1-موقف نجيب محفوظ من قضية وجود الله تعالى في رواية الحب تحت المطر يُجري حواراً بين شخصين وفيه قال أحدهم: ( حدثني أحد الكبار( الشيوخ ) فقال: إنه كان يوجد على أيامهم بغاء رسمي .
-زماننا أفضل فالجنس فيه كالهواء والماء
-لا أهمية لذلك ، المهم هل الله موجود ؟
-ولم تريد أن تعرف ؟
-إذا قدر لليهود أن يخرجوا فمن سيخرجهم غيرنا .
-من يقتل كل يوم غيرنا !
-من قتل عام 1956 من قتل في اليمن من قتل في عام 1967 !
-لا أحد يريد أن يجبني أهو موجود ؟
-إذا حكمنا بالفوضى الضارية في كل مكان ، فلايجوز أن يوجد ) رواية الحب تحت المطر: ص 38 و39.
ويقول في موضع آخر: ( اللعنة . من ذا يزعم أنه عرف الإيمان؟ قد تجلّى الله للأنبياء، ونحن أحوج منهم بذلك التّجلي، وعندما نتحسّس موضعنا في البيت الكبير المسمى بالعالم فلن يصيبنا إلا الدوار) . رواية ( ميرامار ) .ص33 .
ويسأله ( منصور باهي ) مستنكرًا أن تصيبه الحيرة وهو من جيل الإيمان؟
فيجيب ضاحكًا: (الإيمان..الشك..إنهما مثل النهار والليل، لا ينفصلان) . رواية ( ميرامار ) . ص23.
أما (طلبه مرزوق) فيعجب منه عامر وجدي ويقول له:
(يخيّل إليّ أحيانًا أنك لا تؤمن بشيء. غير أنّه يدافع عن نفسه، فيجيب بحنق-
وبعبارات تشفّ عن تصوره عن ذات الله تعالى-: (كيف لا أؤمن بالله وأنا أحترق في جحيمه) رواية ( ميرامار ) ص34
وفي رواية (الطريق)
هناك شخص اسمه صابر يبحث عن أبيه (الرحيمي) لينقذه من الجريمة والضياع، وهو سيّد ووجيه ولا حدّ لنفوذه، والدنيا تهتزّ لدى محضره، وهو"لا عمل له إلا الحبّ، وفؤاده متعلّق بالعالم الكبير، ينتقل من بلد إلى بلد، ويوزّع رسائله من جميع القارات، كما أنّ علاقاته تشمل هذه القارات كلها حيث ينتشر أبناؤه". انظر . رواية (الطريق) .
نجيب محفوظ. 166 و 167 .
وصابر، في ذات الوقت، يتساءل (أين الله حقًّا؟ هو عرف اسم الله ولكنه لم يشغل باله قطّ. ولم تشدّه إلى الدين علاقة تذكر) رواية (الطريق) . نجيب محفوظ ص 44
ويكشف الكاتب الحداثي محمود أمين العالم عن مضمون هذه الرواية فيقول:
"هذه الصفات عندما نتعمق معناها يتحوّل معنى الأبوة عن المدلول الحرفي ليكون أكثر شمولاً، بل إنّ المؤلف يوحي لنا بهذا حين يقول على لسان المحامي ربّما تغيّر مفهوم الأبوّة إذا امتدّت فوق كثرة غير عاديّة). رواية ( الطريق ) .172 ."
وانظر. الرمز والرمزية. 228. نقلا عن محمود أمين العالم. (تأملات في عالم نجيب محفوظ) .120.
ويوضح المعنى كاتب آخر من المعجبين بنجيب فيشير إلى أنه:
لا جدال إذًا في الرمزية الإلحادية لـ (سيّد سيّد الرحيمي) ؛حيث أنّ الأبوة تتجاوز حرفيتها، وممتدة إلى الأفق الأوسع تمامًا كأبوة الجبلاوي، فإننا نجدها هنا الأبوة في أشدّ صورها شمولا، وأكثر معانيها جوهرية وأصالة. فهو إشارة رمزية إلى الله، حيث حرص نجيب محفوظ على أن يعطي الأب دلالته المحددة باعتباره أبًا، وأيضًا دلالته الرمزية باعتباره ربًّا"."
انظر كتاب الرمز والرمزية.ص 228. وكتاب الرجل والقمة. 161 و 162
إنّ صابراً، كما يوضح أحد المهتمين بنجيب، يمثّل الإنسان، واسم الرواية (الطريق) ، أي طريق الإنسان من بدايته حتى نهايته، بما يقابله من متاعب وآمال وآلام في سبيل تفسيره لهذه الألغاز، ومحاولته اليائسة لحلّها، وفكّ طلاسمها. انظر كتاب قضية الشكل الفني عند نجيب محفوظ. نبيل راغب.ص284.و الرمز والرمزية في أدب نجيب محفوظ. 243.
وإذا تجاوزنا اسم الرواية العام، وجدنا ذلك التلاحم بين الاسم والمعنى المرموز إليه، فسيّد الرحيمي هو سيّد السّادات الرحيم(انظر الرمز والرمزية في أدب نجيب محفوظ. 243.
وصابر، كما يقرر رشيد العناني، هو الإنسان الصابر في سعيه من قديم وراء إله لا يني يراوغه أبدًا، وهي إشارة واضحة، لاعتقاد نجيب في عقم السعي البشري وراء فكرة الوجود الإلهي.
( انظر كتاب نجيب محفوظ قراءة ما بين السطور. رشيد العناني.ص54.
يقول أحد النقاد المشيدين به عن هذه الرواية:"هي قصة أخرى مجازيّة، تبيّن أنّ الانسحاب من عالم الواقع بحثًا عن المطلق {يريد به الله تعالى} لا يجدي شيئًا في حلّ المشكلات، وإنما يجلب الشقاء على الجميع".
كتاب نجيب محفوظ قراءة ما بين السطور. ص54
2-نجيب محفوظ وجائزة نوبل
من ضمن الضجيج الإعلامي في شأن نجيب في حياته وبعد موته افتخار المعجبين به بحصوله على جائزة نوبل، وتحويل أدمغة الناس عن الأسباب الحقيقية التي هيأته للحصول على
الجائزة، ثم على التعزية الأمريكية التي أطلقها الامبراطور الأمريكي {بوش} إثر وفاة نجيب وهو الذي لم يرف له جفن أمام المجازر في فلسطين ولبنان والتي تمارس بالسلاح الأمريكي والفيتو الأمريكي، فهل تستحق جائزة نوبل وصاحبها كل هذا الاحتفاء والفرح الطفولي؟!
سوف أحاول هنا تلخيص أبرز ما له علاقة بهذا الموضوع: