد على خصومه بكتاب آخر.
سابعاً: هناك من القرائن والأدلة العديدة ما يدعو العقل إلى أن يرجح صحة الخبر الذي رواه فضيلة المفتي الشيخ محمد بخيت نقلاً عن كثيرين من أصحاب الشيخ علي عبد الرازق المترددين عليه من أن مؤلف الكتاب شخص آخر من غير المسلمين.. وقد غلبنا نحن أنه أحد المستشرقين.. ولكننا نقيد هذا الخبر بأن الشيخ قد أضاف بعض فقرات وتعليقات، وأنه هو الذي أورد الآيات من القرآن .. الظاهر أنها محشورة .. مجموعات في مكان واحد، وأبيات الشعر التي استشهد بها. كما كتب المقدمة التي زعم فيها أنه بدأ البحث في تاريخ القضاء منذ سنة 1915.. وذلك ليغطي المفارقة الظاهرية بين وضع الكتاب ووقت صدوره.. فإنه من غير المعقول أن يستغرق تأليف كتيب لا يزيد عن مائة صفحة عشر سنوات.
ثامناً: كانت هناك أسباب ودوافع مختلفة دفعت الشيخ إلى إصدار هذا الكتاب.. ولكن كان أقواها في نهاية الأمر حب الظهور والرغبة في الشهرة، وأن يوصف بأنه باحث أو محقق أو مجدد.. كما فعل غيره من قبل.. ونحن نعرف أن مسألة انتحال الكتب أو عدم الأمانة نسبة الأمور والمعلقات مسألة مألوفة في الشرق. ولا سيما النقل من الكتب الأجنبية.
وفي مثل هذه المسائل بالذات.. فإن هذه الحالة أسهل.. لأن النقل أو الترجمة من كتيب مجهول.. أو كانت المسألة بتصريح أو اتفاق لخدمة غرضين، فالطرف الأول يريد نشر آرائه لغايات سياسية ودينية والطرف الثاني له مأرب سياسي أيضاً.. ولكن الدافع الذاتي أنه يريد الشهرة أو الظهور أو الغرور"ا.هـ كلام الأستاذ أنور الجندي -رحمه الله- من كتابه (إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام، ص55 -61) ."
( [1] ) انظرها موسعة في تقديم الدكتور محمد عمارة لكتاب (الإسلام وأصول الحكم) لعلي عبد الرازق.
لا يوجد أحد غير الملاحدة قد سخر هذا الكم الهائل من الفكر لتحويل البشر إلى حيوانات... فبعد التمعن في ما كتبوه ومعرفة ما يريدونه للبشرية لم يبق لنا سوى انتظار المشى على اربعة !
روابط هامة:
فهرس مواضيع الرد على الملحدين والعلمانين ... فهرس قسم الحوار حول الإسلام
مجموعة من الكتب لاغنى عنها للرد على الملحدين والعلمانيين ... الدليل الجامع للرد علي الشبهات والاباطيل
أيها الموحدون .... انتبهوا إلى ألاعيب الملحدين !
على عبد الرازق: شرعية فصل الدين عن الدولة:
من الأفكار الرئيسية في الحضارة الغربية المعاصرة فكرة فصل الدين عن الدولة، وبعد إلغاء الخلافة الإسلامية في تركيا بعام واحد؛ أي في عام 1344هـ (1925م) صدر في القاهرة كتاب مشهور بعنوان: (الإسلام وأصول الحكم) لأحد علماء الأزهر الشيخ علي عبد الرازق، مستمدًا نفس الفكرة الغربية الفصل بين الدين والدولة ( [1] ) ، لا ليدافع عنها من ناحية علمانية بحتة، ولن ليضفي عليها الشرعية الإسلامية، وليعتبرها أحد أفكار الإسلام الجوهرية. والطريقة التي اتبعها على عبد الرازق لإدخال هذه الفكرة الغربية في الإسلام، وإلباسها الزي الإسلامي بتأويل أحكام الكتاب والسنة والفقه، تضع كتاب هذا العالم الأزهري في قمة إنتاج فكر العصرانية.
وعلي عبد الرازق درس بالأزهر وحصل على العالمية منه، وتلقى محاضرات في تاريخ الأدب العربي وتاريخ الفلسفة في الجامعة المصرية على أيدي بعض المستشرفين، ثم سافر إلى إنجلترا ليكمل دراسته في جامعة (أوكسفورد) ، ولكنه لنشوب الحرب العظمى عاد إلى وطنه واشتغل بالقضاء الشرعي ( [2] ) ، ولم يكن علي عبد الرازق تلميذًا مباشرًا لمحمد عبده، ولكنه كان أثرًا من آثار النزعة الحرة في مدرسته.