فهرس الكتاب

الصفحة 20710 من 27364

لماذا لا تكونُ صريحاً - يا ابنَ بجادٍ - وتقولُ: أنَّ الذين فجّروا في العليا في عام 1416 هم من أقربِ النّاسِ إلى قلبكَ ، وكنتَ ترتبطُ معهم بعلاقةِ ولاءٍ وصداقةٍ كبيرة ، بل كنتَ تُباركُ فكرهم وعملهم ، وتدعو لهم ليلَ نهارَ ، وتحثُّ الشبابَ على فعلِ المزيدِ من هذه العملياتِ التفجيريّةِ وأن يلتحقوا بركبِ الشهداءِ .

هل تستطيعُ أن تنكرَ شيئاً من هذا ؟ ، ألم يكنْ عامّةُ أهلِ العلمِ في تلك الفترةِ يحرّمونَ مثلَ هذه الأعمالِ ، ويُجرّمونَ من يقومُ بها ، بينما كنتَ أنت ترى أن الذي يُفتي بحرمتِها فهو مرتزقٌ منافقٌ عميلٌ ؟ .

ألم تكنْ تلكَ التفجيراتُ وما حصلَ بعدها من تفجيراتٍ وقوائمَ ، هي من إنتاجِ أصحابك ورِفاقكَ ومنتهجي أسلوبكَ وفكركَ ؟ ، هل نسيتَ أنَّ أبا مصعبٍ التهاميِّ - أحدُ المفجّرينَ في العليا سنة 1416 - دخلَ على زوجِ أختهِ في قاعةِ الاحتفالاتِ في ليلةِ عرسهِ ، وقام بإطلاقِ النّارِ عليهِ لأنّهُ تصوّرَ مع أختهِ ؟ والتصويرُ عندكم - حينها - جريمةٌ لا تقلُّ عن الشركِ باللهِ ، وتحوّلَ العرسُ إلى دموعٍ ودماءٍ ، وسُجنَ صاحبُكم على إثرها ! .

هل نسيتَ - يا ابنَ بجادٍ - سعود القرشيِّ ، سعود العتيبي ، إبراهيمَ الريّس ، سلطان بن بجاد ، والدخيل ، وغيرهم من قائمةِ المطلوبينَ ، ألم يكنْ هؤلاءِ يُحرّمونَ المدارسَ ، ويكفّرونَ الدولةَ ، ويتهمونَ العلماءَ بالعمالةِ والخيانةِ ، أو باختصارٍ: كانوا على نفسِ منهجكَ القديمِ وطريقتكَ ، بل كانوا من أخلصِ أصدقائكَ وأكثرهم قرباً منكَ ، فقد كانوا في وادٍ ، وأهلُ العلمِ قاطبةً في وادٍ آخرَ .

هل نسيتَ أنَّ مجموعةً كبيرةً من أصحابكَ وجلسائكَ ، حُكمَ عليهم بالسجنِ لمدّةٍ تصلُ إلى 15 عاماً ، بسببِ إنشائهم جماعاتٍ تُخططُ للسطوِ على بعضِ البنوكِ ، والقيامِ بأعمالٍ تخريبيّةٍ ، وهذه المجموعةُ كانتْ تستلهمُ منكَ ومن النقيدانِ والذايديِّ والدينيِّ وآخرين = النصيحةَ والإرشادَ والدعمَ الشرعيَّ ، ولم تكنْ تبخلُ عليهم بشيءٍ ، بل كنتَ تفتي لهم ، وتغرفُ فتاويكَ من بحرِ الغلوِّ والتطرّفِ ، حتّى كُشفَ أمرهم ، وتمَّ عقابُهم وسجنُهم ، بينما فررتَ أنتَ إلى الخارجَ !! .

لا أريدُ أن أذكرَ لكَ أسماءِ هؤلاءِ لأنَّ كثيراً منهم عادَ إلى رُشدهِ وصوابهِ ، وهم شهودٌ على غلوّكَ وضلالكَ ، وأنتَ تعرفُ أسمائهم كما تعرفُ نفسكَ وذاتكَ .

وقد قرّرَ الأستاذُ في مقالةٍ أخرى وبصراحةٍ أنَّ مسؤوليةَ التفجيرَ تقعُ على العلماءِ والسياسيين ، فقال في مقالةٍ بعنوانِ"محرقةِ التكفير"نُشرتْ في جريدةِ الوطنِ:

"إلى متى لا نعي أننا يجبُ أن نغيّر ، يجبُ أن نصلحَ ، يجبُ أن نهزّ البنيةَ المتخلفةَ التي أنتجت مثل هذا الانقلابِ الصاخبِ من جذورِها على كل المستوياتِ ، بدءاً من المستويين الدينيِّ والسياسيِّ ،لأنّهما - تحديداً - الأكثر مسؤولية عمّا جرى". الأستاذُ يقرّرُ هنا أنّهُ يجبُ عليهِ وعلى حملةِ فكرهِ أن يهزّوا البنيةَ المتخلفةَ ، بدءاً من المسؤولين الدينيينَ والسياسيين .

وكما تعوّدنا من ابنِ بجادٍ في الماضي أنّهُ يُقحمُ جهلهُ في كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ ، مُعتقداً أنّهُ يملكُ من الأهليّةِ ما تجعلهُ المُجتهدَ الأوحدَ ، ومالكَ الحقِّ في الحكمِ على تصرّفاتِ العبادِ ، فإنّهُ الآن يعتقدُ في نفسهِ الصلاحيةَ المُطلقةَ للكلامِ على أحوالِ المُجتمعِ وأحداثِ العصرِ ، تلكَ الأحداثُ التي شاركَ في صنعها بفكرهِ ، بمجهودهِ ، بعملهِ ، برفاقهِ ، بل كانَ يوماً من الأيامِ يُخطّطُ لنقلِ التجربةِ إلى الخارجِ ، ولا أظنّهُ ينسى قصائدهُ الكثيرةَ في مدحِ أحداثِ الجزائرِ ، والتشوّقِ للسفرِ إلى هناكَ ، هذا عدا عن جمعِ التبرّعاتِ لهم في المساجدِ .

مع الأسفِ - يا ابنِ بجادٍ - أن المسئولين لم يستجيبوا لك حتى الآن ! ، فمكانك المناسب هناك ، في هرمِ التعليمِ لتصلحَ المناهجَ - يا ذا الشهادةِ المتوسطةِ ومُحرّمِ التعليمِ - ، أو هرمِ المؤسّساتِ الدينيةِ ، لتصلحَ الخطابَ الدينيَّ في المساجدِ والفتاوى - يا من كنتَ ترمي العلماءَ بالنفاقِ والتزلّفِ والتحالفِ مع الدولةِ - ، أو مكانك في أعلى هرمِ الإعلامِ ، لتصلحَ الخللَ في الكتبِ والمجلاتِ الدينيةِ - يا من كنتَ تُخطّطُ لتفجيرِ مبنى الإعلامِ ويا من فجّرتَ وأحرقتْ محلاّتِ الفيديو ! - .

أو أنَّ مكانك هناك في أعلى الهرمِ ، ليتحقّقَ لك حلمك في استتابةِ من كان ينتقصُكَ لأنك لم تتمَّ دارستك ، أو يحقرك لأفكاركَ التي لم تتحملها وانقلبتْ عليها سريعاً ، أو يلومك لأنّك لم تفهمْ دينكَ حقَّ الفهمِ ، أو أولئك الذين مزّقوكَ على أعمدةِ الصحفِ ، لمّا شاركت في تمزيقِ الوطنِ وتدميرِ مكتسباتهِ .

وننتقل لمقالة أخرى لفيلسوفِ العنفِ ، حيث يطالعنا في مقالة أخرى بعنوانِ"القابلية للعنفِ"في جريدةِ الرياضِ ، حيث يؤكّدُ على أنَّ سببَ العنفِ الثقافةُ المحليّةُ فيقولُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت