فهرس الكتاب

الصفحة 20704 من 27364

ع . ع أحدُ الذين سُجنوا معهم في حادثةِ الأسلحةِ ، ومن أخصِّ أصحابِهم وأكثرهم جلداً وبأساً ، كان قد ذكرَ عنهم أشياءَ غريبةً وقعتْ في السجنِ ، وتصرّفاتٍ لا يُمكنُ صدورها من شخصٍ مستقيمٍ لاسيّما من منصور النقيدان ، وقد ذكرَ كثيراً من هذه الأفعالِ في ذلك الوقتِ ، إلا أنّها قوبلتْ باستنكارٍ شديدٍ ، إذ كيفَ يُتهمُ هؤلاءِ وهم طلبةُ علمٍ ومجاهدونَ ! ، ومع مرِّ الوقتِ تبيّنَ أنَّ صاحبُهم كانَ صادقاً في كلامهِ عنهم .

وصاحبهم هذا استمرَّ على نفسِ النهجِ ، بينما انتكسَ الآخرونَ ، ووصلَ بهِ الحالُ إلى أن قامَ بإطلاقِ النّارِ على بعضِ رجالِ المباحثِ ، وأصابَ منهم عشرةً ، وسطا على أحدِ نقاطِ التفتيشِ في أحدِ الطرقِ السريعةِ ، وغنمَ منها - كما عبّرَ بذلكَ - مجموعةً من الأسلحةِ ، إلى أن يسّرَ اللهُ أمرَ القبضِ عليهِ ، وهذه النتيجةُ نتيجةٌ حتميّةٌ لمن يسلُكُ طريقهم .

أعجِبُ ابن بجادٍ حينها بالمسعري وطارَ بأفكارهِ فرحاً ، وكان كثيراً ما يردّدُ: قال الشيخ المسعري كذا وكذا ، على وجهِ الإعجابِ بهِ وتقبّلِ أفكارهِ وآراءهِ .

ووقعتِ الكارثةُ الكُبرى: وقعَ تفجيرُ الرياضِ الأوّلِ في حيِّ العليا ، تلكَ الحادثةُ المُنكرةُ الغريبةُ على المُجتمعِ ، فكان ابنُ بجادٍ ممن يُدافعُ عن أصحابِ ذلكَ الفعلِ ويؤيّدُ عملهم من طرفٍ خفيٍّ ، بل كانَ بعضُ المنفذينَ من أصحابهِ ومعارفهِ .

وفي هذه المرحلةِ كانَ يُكثرُ من السفرِ إلى جدة ، والتقى هناكَ بمجموعةٍ من الشبابِ الذين سبقَ لهم السفرُ للجهادِ ، واستطاعَ أن يصنعَ لهو هو وللذايدي والنقيدان حضوراً لدى أولئكَ ، ممّا جعلَ الكثيرَ منهم يتأثّرُ بأفكارهم ، وابتدأت من هناك صلتهم بيوسف الديني ، وقد كانَ يتملّقُ أولئكَ الشبابِ بمجموعةٍ من الخطاباتِ الديماغوجيّةِ ، حتّى صارَ بينهم جهةً شرعيةً مُعتبرةً .

وأحبُّ أن ألفتَ النظرَ هنا إلى أنَّ عدداً من أولئكَ الشبابِ أُلقيَ القبضُ عليهم لاحقاً ، وحُكموا بأحكامٍ وصلتْ إلى 15 عاماً من السجنِ ، وكانَ لابن بجاد وأصحابهِ نفوذاً فكريّاً ومعرفياً واسعاً عليهم ، وكانوا يفتونهم بجوازِ الكثيرِ من الانحرافاتِ النظريّةِ والتطبيقيّةِ . اشتد الأمر على الكثيرِ من النّاسِ حينَ إلقاءِ القبضِ على الشيخِ سلمانِ العودة وآخرين من الدعاةِ والمشايخِ ، فهرب ابن بجادٍ لليمنِ ، ومنها زوّرَ جوازَ سفرٍ ليهربَ إلى سوريا ، وهناك يحدث الانقلابُ الفكريُّ الثالثُ في حياةِ الرّجلِ القصيرةِ جداً ، ولن يكونَ الأخير قطعاً .

طوّفَ ابنُ بجادٍ بين مجموعةٍ من الدولِ: اليمنِ فسوريا ، ثم استقرَّ بهُ المقامُ في الأردنِّ ، ثمَّ سافرَ لقطر مدّةً ، وعاد بعدها للأردنِّ مرةً أخرى ، والعجبُ أنَّ ابن بجادٍ ومشاري الذايدي لم يذكرا أبداً رحلاتهم للهندِ !! وما هي أسبابُ تلك الرحلاتِ !!.

قال ابن بجاد وهو يحكي جزءاً من قصّتِهم في الدوحةِ:"لا أنسى أنّنا خرجنا مرةً على كورنيشِ الدوحةِ نسيرُ على أقدامنا وكان مشاري يومها مولعاً بأبي العلاءِ المعري وشبهاتهِ في العقيدةِ - كما كنتُ أسمّيها أنا - قطعنا مسافة 8 كيلومترات نقاشاً حولَ آراء أبي العلاء وإيمانهِ وفلسفتهِ ، يا رعى الله تلك الأيامُ".

بعد هروبٍ طويلٍ ربما تجاوزَ أربعَ سنواتٍ عانى فيهِ الأمرّينِ ، قرّرَ الرّجوعَ إلى أهله ، وكانَ في تنقّلاتهِ يخرجُ مُتنكّراً ، ويُهرّبُ تهريباً ، حتّى لا يُلقى القبضُ عليهِ .

داهمهُ رجالُ المباحثِ في بيتهِ حالَ خروجهِ منهُ ، فوضعتِ القيودَ في يده ، ليتدخّلَ لاحقاً بعضُ أقاربهِ للدفاعِ عنهُ ويقومونَ بضربِ رجالَ المباحثِ حتّى سالَ الدمُ من أحدِهم ، فيتراجعُ رجالُ المباحث ويفرُّ ابن بجاد ، وبعد هنيهةٍ تُداهم قوة من الأمنِ حيّهم ، ويُلقى القبضُ على عددٍ ممن شاركَ في تلك الفعلةِ .

ويبقى أخوه تركي في السجنِ لعدةِ أشهر وعبد الله مختفٍ غير مبالٍ ، ثم يتدخلُ شيخُ قبيلتهم"ابن جامع"ويشفعُ لهُ عندَ الأميرِ الأمير سلمان بن عبد العزيز ، ليسلم له عبد الله ابن بجاد نفسهُ ويخرج أخوهُ من السجنِ ، وقد عوملَ في السجنِ معاملةً كريمةً .

وانظرْ هنا - أخي الكريم - كيفَ يفعلُ هؤلاءِ الشُذّاذُ الزاعمونَ بأنّهم على منهجِ السلفِ حينها ، فيقومونَ بمواجهةِ رجالِ الأمنِ ، ويفرّونَ منهم ليقعَ غيرُهم ضحّيةً لغلوّهم وتطرّفهم ، فقد سُجنَ أخوهُ حيناً ، وبقيَ عبدُ اللهِ هارباً ، فأينَ هذه الأفعالُ المشينةُ من فعلِ السلفِ الكرامِ ، الذين كان ابنُ بجادٍ ورِفاقهُ يتمسّحونَ بهم ويزعمونَ أنّهم على طريقتهم .

يخرجُ ابنُ بجادٍ من السجنِ ، وتلك الفترةُ كانتْ بدايةً لكتاباتِ منصور النقيدان المنحرفةِ ، وبالتحديدِ مقالهُ"هل كان ابن أبي دؤادٍ مظلوما ؟".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت