فهرس الكتاب

الصفحة 20672 من 27364

ومما هو معلوم أن هناك فئة من الناس لا ترضى أن تخرج من هذه السطحية العقلية، وفئة أخرى تتعمد-بإصرار-تسطيح الوعي، وإزاحة أي معايير لا تتفق مع توجهاتها وأهدافها ،وفي ذات الوقت ترفع شعارات تستر بها هذا الوضع من مثل (الموضوعية، العقلانية،الرؤية الواقعية، الحقيقة المجردة) ونحو ذلك .

• وما نراه من مدائح تنهمر كالمطرعلى بعض الشخصيات، وإشادات لا يساويها في كثرتها وانحيازها واستخفافها بالعقل والإنسان إلا ما يشاهد في كثير من القنوات العربية من تردي وسخف واسفاف .

• إن الحديث هنا عن نجيب محفوظ هو لإبراز هذا العيب الفكري والاخلاقي الذي تمارسه جهات رسمية وغير رسمية، ولإظهار جانب من الحقيقة تعمد الكثير تجنبه وطمسه بل والاستهانة به .

• ليس الحديث هنا من أجل إصدار أحكام، وليس من مقاصد هذه الأسطر الدخول في الإجابة على أسئلة فقهية من قبيل ما طرح في بعض المواقع (هل نترحم على نجيب أم لا؟) أو من قبيل(هل نحكم عليه

بناء على أقواله بالكفر أم لا؟)كل هذا غير مراد ولا مقصود.

• على ماذا مات الرجل وبماذا ختم له، هذا علمه عند الله وحده، أما ماذا كتب وماذا ترك من فكر ونتاج فهذا ما نحاول عرض بعض الجوانب التي يراد إغفالها في ضوضاء الحدث، ثم العرض سيكون لشواهد يسيرة من بين كمية كبيرة من الدلائل والنصوص، لأن الإحاطة بكل ذلك غير ممكنة في هذا الحيز.

• سأكتفي بنقل أقواله وأقوال المعجبين به من النقاد والكتاب، وأترك للقارئ حرية النظر والتأمل في هذه النصوص، علما بأن من المتقرر شرعاً وعرفاً وعقلاً وقانوناً أن اللفظ دليل مادي قائم على حقيقة اللافظ.

• هناك نقل قليل عن كتاب مصريين ألفوا في كشف حقيقة هذا (الروائي العالمي!!!)

• لا يسرني ولا يسر أي مسلم منصف أن يوجد في أبناء الأمة من يتفوه أو يكتب أو يعمل ما فيه إنحراف ، ولكن إذا حصل ذلك، وخشي على أهل الإسلام وخاصة شبانهم وشابتهم، فلا مناص من إظهار الحقيقة نصيحة للأمة ورأفة بها وحفظاً لها من المزالق والانحدارات المهلكة.

• لا يفوتني أن أشكر الباحثة (إيمان بنت محمد بن عائض) التي استفدت كثيراً في كتابتي هذه من رسالتها العلمية (الماجستير) المخصصة عن دراسة المضامين الفكرية والاعتقادية لأدب نجيب محفوظ.

• أولاً: هل الروايات والقصص تؤثر في العقول والسلوك؟

في تقديري أنه أصبح من المعلوم لدى كثير من الناس ما للروايات والقصص والشعر والأدب عموماً من تأثير بالغ في النفوس، وسبب ذلك امتلاء السلبي منها بآلاف الحيل الزخرفية والفنية والأدبية والفكرية التي تجذب النفوس، وترضي الرغبات الأهواء والشهوات وتمتّع الحواس وتدغدغ الغرائز، وتحرّك المطامع، وتستغلّ المخاوف، وتجسّم

الشهوانية، وتهون من شأن الضوابط ، وتشجع النزوات وتجعل الأوهام والسلبيات حقائق في نفوس الناس كذباً وزوراً.

• ثانياً: هل يعتبر قول أشخاص الرواية قولا للكاتب؟؟؟

إن الروائي يدس فكره بين شخصيات روايته ، ويوصل رأيه من خلال الحوارات والمواقف العديدة . وفي ذلك يقول نجيب محفوظ: ( إن الأديب يختار شخصياته لأنه وجدها صالحة للتعبير عن شيء ما في نفسه ، كأن يجدد شخصية تتسم بالضياع ، وكان الأديب وقتها يشعر بالضياع أو شخصية ثائر وكان وقتها يعاني من ثورة مكبوتة ... ، المهم أن الرواية ككل يجب أن تعبر عن وجهة نظري ) .

مجلة الشباب ، عدد إبريل

1989 م 1409 هـ: ص 22 و 23 نقلاً عن أدب نجيب محفوظ ص 56

و يؤكد الكاتب الحداثي

غالي شكري في دراسته عن نجيب أن الرواية وشخوصها ومسارها يصبح منهجا لمؤلفها .

و يؤكّد غالي شكري أن نجيب، استعار الهيكل العظمي لـ (الأسطورة) أي قصة نبيّ الله من وجهة نظرهم، ثمّ يكسوها بما لديه من لحم ودمّ وأن ذلك يمثّل وجهة نظر الكاتب الفكرية. انظر. كتاب المنتمي. غالي شكري. 251.

ثالثاً:

من هو نجيب؟

نجيب محفوظ بن عبدالعزيز إبراهيم أحمد الباشا ، ولد عام 1329 هـ/1911 م ، عمل سكرتيراً لوزير الأوقاف مصطفى عبدالرزاق ثم تقلب في أعمال وظيفية آخرها أنه عمل مستشاراً لوزير الثقافة ثم صحفياً في جريدة الأهرام ، منح جائزة نوبل لمواقفه الموالية لليهود وأعماله التغريبية ، وحصل على جائزة رابطة التضامن الفرنسية

العربية، تقلب في انتماءاته فعاش في كل فترة بحسب السلطة الغالبة ففي بداياته في العهد الملكي كان الوفد بارزاً فأصبح وفدياً، وفي عهد عبد الناصر صار إشتراكياً، وفي زمن السادات تحول نحو الغرب والمناداة بالسلام مع اليهود، ثم في العهد الأخير مال إلى الليبرالية الغربية ، وفي خلال ذلك كله لم يتخل عن إيمانه بالعلمانية ومعاداته لتحكيم الإسلام في الحياة ، وكراهيته للدعوات الإسلامية المنادية بذلك، كما لم يتخل عن إيمانه بالنوذج الغربي والاعتزاز بالأصل الفرعوني ، له روايات كثيرة مليئة بالمضامين المنحرفة فكراً وخلقاً .

انظر ترجمته في: حول الدين والديمقراطية ص 223 إلى 225 ، وأدب نجيب محفوظ وإشكالية الصراع بين الإسلام والتغريب .

رابعاً: نماذج من التراث الفكري والعقدي والسلوكي لنجيب محفوظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت