فهرس الكتاب
وأبو الجنوب اسم عقبة بن علقمة الكوفي: قال أبو حاتم: ضعيف بين الضعف لا يشتغل به. وكذا ضعفه الدارقطني"الميزان" (3/87) .
فالإسناد ظلمات بعضها فوق بعض !!!
والحديث: أخرجه الدارقطني في"السنن" (3/147) رقم (200) وابن المظفر في"غرائب شعبة"-مخطوط- (ورقة 18/أ) ، والبيهقي في"الكبرى" (8/34) من هذا الوجه وضعفته في تحقيقي لـ"مسند علي" (ج1/ص290-291) برقم (1690،1691،1696) وقال البيهقي- كذا قال: حسن، وقال غيره: حسين بن ميمون- وعلى تقدير أنه الحسين فهو لين الحديث كما في"التقريب" (1366) "اهـ كلام الأستاذ علي رضا بن عبد الله -حفظه الله-."
قلت: وهم -أي فقهاء الأحناف إلا من رحم الله- ليسوا حجة في معرفة الأحاديث والآثار، وإنما يذكرون في كتبهم منها ما ليس له خطام ولا زمام، أو ما كان ضعيفاً لا يصلح للاحتجاج، كما فعلوا بهذا القول الشاذ (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) حيث عزوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم !! حتى قال الزيلعي -وهو أحدهم ولكنه عالم بالحديث- عند تخريجه لهذا القول (لهم ما لنا..) الذي ذكره صاحب الهداية:"قلت: لم أعرف الحديث الذي أشار إليه المصنف" (6) .
وقال الشيخ المحدث الألباني -حفظه الله- عن هذا القول: (لهم ما لنا..) :"باطل لا أصل له في شيء من كتب السنة، وإنما يذكره بعض الفقهاء المتأخرين ممن لا دراية لهم في الحديث".
قال:"وقد جاء ما يشهد ببطلان الحديث، فقد ثبت أن صلى الله عليه وسلم قال:"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"ليس في أهل الذمة، وإنما في الذين أسلموا من أهل الكتاب والمشركين، كما جاء في حديث سلمان وغيره، رواه مسلم وغيره. وهو مخرج في (الإرواء) (1247) وغيره ."
وإن مما يؤكد بطلانه مخالفته لنصوص أخرى قطعية كقوله تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون) (7) ، وقوله صلى الله عليه وسلم"لا يُقتَل مسلمٌ بكافر"، وقوله:"للمسلم على المسلم خمس: إذا لقيته فسلم"
عليه.."الحديث، وقوله:"لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام..". وكل هذه الأحاديث مما اتفق العلماء على صحتها."
(1) … مواطنون لاذميون، ص 124، وص 153.
(3) … (4/352-355) تعليق مهدي الكيلاني.
(4) … السلسلة الضعيفة (3/224) .
(5) … أحد الأفاضل المختصين بعلم الحديث النبوي، له عدة مؤلفات في المكتبات، وفقنا الله وإياه.
(6) … نصب الراية، 4/55. وأقره الحافظ في الدراية، 2/162.
(7) … سورة القلم، الآيتان: 35، 36.
ومن هنا يظهر جليًّا صدق عنوان كتابنا هذا في الأحاديث الضعيفة:"وأثرها السيئ في الأمة"، فطالما صرفَتْ كثيرًا منهم على مر الدهور والعصور عن دينهم، لا فرق في ذلك بين العقائد والأحكام والأخلاق والسلوك، وليس ذاك في العامة فقط، بل وفي بعض الخاصة، وهاهو المثال بين يديك، فإن هذا الحديث الباطل قد تلقاه بالقبول بعض الدعاة والكتّاب الإسلاميين، وأشاعوه بين الشباب المسلم في كتاباتهم ومحاضراتهم، وبنوا عليه من الأحكام ما لم يقل به عالم من قبل! فهذا هو كاتبهم الكبير الشيخ محمد الغزالي يقول فيما سماه بـ"السنة النبوية.." (ص18) :"وقاعدة التعامل مع مخالفينا في الدين ومشاركينا في المجتمع: لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فكيف يهدر دم قتيلهم؟!".
وهو تابع في ذلك للأستاذ حسن البنا رحمه الله، فهو الذي أذاعه بين شباب الإخوان وغيرهم، وهذا هو سيد قطب عفا الله عنه يقول مثله، ولكن بجرأة بالغة على تصحيح الباطل:"وهؤلاء لهم ما لنا وعليهم ما علينا بنص الإسلام الصحيح"!! كذا في كتابه"السلام العالمي" (ص 135-طبع مكتبة وهبة الثانية) .
وقد جرى على هذه الوتيرة من المخالفة للنصوص الصحيحة، اعتماداً على الأحاديث الضعيفة غير هؤلاء كثير من الكتاب المعاصرين، لجهلهم بالسنة، وتقليدهم لبعض الآراء المذهبية، ومن هؤلاء الأستاذ المودودي رحمه الله، وقد تقدم الرد عليه في تسويته بين المسلم والذمي في الحقوق العامة تحت الحديث المتقدم رقم (460) (1) .
وإن مما يحسن لفت النظر إليه أن الأحناف الذين تفردوا بهذا الحديث الباطل، لم يأخذوا به إلا في المبايعات كما تقدم ذكره عن كتابهم"الهداية"، خلافاً لهؤلاء الكتّاب الذي توسعوا في تطبيقه توسعاً خالفوا به جميع العلماء. فاعتبروا يا أولي الألباب!" (2) اهـ. كلام الشيخ الألباني -حفظه الله-"
وقال الدكتور عبد الله الطريقي:"وأما قول بعض الفقهاء"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"فليس فيه دلالة على المساواة في الحقوق والواجبات؛ بدليل الواقع، فإن حقوق المسلم كثيرة؛ منها: السلام، والنصح، وإجابة الدعوة، والعيادة في المرض، وتشييع الجنازة، وأهم من ذلك موالاته ومؤاخاته، وإعطاؤه من الزكاة، وغير ذلك" (3) .
الشبهة الثامنة:
قوله:"وقد استحضر الإمام علي بن أبي طالب تلك المعاني في كتابه إلى مالك الأشتر حين ولاه مصر بعد مقتل محمد بن أبي بكر، عندما قال: (وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم، واللطف بهم.. فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق"(4) .
تعقيب: