فهرس الكتاب

الصفحة 20789 من 27364

قال بريدة -رضي الله عنه-:"كان رسول ا صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليه حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم"الحديث رواه مسلم وغيره (2) واللفظ له.

ففي هذا الحديث الصريح بيان أن سنة الرسو صلى الله عليه وسلم في حروبه وغزواته، وفي وصاياه لقواده أن يخير الكفار بين الإسلام، أو الجزية، أو القتال، وأن هذا دأبه دائمًا، يشهد لهذه قول بريدة:"كان رسول ا صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميرًا.."فهو دليل على الاستمرار والعادة الدائمة.

وأما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على جواز أخذ الجزية بالجملة، قال ابن قدامة رحمه الله:"والأصل فيها -يعني الجزية- الكتاب والسنة والإجماع" (3) . وقال ابن رشد:"فأما من يجوز أخذ الجزية منهم فإن العلماء مجمعون على أنه يجوز أخذها من أهل الكتاب العجم والمجوس" (4) . وقال ابن القيم:"أجمع الفقهاء على أن الجزية تؤخذ من أهل الكتاب ومن المجوس" (5) .

(1) … سورة التوبة، الآية: 29.

(2) … صحيح مسلم بشرح النووي، جـ12،ص 37. الأموال لأبي عبيد، ص 35.

(3) … المغني لابن قدامة، جـ10، ص567.

(4) … بداية المجتهد لابن رشد، جـ1، ص405.

(5) … أحكام أهل الذمة لابن القيم، جـ1، ص1.

تنبيه: من أراد الزيادة والفائدة في موضوع أحكام المعاهدين، والموقف الشرعي منهم؛ فعليه بالرسالة القيمة"فقه الإحتساب على غير المسلمين"للدكتور عبد الله الطريقي -وفقه الله-.

فهمي هويدي والرافضة:

مقالاته وأقواله -حسب علمي- تشهد بأنه متأثر بدعوة (الرافضة) عادًا إياهم أحد التيارات المؤثرة في الصحوة الإسلامية (1) وعادًا ثورتهم الأخيرة ثورةً إسلامية شجاعة، ومادحًا لرموزهم وأشخاصهم، وملمعًا لمذهبهم وبلادهم -والعياذ بالله-.

وإليك -شيئاً من مواقفه وأقواله- تشهد عليه بهذا كله:

فهو قد خصص كتاباً كاملاً سماه (إيران من الداخل) خصصه للحديث عن أحوال الثورة الخمينية، محاولاً تقريب السنة إليهم، كما في (ص9،11،205،306،313 وما بعدها) .

واصفاً الخميني بأنه"كان زاهدًا عظيمًا" (2) !! ومادحاً (منتظري) بأنه"واحد من التابعين الذين كان همهم الزهد والورع" (3) !!

وتدليلاً على محبة هويدي وموالاته للروافض فقد تكلف عناء السفر لتهنئة الخميني بقيام دولته (الرافضية) ! (4)

ويقول عن فقه الواقع:"الثورة الإسلامية في إيران أرست قاعدة عريضة لهذا الفقه" (5) .

وفي تعليق له على تقرير عن (الحالة الإسلامية في الوطن العربي) الذي أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام، يقول:"لسنا نعرف كيف غاب عن الباحثين رصد مظاهر الحالة الإسلامية في الخليج ومؤشرها في صعود مستمر على الأصعدة السياسية والاجتماعية، خصوصًا بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران، وما ترتب على ذلك من أصداء بين شيعة الخليج" (6) .

ويرى هويدي أن نجاح ثورة الرافضة في إيران أحد مظاهر نجاح الصحوة الإسلامية (7) !

ويقول عن الرافضي باقر الصدر (8) :"العلامة السيد محمد باقر الصدر" (9) !

ويقول مدافعًا عن الروافض، ومبرزًا حسناتهم:"إن الشيعة الذي كان البعض يشكك في ولائهم، وأبدى نفر من الكاتبين تخوفاً منهم بعد الغزو خيبوا ظن هؤلاء الجميع، وأثبتوا أنهم جزء لا ينفصم من الصف الوطني، وكان صمودهم المشهود، وشبابهم الذين سيقوا إلى الإعدام، منهم ثلاثة من أسرة (دشتي) وحدها، كان ذلك إبراءً لذمتهم، وإعلاناً عن مصداقية انتمائهم، الذي ثار حوله بعض اللغط منذ قامت الثورة الإسلامية في إيران" (10) .

ويخص الزيدية والإمامية الروافض بمزيد دفاع حارٍ، ويستثنيهم من بقية الشيعة المذمومين بكل لسان، فيقول:"فات بعض الكاتبين أن الشيعة فرق متعددة، بينهم المعتدلون والغلاة وصحيحو العقيدة وفاسدوها، وفي مقدمة المعتدلين وصحيحي العقيدة: الزيدية المنسوبة إلى الإمام زيد بن علي، ويتركزون في اليمن، وهم الأقرب إلى السنة، والإمامية الاثني عشرية!! وهم أكبر فرق الشيعة وأشهرها" (11) .

وفي مقال له بعنوان (معركتنا ليست ضد الشيعة) يحاول هويدي أن يوهمنا بأن تصرفات النظام الإيراني لا يتحمل وزر أخطائها مذهب الروافض، فيقول:"لا أعرف كيف يمكن أن نكبح جماح عواطفنا وانفعالاتنا، بحيث نفرق بين ممارسات النظام السياسي الإيراني وبين تعاليم المذهب الشيعي" (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت