فهرس الكتاب
فقد جرى وراء القصص البراق، واعتمد على المصادر المضلة وساير خصوم الباطنية للشيخين أبي بكر وعمر وحاول أن يلحق الإساءة بالسيدة عائشة على هوى بعض الفرق.
ويمكن أن نقول بوضوح إن عبد الرحمن الشرقاوي القصاص الذي يغلبه الخيال والبريق والرواية المثيرة لا يصلح مؤرخاً ولا يمكن أن يقبل منه كل ما كتب على أنه تاريخ، وهو يمضي في سلك واحد مع جورجي زيدان أولاً وطه حسين أخيراً، ومن العجيب أن أحداً ممن نقدوه لم يشر إلى متابعته لخطا طه حسين في هذا المجال.
وفي الوقت الذي يأتي كتاب غربيون يشيدون بعظمة الإسلام ورسوله ورجاله ينحرف كتاب عرب لهم أسماء إسلامية عن هذا الخط ويخوضون إلى ما تحت ركبهم في الأعراض والقبائح.
ولقد تأكد ما قاله الشيخ الشعراوي من أن الأهرام أصبحت وكراً لأعداء الإسلام وأن موقف الأهرام من إغلاق الصحيفة على كتابها دون أن تسمح بوجهة النظر الأخرى هو من الآثام التي سوف تحاسب عليها الأهرام عندما يكتب تاريخ الصحافة، وما كانت هكذا تجري المعارك الأدبية في القديم حيث كان يسمح لكل طرف أن يعرض آراءه، وهاهي الأهرام تستخدم من قبل توفيق الحكيم وزكي نجيب محمود، والشرقاوي لخدمة أعداء الإسلام.
ولقد صدق الشيخ محمد الغزالي حين وصف الشرقاوي بأنه يجمع القمامات من كتب التاريخ ويصدق أيضاً ما وصف بأنها مؤامرة لضرب الإسلام لحساب المسيحية، ولضرب الصحوة التي أدخلت في الإسلام أعلاماً كباراً أمثال جارودي (1) وبوكاي.
ولعل أسوأ صفحات الشرقاوي هو أسلوبه في الحوار وإدخاله الإقذاع والسخرية فهو كاتب يمكن أن يوضع في صف الشعراء القدامى الذين تخصصوا في الهجاء المقذع الذي يرفضه الإسلام أسلوباً للحوار، فما بالك وصاحب الحق في الرد لا يُمَكن من أن يقول كلمته في نفس المكان، أي ظلم هذا ؟!". انتهى النقل عن الأستاذ أنور الجندي -رحمه الله-، بتصرف يسير."
وقال الأستاذ إسماعيل الكيلاني في كتابه (لماذا يزيفون التاريخ) (ص117-119) :"والشرقاوي هذا كاتب تدثر بدثار التقدمية الماركسية، فلما وجد أن بضاعته مزجاة، وكتبه كاسدة لجأ إلى التاريخ الإسلامي ليقرأ حوادثه من خلال"المادية التاريخية"يدغدغ عواطف العامة ويستثير أحقاد القرون.. وهو صاحب قصة"الأرض"التي يهاجم الإسلام فيها من خلال مهاجمته الشيخ الشناوي"رجل الدين"بتعبيره حيث يقول عنه:"
"لو كان يملك قيراطاً واحداً على الأقل لآمن أن الحكومة هي التي تحرم الفلاحين من الماء، ولتأكد أن الحكومة وحدها هي التي تصنع المصائب""لم يكن الشيخ الشناوي يملك في كل أرض القرية إلا المقبرة""إن الذين يملكون أرضاً في القرية يضعون أيديهم في النار، أما سيدنا فهو كخضرة -المومس- يده في الماء".
وفي مسرحيته"جميلة"بمناسبة انتصار ثورة الجزائر المسلمة على الصليبية الفرنسية، يؤكد أن مأساة الجزائر مأساة جزائرية، ليست عربية ولا مسلمة، وأن هدف المقاتلين الجزائريين"الحرية والإخاء والأمن والحب وحياة أفضل"أما العروبة والإسلام والعودة إلى صلى الله عليه وسلم فليست هي أهدافهم بزعمه، أما لحنهم الحبيب عند الاستقلال:
مبروك يا محمد عليك الجزائر رجعت إليك
فهذا لا يستحق أن يذكر عند هذا التقدمي!
(1) … ثم تبين أن جارودي هذا لم يسلم! إنما هو باقٍ على عقيدته النصرانية، ولكنه ضم إليها الإيمان باليهودية وبالإسلام! مدعيًا أنه (ابراهيمي) المذهب لا يفرق بين الأديان الثلاثة! وقد رد عليه العلماء في حينها؛ كالشيح ابن باز-رحمه الله-وغيره. انظر كتاب:"فكر جارودي بين المادية والإسلام"للأستاذ عادل التل. (س) .