فهرس الكتاب

الصفحة 20797 من 27364

وقد ضرب أبو المجد أمثلة عديدة للمسائل التي يرى ضرورة الاجتهاد وإعمال العقل فيها للخروج برأي يجيزها -بعد أن كانت محرمة- مواكبة لظروف العصر ومقتضيات التطور، ومن تلك المسائل:

التدرج في تطبيق أحكام الإسلام وشريعته في المجتمعات الإسلامية المعاصرة (5) .

النظر في إباحة الفوائد الربوية عن طريق التعامل مع البنوك والمؤسسات المالية الاستثمارية بدل أن"يعيش المسلم المعاصر حياة تحكمها الحيرة والقلق، فإما أن يُمسك عليه ماله ويحبسه عن عالم تستثمر فيه الثروات بالفائدة، وإما أن يتعامل مع الواقع وفي قلبه منه شبهة" (6) .

النظر في إباحة سماع الموسيقى والغناء والعزف على المعازف، سيما وأن الشباب"يتطلعون اليوم إلى ترويح قلوبهم المعناة في هذا الزمن الصعب الذي تثقل وطأته على الأعصاب" (7) !". انتهى كلام الدكتور مفرح القوسي."

رد الأستاذ جمال سلطان على أبي المجد:

يقول -وفقه الله-:"وعلى هامش الخلافة، يترفق الدكتور أحمد كمال أبو المجد، فيرى أن"مصطلح الخلافة نشأ على عهد أبي بكر، عندما أطلق عليه الناس لقب خليفة رسول الله" (8) ."

فلا اعتبار -إذن- بورود الأحاديث الصحيحة لإثبات الخلافة لفظاً ومعنى في مثل:"فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها"الحديث (9) ."الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكاً"الحديث (10) ."..وسيكون خلفاء فيكثرون، قالوا فما تأمرنا؟ قال: فوا بيعة الأول"الحديث (11) ."تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ما شاء الله أن تكون.."الحديث (12) وغير ذلك من النصوص. بيد أن هدم شرعية"المصطلح"، هو مجرد تقدمة -عند الدكتور أبي المجد- لأمر آخر سيأتي بيانه" (13) ."

(1) …يُنقص أبو المجد من هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم"إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به". أخرجه مسلم.

(2) … رواية مسلم بلفظ:"أنتم أعلم بأمر دنياكم"صحيح مسلم، كتاب (الفضائل) ، باب (وجوب ما قال صلى الله عليه وسلم شرعاً) جـ 15/ص 118.

(3) … مقال (مواجهة مع عناصر الجمود) ص 19-20.

(4) … مقال (الخيط الرفيع بين التجديد في الإسلام والانفلات منه) ص 16.

(5) … انظر: حوار لا مواجهة ص 94.

(6) … المرجع السابق.

(7) … المرجع السابق ص 96.

(8) … د. أحمد كمال أبو المجد"حوار لا مواجهة"/82.

(9) … رواه أبو داود والترمذي من حديث العرباض بن سارية، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(10) … رواه أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم وأحمد والبيهقي، وصححه الحافظ: ابن حجر والذهبي والحاكم والترمذي وغيرهم من حديث سفينة أبي عبدالرحمن مولى رسول ا صلى الله عليه وسلم به مرفوعاً، انظر"السلسلة الصحيحة"/الألباني/ رقم 460.

(11) … رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر.

(12) … رواه أحمد وأبو داود الطيالسي والبزار والطبراني من حديث أبي أمامة/ انظر"السلسلة الصحيحة"رقم 5.

(13) … غزو من الداخل، ص 10.

-"وعلى صعيد"الديمقراطية"أيضاً، يدهش الدكتور أحمد كمال أبو المجد، وينزعج بشدة من هؤلاء الذين يرفضون الديمقراطية -مع اعترافه بمعايبها وخروقها- ويرى أن هؤلاء محجوجون بالنقل العقل، ونحن لا ندري -ولا إخاله هو يدري!- أي نقل وأي عقل؟ ولكن هكذا قال:"يدهشنا أشد الدهش أن يتساءل البعض من حولنا عن قيمة الديمقراطية، إذا كانت المجتمعات الديمقراطية لا تزال تعرف ألواناً من القهر والظلم، أو أن يقيم بعضهم الحجة عليها، بدعوى أن الأغلبية في ظلها تسن قوانين لا يقبلها عقل ولا شرع، وذلك -فيما نرى- خلط قبيح ينبغي أن يرد أصحابه إلى جادة العلم بالنقل والعقل، وألا يترك منطقهم"الأعرج"ليفسد على الناشئة عقولها وصدق توجهها" (1) ."

والدكتور -لا شك- يعلم جيداً من هو"صاحب المنطق الأعرج"، ونحن كذلك، نضم أصواتنا إلى صوته، وننادي بضرورة إبعاد هؤلاء، الذين أفسدوا على الناشئة عقولهم وتوجهاتهم وأخلاقهم ودينهم كذلك، والناس ما زالت تسمع أنباء البلد المنكود، وما أدارك ما البلد المنكود، والمستشار مؤتمن أيها"المستنير"، ولا حول ولا قوة إلا بالله" (2) ."

-"ونعرض لمثل آخر، ورؤية أخرى، لتقنية الشريعة، لا تختلف عما قدمنا إلا في أسلوب العرض وطريقة الطرح:"

فالدكتور أحمد كمال أبو المجد يرفض رفضاً باتاً، تلك النظرة التي أسماها:"النظرة الدينية الشمولية، التي تستغرق شرعيته ومضمونه معاً من النصوص الدينية التي يعتبر التسليم بها جزءاً أساسياً من أجزاء اليقين الديني" (3) .

أما ما يراه صواباً وهدى ورشاداً فهو:

"أن الدين -والإسلام بصفة خاصة- يمتد اختصاصه إلى جميع جوانب الحياة الفردية والجماعية للمؤمنين به، ولكنه امتداد عناية ورعاية وتوجيه، وليس -بالضرورة- اختصاص تدخل مباشر بالتنظيم، وتقديم الحلول النهائية الثابتة" (4) .

ولذلك فهو يتعجب. ويتأفف من هؤلاء"المسرفين"الذين يرون ضرورة إسقاط القوانين الوضعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت