فهرس الكتاب

الصفحة 20703 من 27364

قُبضَ على رفيقهم: م . ع ، الذي هرّبَ لهم الأسلحةَ من اليمنِ ، واعترفَ أنّهُ هربها بناءً على طلبِهم ، واعترفَ - أيضاً - أنَّ المجموعةَ قد خطّطتْ لنسفِ برجِ التلفازِ وتدميرِ سجنِ عليشةَ للمباحثِ ، فتم إلقاءَ القبضُ عليهم واحداً تلوَ الآخرِ ، وهناكَ وبدونِ مقدّماتٍ اعترفَ مشاري الذايدي عن عملياتهم الخالدةِ ، فاقتيدَ أناسٌ لم يكونوا ضمنَ القائمةِ الأولى على رأسهم الإنسانيُّ: منصور النقيدان .

ألا تذكرونَ الهجومَ العنيفَ من ابنِ بجادٍ على الشيخِ: سفرٍ ، حينَ زعمَ أنَّ سببَ التفجيرِ في البلادِ هو الشيخُ ! ، هل عرفتمُ الآنَ من هم أوّلُ من أذكى نارَ التفجيراتِ ، وعمِلَ على نشرِ العنفِ والدعوةِ إليها ؟ ، هل هو الشيخُ: سفرٌ ، وهو الرّجلُ الذي حاولَ كفَّ ابنَ بجادٍ عن أعمالهِ ، ودعاهُ إلى الحقِّ والعدلِ والوسطيّةِ ، فأبى وأصرَّ واستكبرَ ، أهو الشيخُ ، أم هو هذا الرّجلُ الذي خرجَ إلى اليمنِ ، وأقامَ معَ رفقةٍ لهُ تنظيماً إرهابيّاً مُناوئاً للدولةِ ولقطاعاتِها ؟ .

لا أظنُّ الأمرَ الآنَ يحتاجُ إلى بيّنةٍ ودليلٍ ، فقد اتضحَ كلُّ شيءٍ وللهِ الحمدِ ، وعرفنا لماذا يكذبُ بنُ بجادٍ ويزعمُ أنَّ الشيخَ: سفراً وإخوانهُ من المشايخِ والدعاةِ أهلِ المعرفةِ والرّسوخِ ، هم الذين أشعلوا نارَ الفتنةِ في هذه البلادِ ، مع أنّهم - والجميعُ يعرفُ هذا - من أكثرِ النّاسِ سعياً إلى إنهاءِ العنفِ والغلوِّ ، ويعملونَ جاهدينَ على جمعِ القلوبِ ورجوعِ الشبابِ إلى دائرةِ الجماعةِ ، وقد نجحوا في كثيرٍ من ذلكَ وللهِ الحمدُ والمنّةُ ، وباركَ الجميعُ جهودهم ، من المسئولينَ والعلماءِ وعامّةِ الشعبِ ، ولو كرهَ ذلكَ أمثالُ ابنُ بجادٍ ، أو كذبوا ولفّقوا على النّاسِ الباطلَ ، فرموا غيرُهم بدائهم وانسلوا ! . والأحاديّةُ في التصرّفِ والعملِ أمرٌ لهُ أضرارُ خطيرةٌ وتداعياتٌ سيئةٌ ، وهذا من الأصولِ الكِبارِ التي قامَ عليها فكرُ هذه المجموعةِ حينها ، فهم يؤصّلونَ المسائلَ كما يرونها ، ثمّ يبنونَ عليها الأحكامَ القاسيةَ ، ويُطلقونَ القولَ فيها ، ويبسطونَ الرأي ، ثُمَّ يفعلونَ ما يرونَ ، ويجرّونَ الأمّةَ كلّها إلى أتونِ الدمارِ والفتنةِ ، ويعتقدونَ أنَّ قيامَ الحجّةِ عليهم ، يلزمُ منهُ قيامهُ على الأمّةِ كلّها ! ، وأنَّ ما يرونهُ حقّاً وواجباً ، يلزمُ الأمّةَ كلّها المصيرُ إليهِ ، والعملُ بمقتضاهُ .

وطُغيانُ النزعةِ الفرديّةِ في تصرّفاتِهم ، وإغفالُ دور ِ الأمّةِ في ذلكَ ، سواءً كانَ دوراً مؤسّسيّاً ، أو دوراً بشريّاً ، أمرٌ يلحظهُ الجميعُ من المحايدينَ ، وهذه الطريقةُ هي أحدُ أسبابِ انتشارِ الفوضى في العالم ِ الإسلاميِّ ، حينَ يُناطُ العملُ بمجموعةٍ ترى في نفسِها النيابة َ عن الأمّةِ ، فترتجلُ القراراتِ والتصرّفاتِ ، دونَ النظر ِ في دور ِ الآخرينَ ، أو مدى ضرر ِ ذلكَ الفعل ِ عليهم ، ولهذا كانتْ آثارُ هذه التصرّفاتِ مرفوضة ً لدى عامّةِ النّاس ِ ، إمّا بسببِ ما لحقهم من الضرر ِ والأذى ، أو لإغفال ِ دورهم وتهميش ِ آراءهم . وهذا مزلقٌ عظيمٌ من مزالقِ الشرِّ والفتنةِ ، ويفتحُ أبوابَ الفوضى في الأمّةِ ، فإنَّ كلَّ من رأى رأياً ، أو اختارَ قولاً ، لو سلكَ فيهِ مسلكَ هؤلاءِ في إلزامِ المُسلمينَ بهِ ، لهلكتِ الأمّةُ ، وضاعَ النّاسُ ، وصاروا أسرى التجاربِ والأهواءِ .

ودخل ابن بجادٍ سجنَ الحاير ، وبقي لمدةٍ في الحبسِ الانفرادي ، ثم انتقل للقسمِ العامِ ، وبالتحديد للغرفة رقم (9) ، وفيها رفيقهُ الدائمُ مشاري الذايدي.

لم يحتملْ فكرةَ أن يكونَ في السجنِ وهو المفكرُ العظيمُ ، والباحثُ النحريرُ ، والعالُم بمقاصدِ الشريعةِ !! ، فأصيبَ بانهيارٍ عصبيٍّ تلوَ آخرَ ، وأدخل للمشفى النفسي .

وحلقَ لحيتهُ التي نبتتْ للتوِّ وكان يؤخرَ الصلاةَ عن وقتِها وربما تركها كذلكَ .

وربما أمضوا وقتهم بالنشيدِ وكان المتميّز بينهم هو مشاري ، وتارةً يمضونهُ في الشعرِ وقرضهِ ، وكانت هناك مساجلاتٌ فكريةٌ أو تكفيريّةٌ في السجنِ أيضاً .

ومن اللطائفِ أنَّ صاحبُهم م . ع كان يقولُ الشعرَ الفصيحَ ويحترفهُ ، فيُقرأ من جهتهِ مقلوباً ، وكتبَ بالعامي أيضاً ، يقول مشاري الذايدي عنهُ:"ومنّا من ظنَّ أنهُ قد وُلدَ في معتقلِ الحايرِ شاعرٌ عظيمٌ !! وخصوصاً"أبو راشدٍ"خفيفُ الظلِّ والعقلِ ! الذي توهمَ لفترةٍ أنهُ قد حقّق معجزةَ القرنِ العشرين بأشعارهِ التي يمكن أن تُقرأ بالفصحى والعامية ، ومن تحت ومن فوق ، وكلَّ شطرٍ على حدةٍ ، وكل شطرٍ مضموماً إلى الآخرِ !! لقد كان هذا الرجلُ الطيّبُ فكاهةَ السجنِ ، ولا أدري هل كان يأخذ الأمور على محمل الجد ، إلى هذه اللحظة لا أدري !! لاحقاً أصبحَ أبو راشدٍ من أشهر الأطباء الشعبيين على مستوى الخليج ، وعالج ، كما يقول ، عدداً من الفنانات المصريات منهنَّ شريهان !".

بعد خروجِ ابنِ بجادٍ من السجنِ ، وجد المجموعةَ السالفةَ تغيّرتْ ، فبقي هو وصديقه مشاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت