فهرس الكتاب
الناس إما مسلمون أو غير مسلمين، وغير المسلمين قسمان:
أهل حرب.
أهل عهد.
كما قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"كان المشركون على منزلتين من صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. كانوا: مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه" (6) .
وأهل العهد ينقسمون ثلاثة أقسام:
أهل ذمة (ذميون) .
مستأمنون.
معاهَدون، من الموادعين والمحايدين: وهم من كان لهم عهد مؤقت بكف القتال عنهم.
هذا هو تقسيم الناس بالنسبة لموقفهم من الإسلام. ويهمنا
الفرق بين الذمي والمعاهد والحربي
عرفنا فيما سبق أن الذمي هو:"كل كافر حر بالغ قادر يجوز إقراره على دينه بالجزية".
أما المعاهد: فيراد به من كان له عهد مؤقت بكف القتال عنه وهو"من عقد مع المسلمين أو عقد معه المسلمون، من الكفار من أهل الحرب عهدًا بالكف عن القتال مدة معينة".
(1) … العلم الشامخ، ص 237.
(2) … وهو شيخ مشايخ هويدي! فلا يُستغرب احتجاج هويدي بهذا الأثر الذي ارتضاه محمد عبده.
(3) … كذا في الأصل !
(4) … منهاج السنة النبوية، 7/55-56. وانظر في التحذير من هذا الكتاب وبيان أنه مكذوب على علي رضي الله عنه: فجر الإسلام، 148-149. وترجمة علي، لأحمد صفوت، ص 122. والبيان لأخطاء بعض الكتاب، ص 69-85، للشيخ صالح الفوزان، وتعليق محب الدين الخطيب على"المنتقى من منهاج السنة"للذهبي، ص 20،430،508، ومجلة المقتطف، جزء 42، ص 248-252، سنة 1331هـ.
(5) … كتب حذر منها العلماء، 2/250-256، بتصرف يسير.
(6) … أخرجه البخاري، 2586. فتح الباري، 9/417.
وعليه فإنه يمكن أن يُطلق على الذمي"معاهَداً"لأن أهل الذمة هم أهل عهدٍ دائم مقابل أداء الجزية.
أما المعاهَد عهدًا مؤقتًا -وهم أهل الهدنة- فلا يُطلق عليه لفظ الذمي، وعليه فلفظ الذمي أخص من لفظ المعاهَد مطلقًا، فكل ذمي معاهَد وليس كل معاهَد ذميا، لجواز أن يكون عهدُه عهدًا مؤقتًا.
وعليه فأهم الفروق بين الذمي والمعاهد هي:
أولاً: أن الذمي يقيم إقامة دائمة في بلاد المسلمين أو في بلادٍ يشرفون عليها. أما المعاهَد فإنه إن أقام في بلادهم فهو لحاجة ثم يغادرها.
ثانياً: الذمي يتمتع بحماية المسلمين له بمقتضى عقد الذمة ويلزمه أداء الجزية، أما المعاهَد: فليس عليهم حمايته ولا يُلزم بدفع جزية. ( ولكن ليس معنى هذا جواز الإعتداء عليه كما قد يفهم البعض ؛ فإن هذا محرم بالنصوص الشرعية الصريحة ) .
ثالثاً: مدة عقد الذمة مطلقة مؤبدة، ولا تُحَد بوقتٍ كما نص على ذلك الفقهاء، فسموها بـ"العقد المؤبد"أما مدة عقد الهدنة فالواجب فيها التحديد.
رابعاً: الذمي يلتزم بدفع الجزية وبسريان أحكام المسلمين عليه. أما المعاهَد فليس عليه شيء من ذلك . ( وضوابط ذلك تجدها في رسالة الدكتور الطريقي كما سيأتي إن شاء الله ) .
خامساً عقد الذمة: يجب أن يكون صاحبه كتابيًا أو مجوسيًا في الراجح من أقوال العلماء. أما عقد الهدنة فيُعْقد مع كل كافر.
تلك هي الفوارق بين الذمي والمعاهَد.
ويتفقان فيما يأتي:
أولاً: كلٌ من الذمي والمعاهَد يجب له الوفاء بعهده إذا التزم بأحكام وشروط هذا العهد.
ثانياً: وجوب نبذ العهد إلى كلٍ من الذمي والمعاهَد في حال ظهور بوادرَ للخيانة.
أما الفروق بين الذمي والحربي فهو كما يلي:
أولاً: الذمي محقون الدم بموجب عهد الذمة. أما الحربي فدمه هَدَر، حيث لا عهد له.
ثانيًا: في الراجح من أقوال العلماء أن الذمي لا يكون إلا من أهل الكتاب أو المجوس. أما الحربي: فيُطلق على من تهيأ لمحاربة المسلمين وناصبهم العداء: كتابيًا كان أو وثنيًا.
ثالثاً: لا يتعرض المسلمون لذراري الذمي لدخولهم في عقد الذمة ضمنًا. أما ذراري الحربي إذا ظفر بهم المسلمون فهم سبي ولا يُقَاتلون قصدًا.
رابعًا: مال الذمي له حُرمته فلا يُتَعرض له، ويحافظ عليه كمال المسلم. أما مال الحربي: فلا حرمة له وهو غنيمة للمسلمين.
أحكام الجزية
أما الجزية التي حاول هويدي أن يشكك فيه ويتمحل في سبيل إسقاطها عن"إخوانه اليهود والنصارى!"بشتى التمحلات، فهي ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع.
أما ثبوتها في القرآن: فبالنص عليها في قوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون) (1) .
وأما السنة: فقد ورد ذكرها في أحاديث كثيرة لا تُحصى وفي مقدمتها حديث بريدة المشهور الذي نص فيه الرسو صلى الله عليه وسلم على هذا الحكم وشرعه للأمة من بعده، دون تقييد بزمان أو مكان.