فهرس الكتاب
فإذا تجاوزه قليلاً فرواية (الحسين شهيداً) قد دُمغت أيضاً من جماعة من العلماء، من بينهم الدكتور الطيب النجار بالظلم الشديد للمجتمع الإسلامي، على الذي افترى به طه حسين، على العصر الثاني للهجرة في كتابه (حديث الأربعاء) حين وصفه بأنه عصر شك ومجون وفيه جماعة التابعين والأعلام مثال أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل والحسن البصري، وهو ما ذهب إليه عبد الرحمن الشرقاوي في رواية (الحسين شهيداً) الذي كشف عن أن كاتب الرواية كان حريصاً على تصوير المجتمع الإسلامي بعد وفاة الرسو صلى الله عليه وسلم بنصف قرن فقط في صورة بشعة، وكأن هذا المجتمع قد تدالى وتهاوى وصار مجتمع عربدة وفجور، ومجتمع شقاق ونفاق، ومجتمع جبن وضعف، ومجتمع خيانة ونكث للعهود! مع أن المجتمع كان لا يزال حافلاً بعدد كبير من صحابة رسول ا صلى الله عليه وسلم وفيه عدد ضخم من التابعين لهم بإحسان، وقد وسم علماء الأزهر المسرحية بأنها تشهر بجماعة من أصحاب رسول ا صلى الله عليه وسلم وهم قدوة لنا، وقد ترددت في المسرحية عبارات الاتهام بالكفر والخروج عن الإسلام وعبارات اللعن والتعريض والتشنيع بالحرمان، كما صورت المسرحية العصر الأموي تصويراً يجافي الحقيقة في بعض النواحي فوصفته بأنه عهد الإقطاع والأطماع وجردت الأمويين من كل خير وقدمت القصة شخصيات لم يعيشوا في مرحلتها التاريخية أمثال وحشي بن حرب الذي مات سنة 25 هجرية في خلافة عثمان رضي الله عنه، وهناك نوع من القسوة في الحكم على معاوية مع أنه صحابي ومن كتاب الرسو صلى الله عليه وسلم فقد ذكرت المسرحية أنه عطل أصلاً من القرآن وزيف قاعدة الشورى وأهدر أحكام السنة، وتردد في المسرحية أكثر من مرة التعريض بنظام الجواري حيث تناولت لأشخاص عبارات الاتهام باللهو والتمتع بالجواري على سبيل التعرض والتهكم كما تناثرت في المسرحية عبارات مأخوذة من جو غير إسلامي كقوله (ما جئت لألقي سلاحاً، لأملأ كل بيت بالمحبة، جئت لألقي موعظة الخ.
كتابات الشرقاوي:
فإذا أضفنا هذا التقرير إلى تقرير الشيخ أبو زهره حول كتاب (محمد رسول الحرية) أمكن أن تتكون لنا صورة ذات هدف واضح من كتابات عبد الرحمن الشرقاوي الذي قدم صلاح الدين الأيوبي في قصة (النسر الأحمر) في قالب غير كريم ومجاف لحقائق التاريخ، فهو يجعل منها دعوة مباشرة وصريحة للاستسلام والصلح مع الغرب وطلب السلام الخادع الكاذب، وما كان هكذا صلاح الدين يوماً في حياته ولكنها محاولة لاستغلال النصوص التاريخية لأهواء العصر، ولقد عاش صلاح الدين حتى آخر يوم من حياته مجاهداً مؤمناً يرفع راية الجهاد في سبيل الله، وهكذا تترابط أعمال عبد الرحمن الشرقاوي على طريق واحد وهدف واحد وهو يتابع مخطط طه حسين حول بشرية الرسو صلى الله عليه وسلم ، وكان كتابه (محمد رسول الحرية) حلقة رابعة لكتاب (على هامش السيرة) كذلك فقد كان كتابه عن (علي) هو الحلقة الثالثة من كتاب (الفتنة الكبرى) إنها نفس الأفكار والطريقة والغاية التي رسمها الاستشراق لإعادة كتابة التاريخ الإسلامي بمفاهيمه الباطنية والوثنية اعتماداً على مصدر غير مصادر أهل السنة والجماعة، والتوسع في الأساطير والخيال القصصي والاعتماد على كتاب الأغاني ومتابعة خصوم الشيخين أبي بكر وعمر، كل هذا لا يقدم عملاً تاريخياً أو أدبياً له قيمة ذاتية.
إن درجة الوعي الإسلامي اليوم في فهم تيارات التغريب في تحريف التاريخ الإسلامي وتفريغه من طوابعه الحقيقية بوصفه مصدراً من مصادر اليقظة الإسلامية قد أصبحت عالية، ودليل ذلك ما كتب في الرد على لويس عوض وما وصل الصحف من ردود على توفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوي، نعتقد أن هذه الأقلام لا تستطيع أن تكسب ثقة قارئ واحد من الذين عرفوا خلفيات هذه التيارات، وليعلم هؤلاء جميعاً أن خطط التخريب والغزو الثقافي قد كشفت تماماً مهما حاولوا تغيير جلودهم ومهما خلطوا أوراقهم، أما الصحف فإن مسئوليتها التاريخية كبيرة وفي إخفاء كلمة الحق في الرد على الباطل خيانة للأمة، وما كانت هكذا تدار المساجلات الفكرية في الماضي حيث يسمح لكل صاحب رأي أن يدلي بأية حتى تتبلور النتائج وينكشف الرأي الصحيح للجماهير التي تحترم صحفها وتثق بها، أما أن تحجب الآراء كلها ويتبنى الرأي الواحد المصر على جهة نظره فها ما لا يتفق مع أدنى أصول الحوار الصحفي.
إنها محاولة لتحطيم الصحوة والقضاء على الأصالة ولطرح مزيد من الشبهات والشكوك والسموم على الطريق الذي عبده المصلحون .. ليسلك عليه المسلمون إلى إقامة المجتمع الإسلامي الذي رسمه القرآن الكريم .
كتاب (محمد رسول الحرية)
إن المناقشة التي قام بها الشيخ أبو زهرة ركزت على السموم الناقعة في الكتاب، قال:
"لم يسلم الكاتب من الخطأ، أو بالأحرى كان له اتجاه غير إسلامي من البداية، فهو ما درسمحمدا صلى الله عليه وسلم على أنه رسول يوحى إليه، بل على أنه رجل عظيم له آراء اجتماعية فسرها الكاتب على هوى ما يريد، مدعياً أنه قصاص أديب يصوغ التاريخ في قالب قصصي فني."