فهرس الكتاب
"لماذا العنفُ !؟ ، سيقولُ البعضُ: بسببِ الظلمِ الخارجيِّ ، ولكنّنا لا نستطيعُ أن نقتنعَ بذلك ونحن نرى الكونَ كلّهُ من حولنا مليئاً بالظلمِ الخارجي ، مما يطرحُ سؤالاً لا يقل أهمّيةً عن سابقهِ ألا وهوَ: لماذا لم يحدثْ عندهم ما يحدثُ عندنا ؟ ، ولماذا نحنُ فقط الذين نجدعُ أنوفنا نكايةً بالخصمِ !! ، لماذا نحن فقط نحرقُ أوطاننا ، ونفجّرُ وحدتنا ، ونفرّقُ كلمتنا ، ونمنح الذرائعَ تلوَ الذرائعِ لكلِّ غريبٍ قويٍّ متربّصٍ بنا ؟؟ ، أحسبُ أنَّ شيئاً من تلمّسِ الجوابِ يكمنُ في القابليةِ للعنفِ في ثقافتنا المحليّةِ ، حيثُ تختلطُ الأفكارُ الصحيحةُ بالسقيمةِ ، ببعضِ الموروثاتِ الشعبيةِ إضافةً لبعضِ المعطياتِ السياسيةِ ، لتعطينا مزيجاً متداخلاً وغريباً ، يمتلكُ أكثرَ من غيرهِ مكانَ الصدارةِ في قيادةِ أفكارِنا وتحرّكاتنا ومواقفنا."
يا للعجبِ ! ، كأنَّ ابنَ بجادٍ يحملُ مرآةً تعكسُ صورتهُ في مقالاتهِ ، فهو لا يعرفُ إلا فكرهُ وصورتهُ السالفةَ الماضيةَ ، وجميعُ مقالاتهِ إسقاطٌ لرؤيتهِ الماضيةِ على الحالِ الحاضرةِ ، فيُعمّمُ صورتهُ القبيحةَ الشاذةَ الماضيةَ ، على صورِ النّقاءِ والطّهرِ الحاضرةِ ، زاعماً أنّها ستئولُ إلى نفسِ النتيجةِ التي آلَ إليها رِفاقهُ وأصدقائهُ الغالينَ ! .
ومرّةً أخرى يحاولُ الأستاذُ الخروجَ من قمقمِ الماضي ووحشتهِ ، إلى سرابِ المستقبلِ والحلمِ الشمشونيِّ .
يُريدُ منّا أن نجدعَ أنوفنا لنصدق أنهُ وطنيٌّ مخلصٌ ! ، وأن نسملَ أعيُننا لكي لا نرى حرقهُ للوطنِ ومُقدّراتهِ وشبابهِ .
هل التفجيرات - أيّها المُحلّلُ الفريدُ - في بلادِنا فقط ؟! ، وهل من قام بها دونَ بقيّةِ العالمِ السلفيّونَ فحسب !؟ .
ألم تسمع بمن فجّرَ في مدينة الجبيلِ الصناعيةِ ، وبمن قاتلَ رجالَ الحرسِ الوطنيِّ في مدينةِ القطيفِ ، أو بمن تقصّدَ قتلَ أميرِ مدينةِ نجرانَ ؟! ، وهل نسيتَ الذين قتلوا الحجيجَ في مكّةَ - زادها اللهُ شرفاً - عام 147هـ ، ومن فجّرَ فيها عام 149هـ .
ومن يدري ! ، فلعلَّ الأستاذَ في لحظةٍ من لحظاتِ التجلّي والكشفِ يزعمُ أنَّ من فعلَ الأفعالَ السابقةَ هم من أتباعِ دعوةِ الشيخِ محمّد بنِ عبدِ الوهّابِ !! .
ألم تسمع بمن فجّرَ في الخبرِ ؟! ، ومن يدري فلعلَّ تفجيرَ الخبرِ من فعلِ المهديِّ القحطانيِّ ، نزلَ من السماءِ ففجّرَ ثم أرتفعَ مرّةً أخرى ، أو جاءَ من جبالِ اليمنِ فعملَ هذا العملَ ثم فرَّ هارباً إليها مع المهرّبين ، كما فعلت? - ? - مراراً .
ونحنُ نسألكَ: هل منْ شاركَ في التخريبِ في بلادِنا هم من الصادقين في تطبيقِ الموروثاتِ - كما تسميهم - ؟! ، فلماذا لم تذكرِ الخلايا اليساريّةَ الشيوعيةَ والناصريةَ والقوميّةَ وما فعلتهُ في بلادنا ، لا أظنّكَ تجهلهم أو تجهلُ حقيقتهم ، فهم الآن من جلسائكَ وخاصّتكَ ، أنسيتَ كيفَ كانَ الناصريّونَ يخطّطونَ لقلبِ نظامِ الحكمِ واغتيالِ الملكِ فيصل - رحمهُ اللهُ تعالى - . إنّهُ أسلوبُ التحييد للآخرِ ، وإقصاءِ المقابلِ ، بل هو تهديدُ المحاورِ ، وهذا تُحسنه جيداً يا أستاذُ ، فكنتَ سابقاً تُهدّدُ بالتكفيرِ والتفجيرِ دونَ تورّعٍ أو تردّدٍ ، والآن صرتَ تصمُ مخالفُكَ بأنّهُ إرهابيٌّ أو صانعٌ لهُ أو من الأجنحةِ السياسيّةِ للإرهابيينَ .
اختلفت كلماتك في ماضيكَ وحاضركَ ، وحقيقتها واحدةٌ ، ونفسيّتكَ المأزومةُ لم تتغيّرْ أو تختلفْ:
ومن يكُ ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍ يجدْ مُرّاً بهِ العذبَ الزلالا
وأنقلُ للقرّاءِ الكِرامِ هنا عدداً من أخبارِ المنظّماتِ والأعمالِ الإرهابيةِ التي لم يشاركْ فيها مسلمٌ ، من كتابٍ للباحثِ: مختار شعيب بعنوان"الإرهاب"حيث قالَ:"إنَّ أوّلَ منظّمةٍ إرهابيّةٍ عرفها التأريخُ هي منظّمةُ"السيكاري"التي شكّلها بعضُ المتطرّفين من اليهودِ من طائفةِ"الزيلوت"الذين وفدوا إلى فلسطين في نهايةِ القرنِ الأوّلِ قبلَ الميلادِ ، بهدفِ إعادةِ بناءِ الهيكلِ الذي عُرفَ بالمعبدِ الثاني".
ويضيفُ المؤلفُ أنّهُ في نهايةِ القرنِ التاسعِ عشرَ ظهرتْ أوّلُ بوادرِ الإرهابِ الحديثِ في روسيّا بظهورِ منظمةِ"الأرض والحريّةِ"في العامِ 1876م ، ثمَّ منظمةُ"الإرادةِ الشعبيةِ"التي تشكّلتْ عام 1879 وجعلتِ الإرهابَ جزءاً متكاملاً من العمليةِ الاجتماعيةِ الروسيةِ .
ثمَّ يُضيفُ أنَّ أوّلَ استخدامٍ للقنبلةِ في العملياتِ الإرهابيةِ ، كان من جانبِ الثوّارِ الأيرلنديين في العقدِ الثامنِ من القرنِ التاسعِ عشرَ في عمليةِ الفرارِ من سجنِ"كلير كنوبل"في لندنَ .
على أنَّ الإرهابَ في مظهرهِ الحديثِ كان من ابتداعِ الثورةِ الفرنسيةِ ، التي قامتْ في عهدِ روبيسير وجان جيست بقطعِ رؤوس 14ألفِ فرنسيٍّ ، وسجن 3 ألفٍ آخرين .