فهرس الكتاب

الصفحة 20785 من 27364

قال ابن كثير:"هذا تهديد من الله لهم، ولهذا أحل بهم بأسه الذي لا يُرد، وأعلى دينه وكلمته، وشرع بعد ذلك الجهاد والجلاد حتى دخل الناس في دين الله أفواجًا، وانتشر الإسلام في المشارق والمغارب" (7) .

أما احتجاج هويدي بحديث"إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام"، وحديث:".. تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف"فهي أحاديث خاصة بالمسلمين، ولكنَّ هويدي يتغافل عن هذا ويضعها في غير موضعها لتدل -بزعمه- على السلام على الكفار! ناسيًا قول صلى الله عليه وسلم السابق:"لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام".

الشبهة الخامسة:

احتجاجه بالصحيفة التي كتبها r مع اليهود عندما قدم المدينة.

تعقيب:

هذه الصحيفة مما افتتن بها المعاصرون ترديدًا لها في كتبهم، متوهمين (صحتها) وأنها تشهد لما حَمَّلوها من جواز موالاة الكفار أو مساواتهم بالمسلمين -زعموا-!

وقد ذكر مجموعة ممن احتج بها الأستاذ محمد حميد الله في كتابه (مجموعة الوثائق السياسية) (8) .

قال الأستاذ مشهور سلمان -حفظه الله-:"وهي متداولة في كتب السيرة وفي كتب النظم الإسلامية. وقد حكم عليها الأستاذ يوسف العش (9) بالوضع، والصحيح أنها ضعيفة فحسب، ولا مجال لسرد طرقها والكلام على أسانيدها، ومن أراد الاستزادة، فلينظر كتاب الأخ ضيدان بن عبد الرحمن اليامي (بيان الحقيقة في الحكم على الوثيقة) " (10) .

حيث قال بعد أن ذكر أسانيد (الصحيفة) وضعفها جميعًا:"فعلى هذا يتضح لك ضعف هذه الصحيفة وما ورد فيها" (11) .

قال:"ومن ثمَّ لا ينبغي الاحتجاج بها" (12) .

وقال الشيخ ربيع المدخلي في كتابه"صد عدوان الملحدين" (ص 34) عن هذه الصحيفة -على فرض ثبوتها-:"معاذ الله أن تكون المعاهدة قامت على هذا الأساس الوطني، ولا ينبغي أن تحمل هذه المعاهدة ولا غيرها من النصوص الشرعية على المصطلحات السياسية المعاصرة".

(1) … نقد القومية العربية (ص 45-46) .

(2) … سورة النساء، الآية: 86.

(3) … تفسير ابن كثير (1/544-545) .

(4) … تفسير ابن كثير (1/544-545) .

(5) … سورة الزخرف، الآية: 89.

(6) … سورة الحجر، الآية: 3.

(7) … تفسير ابن كثير (4/147-148) .

(8) … ص 39 - 41.

(9) … في حاشية (9) من (ص20) من كتاب"الدولة العربية وسقوطها"لفلهوزن، ترجمة العش.

(10) … كتب حذر منها العلماء، 2/247-248.

(11) … بيان الحقيقة في الحكم على الوثيقة، ص 38.

(12) … المرجع السابق، ص 39. وانظر أيضاً:"دفاع عن الحديث النبوي"للشيخ الألباني -رحمه الله-، ص25، حيث بين أن إسنادها منقطع.

قلت: وقد بينت في كتاب"محمد عمارة في ميزان أهل السنة"أن كثيراً من محتويات هذه الصحيفة تنقض دعاوى العصرانيين وتمايز بين المسلمين والكفار. (انظر: ص 431-432 من الكتاب السابق) .

الشبهة السابعة:

احتجاجه بقول علي -رضي الله عنه- عن أهل الذمة:"أن دماءهم كدمائنا، وأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا"وزعمه أن هذا قول"كل فقهاء المسلمين من أولهم إلى آخرهم" (1) !!

تعقيب:

هذا الأثر عن علي -رضي الله عنه- ذكره الكاساني الحنفي في كتابه (بدائع الصنائع) (2) عند حديثه عن أهل الذمة دون إسناد، انتصارًا لقول الأحناف بأن دية الذمي كدية المسلم! وهي من مسائلهم المستشنعة التي تخالف الأحاديث الصحيحة.

ثم وجدت محمد بن الحسن الشيباني قد ذكر أثرًا مشابهاً له في (كتاب الحجة على أهل المدينة) (3) قال:"أخبرنا قيس بن الربيع عن أبان بن تغلب عن الحسن بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم عن أبي الجنوب الأسدي قال: أُتي علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- برجل من المسلمين قتل رجلاً من أهل الذمة، قال: فقامت عليه البينة، فأمر بقتله، فجاء أخوه فقال: قد عفوت عنه. قال: فلعلهم هددوك أو فَرَقوك؟ قال: لا، ولكن قتله لا يرد عليَّ أخي وعوضوني فرضيتُ، قال: أنت أعلم، من كانت له ذمتنا فدمه كدمنا، وديته كديتنا".

قلت: وهذا الأثر -فضلاً عن مخالفته للأحاديث الصحيحة- فهو ضعيف، قال الألباني:"أخرجه الشافعي (1429) والدارقطني (350) وقال: وأبو الجنوب ضعيف. وأورده صاحب الهداية بلفظ:"إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا"وهو مما لا أصل له كما ذكرته في"إرواء الغليل" (1251) " (4) .

وقال الأستاذ علي رضا بن عبد الله (5) في رسالة بعثها إليَّ:"أثر علي رضي الله عنه: فيه الحسن بن ميمون مجهول كما قال الحسيني ووافقه الحافظ في"تعجيل المنفعة" (ج1/ص448) رقم (208) - ووهم المحقق فخلطه بالحسين بن ميمون وليس به على الراجح وإن اتفقا في الرواية عن أبي الجنوب الأسدي لكن الأول هو الذي يروي عنه أبان بن تغلب ويروي عن أبي الجنوب كما في"التعجيل"فالظاهر أنهما رجلان، وهذا مقتضى صنيع الحافظ ابن حجر في إقراره كلام الحسيني. وقد يكونان رجلاً واحداً كما يتضح من رواية الدارقطني الآتية."

وقيس بن الربيع: سيئ الحفظ كما في"الميزان" (3/393) ، بل قال النسائي: متروك. وقال أحمد: يتشيع وكان كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت