فهرس الكتاب

الصفحة 20799 من 27364

ثم إذا كانت أصول الشريعة تحتاج إلى التجديد والتغيير، والنصوص تدور مع المصالح حيث دارت (4) ، والقرآن يدور مع"هوانا"حيث دار، فأي دين بقي بعد؟ بل أي ضابط يمكن أن تضعه بعد ذلك لفهم أو دراسة أو تطبيق للإسلام؟ وهل يبقى الإسلام بعد ذلك إلا دين فلان وفلان، ممن تعرف وأعرف؟.

(فويلٌ للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) (5) " (6) ."

ويقول جمال سلطان -أيضاً-:

-"أما الدكتور أبو المجد، فهو يطرح"القضية"بأسلوب آخر، ومدخل مختلف، فهو يرى أن:"

"الإسلام لم يفرض نظاماً سياسياً مفصلاً، والخلافة ليست نظاماً محدد المعالم" (7) . وهو يؤكد رفضه لكل قول خلاف ذلك الذي قاله:

"ورأي آخر نرفضه كذلك، يرى أن للإسلام نظاماً في الحكم مفصل المعالم متميز القسمات، أقامه صلى الله عليه وسلم وألزم المسلمين من بعده بإقامته، وأنهم أقاموه فعلاً أيام الخلافة الراشدة، وقبل أن تتحول إلى ملك عضوض، وأن على المسلمين كذلك أن يرفضوا كل ما حولهم من أنظمة الحكم والسياسة، وأن ينحوها عن مقاعد السلطة والرئاسة؛ ليضعوا نظامهم الإسلامي، على رأس دولتهم الجديدة" (8) .

وهو كذلك يرفض"زعم"المودودي -رحمه الله- أن الدستور الإسلامي سرمدي لا تبديل فيه ولا تغير:"ولهذا لا يسعنا أن نوافق العلامة أبا الأعلى المودودي، رحمه الله، حيث يقول عن الدستور الإسلامي: إنه لا يقبل شيئاً من التبديل والتغيير، فإن شئت خرجت عليه وأعلنت عليه الحرب كما خرجت عليه تركيا وإيران -قبل الثورة- ولكن ليس لك أن تحدث فيه أدنى تغيير، فإنه دستور إلهي سرمدي لا تغيير فيه ولا تبديل" (9) .

ومع أن الدكتور أبا المجد يرفض كلام صاحبه خلف الله الذي"يزعم أن العقل البشري هو الواضع لنظام الخلافة" (10) ، فإنه في الواقع، يرفض هذه الحدة والصراحة، إذ أنه يقرر في موضع آخر:

"ما الذي بقي لنا اليوم من نظام الخلافة؟ إننا لا نجد في أصول الإسلام ونصوصه وإجماع علمائه المجتهدين ما يدعونا للتمسك بلفظ الخلافة، إذ العبرة كما يقول علماؤنا إنما هي بالمقاصد والمعاني، وليست بالألفاظ والمباني" (11) .

(1) … د. أحمد كمال أبو المجد"حوار لا مواجهة"/ 66.

(2) … انظر محمد عمارة"الأعمال الكاملة للأفغاني"/ 107.

(3) … د. أحمد كمال أبو المجد"حوار لا مواجهة"/ 66.

(4) … راجع ما قرره في ذلك في المصدر السابق/ 65.

(5) … سورة البقرة/ آية 79.

(6) … غزو من الداخل، ص 41-44.

(7) … د. كمال أبو المجد"حوار لا مواجهة"/112.

(8) … المصدر السابق/ 113.

(9) … المصدر السابق/ 113.

(10) … المصدر السابق / 82.

(11) … المصدر السابق / 82.

ولنا أن نعجب -من حيث المبدأ- من داعي هذا التأفف البالغ الذي يصيب"كاتباً عربياً مسلماً"من لفظ"عربي إسلامي ذي جذور تبلغ عمق الحضارة الإسلامية"، حتى لو افترضنا موافقته على أنه ليس في"نصوص الإسلام"ما يدعونا للتمسك بلفظ"الخلافة"، في حين أنه يتمسك -بقوة- بمصطلح غريب"على العربية وعلى الإسلام وعلى الحضارة الإسلامية"وهو"الديمقراطية"، وهل تصل"الانهزامية الفكرية والنفسية"بكاتب إلى هذا الحد ؟!

ثم إذا كان صلى الله عليه وسلم قد سمى نظام الحكم الذي يخلفه"بالخلافة"، والحاكم المسلم بالخليفة في نصوص كثيرة، لا يضرها شيئاً جهل الدكتور بها، في مثل قوله صلى الله عليه وسلم"… فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"الحديث (1) .

وقوله"… الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً"الحديث (2) .

وقوله"لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر…"الحديث (3) .

وغير ذلك، فلماذا يحرص الدكتور على هدم هذا"المصطلح"الشرعي، حتى لو سلمنا معه أن العبرة بالمقاصد دون الألفاظ؟ وإلا، فإن"المصطلح"في الإسلام له قيمته البالغة في ذاته، وقد نبهت النصوص الشرعية إلى ذلك في غير موضع، وذلك أن"المصطلح"كما حدده الشارع، يرتبط به العديد من المسائل"المنصوصة"الخاصة به، فهدم"المصطلح"كفيل بإثارة الارتباك في فهم المسائل المتعلقة به، فضلاً عن أنه لا يحل العدول عن الاسم الذي سماه الله تعالى أو رسوله أي"الاسم الشرعي"إلى أي بديل له"وضعي"، حتى ولو ظننا موافقته لمعناه، فكما لا يجوز هدم مصطلح الصلاة، وإبداله"بالرياضة"، أو هدم مصطلح"الزكاة"وإبداله"بالتكافل الاجتماعي"، فكذلك لا يجوز هدم مصطلح"الخلافة"تحت أي شعار وضعي آخر.

ثم إذا كان الأمر يقف عند مجرد رفض"المصطلح"دون مضمونه، فأي قيمة تلك لهدم المصطلح إذن؟ ولماذا لا نعكس المسألة، ونسمي"رئيس فرنسا""بالخليفة"؟ وفي اعتقادي -حسب عهدي بالمستنيرين- أن هدم المصطلح، هو تمهيد لهدم مضمونه، وقد سبق أن نبهنا إلى خطورة"لعبة المصطلحات"في ختام الفصل السابق.

-وكما قدمنا: الدكتور أبو المجد -يرى أن الإسلام لم يفصل نظاماً للحكم، وكذا فالإسلام- في نظره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت